ميزانية 2027.. أرقام ترسم ملامح الاقتصاد السعودي

منذ ساعة

الرياض- مباشر: أصدرت وزارة المالية السعودية البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027م، وسط تطورات جيوسياسية وإقليمية متسارعة تفرض حالة من عدم اليقين على آفاق النمو والتجارة وسلاسل الإمداد في الاقتصاد العالمي.

وجاء البيان التمهيدي ليؤكد متانة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مستنداً إلى إصلاحات هيكلية متواصلة وسياسات مالية مرنة عززت الاستدامة المالية والطلب المحلي.

وفي قراءة شاملة لأرقام الميزانية والآفاق الاقتصادية للمملكة على المدى المتوسط، ترسم عدة أرقام رئيسية الملامح المالية والتوجهات الاستراتيجية للاقتصاد السعودي خلال العام المقبل:

الإيرادات المستهدفة.. 1.202 تريليون  ريال

تُقدّر الحكومة إجمالي الإيرادات العامة للدولة للعام المالي 2027م بنحو 1.202 تريليون ريال سعودي، ويأتي هذا الرقم مدعوماً بتنوع مصادر الدخل الحكومي والأداء الإيجابي المستمر للأنشطة غير النفطية، حيث تشير المستهدفات إلى مواصلة نمو الإيرادات لتصل إلى حوالي 1.302 تريليون ريال في عام 2028م، ونحو 1.351 تريليون ريال بحلول عام 2029م.

  حجم الإنفاق العام.. 1.392 تريليون ريال

تواصل المملكة تبني نهج استراتيجي مرن يربط الإنفاق بالأولويات ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية الأعلى، حيث تُقدر النفقات لعام 2027م بحوالي 1.392 تريلون ريال . ويستهدف هذا المسار المالي توسيع القاعدة الاقتصادية والتوسع المدروس في تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى تماشياً مع رؤية السعودية 2030.


 3.6% من الناتج المحلي.. العجز المالي المخطط 

ووفق بيان الميزانية التمهيدي، فتشير التقديرات المالية إلى أن ميزانية عام 2027م ستسجل عجزاً يقارب 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يعادل 191 مليار ريال).

وأوضح البيان أن هذا العجز يأتي ضمن إطار سياسة مالية منضبطة ومتوازنة تستند إلى "الحيز المالي المتاح"، مما يمكن الحكومة من الحفاظ على وتيرة الإنفاق التنموي عبر مختلف الدورات الاقتصادية.

قفزة بالنمو الحقيقي 

في مؤشر على التعافي الاقتصادي المتسارع والتقدم القطاعي، يستهدف الاقتصاد السعودي تسجيل معدل نمو قياسي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يبلغ 12.8% في عام 2027م.

وتأتي هذه الطفرة مدفوعة بالتوقعات الإيجابية لتعافي إمدادات الطاقة العالمية وانتعاش حركة التجارة، إلى جانب الأثر التراكمي لبرامج تنويع الاقتصاد.

5.358 تريليون ريال.. حجم الاقتصاد الاسمي 

يعكس البيان التمهيدي التوسع المستمر في حجم الاقتصاد الكلي للمملكة؛ إذ تُشير التقديرات الأولية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي سيتجاوز حاجز الـ 5 تريليونات ليصل إلى 5,358 مليار ريال سعودي في عام 2027م، مقارنة بـ 4,978 مليار ريال متوقعة لكامل العام الحالي 2026.

المساهمة غير النفطية 

حققت الأنشطة غير النفطية دوراً محورياً وتاريخياً في قيادة النمو الاقتصادي بالمملكة، حيث بلغت مساهمتها 57.3% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، هذا التحول الهيكلي المستمر يعكس تراجع الاعتماد الكلي على التقلبات الدورية لأسواق البترول العالمية.

وحافظت مؤشرات سوق العمل على أدائها الإيجابي ومستوياتها المنخفضة تاريخياً، حيث استقر معدل البطالة بين المواطنين والمواطنات السعوديين عند 6.5% (في الربع الثاني من عام 2026م).

ويدل هذا الرقم على استمرار قدرة الاقتصاد والقطاع الخاص على توليد فرص عمل نوعية جديدة ومستدامة.

وارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة ليصل إلى نحو 1.85 تريليون ريال سعودي (في الربع الثاني من 2026م). وتعكس هذه الاحتياطيات المعتبرة متانة المركز المالي الخارجي للمملكة؛ إذ تُغطي الأصول الاحتياطية إجمالي الدين الخارجي بنسبة قوة بلغت 284%، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى الموصى به من قبل صندوق النقد الدولي (100%).

3.4 تريليون ريال حجم الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة

يقود صندوق الاستثمارات العامة مسيرة التحول الوطني من خلال دخوله "مرحلة تعظيم الأثر وتعميق القيمة المستدامة". وبلغ إجمالي أصول الصندوق المدارة ما يفوق 3.4 تريليون ريال، وضخ استثمارات محلية تراكمية تُقارب 750 مليار ريال، مساهماً بنحو 11% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة.

التمويل والدين العام

وكشف البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027م عن عزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية لتلبية احتياجات الإنفاق التنموي، متوقعةً أن تشهد محفظة الدين العام ارتفاعاً مدروساً ومستداماً بنهاية عام 2027.

وأكد البيان متانة المركز المالي للمملكة المرتكز على سياسات مالية مرنة تحافظ على مستويات دين مستدامة واحتياطيات مالية معتبرة، مما يمنح الدولة مساحة ماليّة إضافية وهامشاً قوياً للتدخل الحصيف في حالات الأزمات أو الصدمات الطارئة.

ووفقاً للتوجهات الاستراتيجية المعتمدة، تتبنى الحكومة سياسة تمويلية قائمة على "التخطيط طويل المدى"؛ لضمان تدفق السيولة بكفاءة واستقرار وتأمين التمويل بتكلفة عادلة عبر الأسواق العامة والخاصة.

كما ترتكز استراتيجية إدارة الدين متوسطة المدى على تنويع مصادر التمويل، بما يضمن تعزيز عمق السوق المحلي المستهدف، ومواصلة تنفيذ المشاريع والبرامج ذات الأولوية القصوى لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق