كشف مسؤول بارز بوزارة البترول والثروة المعدنية، في تصريحات خاصة لـ«مصري فور نيوز»، أن مشروعات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية الأساسية المصرية تمثل فرصة استراتيجية لتعظيم العائد الاقتصادي من منشآت الغاز القائمة، وزيادة فرص تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية، وفتح مصادر جديدة للإمدادات خلال السنوات المقبلة.
غاز قبرص يفتح مصادر إيرادات جديدة لمصروأوضح المسؤول أن التعاون المصري القبرصي يشهد تطورات متسارعة، خاصة بعد انتقال مشروع حقل «كرونوس» إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بالتزامن مع تقدم المفاوضات والترتيبات الفنية والتجارية الخاصة بحقل «أفروديت»، واستمرار الدراسات المتعلقة بالاكتشافات الجديدة التابعة لتحالف «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة».
وأشار إلى أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة تتمثل في البنية الأساسية المتكاملة للغاز الطبيعي، بداية من مرافق الاستقبال والمعالجة وخطوط النقل، وصولًا إلى مصنعي الإسالة في إدكو ودمياط، الأمر الذي يمنحها القدرة على استقبال الغاز من الدول المجاورة وتحويله إلى منتج قابل للتصدير للأسواق العالمية.
وتابع المسؤول أن حقل «كرونوس» القبرصي يمثل الخطوة الأكثر تقدمًا في مشروعات التعاون المشترك، عقب اتخاذ شركتي «إيني» الإيطالية و«توتال إنرجيز» الفرنسية قرار الاستثمار النهائي في 28 يوليو 2026، تمهيدًا لبدء إنتاج الغاز خلال عام 2028.
وأضاف أن الحقل، الواقع بالقطاع السادس في المياه القبرصية، يحتوي على أكثر من 3 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الموجود أصلاً بالمكمن، وفق تقديرات الشركتين، مع استهداف الوصول إلى معدل إنتاج يبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة يوميًا.
وتشمل خطة التنمية حفر أربع آبار بحرية، ونقل الغاز عبر خط أنابيب بحري إلى مصر، للاستفادة من تسهيلات حقل «ظهر» في المعالجة، ثم توجيهه إلى مصنع دمياط لإسالته وإعادة تصديره، خاصة إلى الأسواق الأوروبية.
وتعادل الكميات المستهدفة نحو 2.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا عند الوصول إلى معدلات الإنتاج المخططة، وهو ما يمثل إضافة مهمة لنشاط صناعة الإسالة وتجارة الغاز عبر الأراضي المصرية.
وأوضح المسؤول، أن العائد الاقتصادي المرتقب يمتد إلى عدة أنشطة، تشمل خدمات مرور الغاز عبر البنية الأساسية، والمعالجة والإسالة، والخدمات البحرية واللوجستية، وأعمال التشغيل والصيانة المرتبطة بالمشروعات.
وتبلغ الطاقة التصميمية لمصنع دمياط نحو 5 ملايين طن من الغاز المسال سنويًا، ما يعني أن إنتاج كرونوس المستهدف يعادل نحو 56% من هذه الطاقة، حال توجيه كامل الكميات للمصنع، مع مراعاة الترتيبات التشغيلية والتعاقدية.
وتكمن الأهمية الاقتصادية في الاستفادة من استثمارات ضخمة جرى تنفيذها بالفعل داخل مصر، بما يتيح زيادة معدلات استخدام الأصول القائمة وتحسين اقتصاديات تشغيلها دون الحاجة إلى إنشاء منظومة إسالة جديدة بالكامل.
وأشار إلى أن المشروعات تفتح المجال أمام تحقيق تدفقات مالية من خدمات الغاز، وفقًا لطبيعة العقود وحصص الأطراف، فضلًا عن تنشيط أعمال شركات البترول والخدمات الهندسية والمقاولات والصيانة والنقل البحري.
وتتوقف القيمة الفعلية لهذه العوائد على كميات الغاز المنقولة، وأسعار الخدمات، وتكاليف التشغيل، والاتفاقيات التجارية بين الأطراف المعنية.
كما تمنح هذه المنظومة مصر فرصة لتنويع مصادر الحصول على الغاز الطبيعي، حال الاتفاق على تخصيص كميات للسوق المحلية، بما يدعم أمن الطاقة ويساعد في تأمين احتياجات محطات الكهرباء والصناعة.
وفيما يتعلق بحقل «أفروديت»، تتركز أحدث التحركات المعلنة على استكمال الترتيبات اللازمة للانتقال من الدراسات والاتفاقيات إلى اتخاذ القرارات الاستثمارية وبدء التنفيذ.
وشهد يوم 8 أكتوبر 2026 اجتماعًا بين المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وقيادات شركة «شيفرون» العالمية بالعاصمة اليونانية أثينا، لمتابعة الإجراءات النهائية المرتبطة بربط الحقل القبرصي بالبنية المصرية.
وشملت المباحثات استكمال الجوانب الفنية والتجارية والقانونية، تمهيدًا لاتخاذ قرار شراء المهمات طويلة الأجل، يليه قرار الاستثمار النهائي، ثم بدء تنفيذ المشروع.
وتشير التقديرات المعلنة سابقًا من الجانب القبرصي إلى استهداف اتخاذ قرار الاستثمار خلال عام 2027، مع إمكانية بدء وصول الغاز إلى الأسواق في 2029 أو 2030، وهي مواعيد تظل مرتبطة باستكمال الأعمال الهندسية والاتفاقيات والاعتمادات الاستثمارية.
وتتمثل المرحلة المقبلة بالنسبة لمشروع «كرونوس» في استكمال الأعمال الهندسية والتنفيذية، وتجهيز المعدات والآبار وخط الأنابيب البحري، وإنجاز أعمال الربط مع مرافق ظهر، ثم إجراء اختبارات التشغيل اللازمة تمهيدًا لبدء استقبال الغاز المستهدف خلال 2028.
أما مشروع «أفروديت»، فتتركز الأولويات في استكمال الاتفاقيات التجارية والتنظيمية، وحسم ترتيبات شراء المعدات طويلة الأجل، والانتهاء من المتطلبات الهندسية والتمويلية اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي.
وفي مسار موازٍ، يجري العمل على تفعيل مذكرة التفاهم المتعلقة باكتشافات «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» في المياه القبرصية، وفي مقدمتها «جلاوكوس» و«بيجاسوس»، عبر استكمال الدراسات الفنية والتجارية لتحديد أفضل البدائل الاقتصادية لنقل الغاز ومعالجته وتسويقه مستقبلًا.
ويمثل التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان مسارًا إضافيًا لتعزيز تجارة الطاقة، بالاستفادة من الحقول القبرصية ومنشآت المعالجة والإسالة المصرية، إلى جانب موانئ استقبال الغاز المسال وشبكات التوزيع الأوروبية المرتبطة باليونان.
وشهدت أثينا يوم 7 أكتوبر مباحثات ثلاثية لبحث تسريع مشروعات الغاز، وربط موارد شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية، وتحويل التعاون الإقليمي إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وعاد وزير البترول خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض، يوم 11 أكتوبر 2026، للتأكيد على أهمية مشروع «كرونوس» كنموذج لتوظيف البنية الأساسية المصرية في معالجة الغاز القبرصي وإسالته وتصديره.
وتعكس هذه التحركات توجه مصر نحو تعظيم الاستفادة الاقتصادية من موقعها ومنشآتها القائمة، بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي وتنويع الإمدادات.
- ماذا قالت مصر للعالم عن مستقبل البترول والغاز في اجتماع الرياض؟
- «البترول»: مصر طورت منظومة إعادة تصدير غاز شرق المتوسط
- تسريع مشروع نقل الغاز القبرصي للأسواق العالمية عبر مصر.. واكتشافات جديدة قريبًا
- مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال يواجه تحديات التمويل والجدوى التجارية
- استخراج 7140 رخصة دائمة ومؤقتة للمحال التجارية بالشرقية






