تحتضن مصر أحد أهم المواقع التاريخية في عالم الأحجار الكريمة، ممثلًا في جزيرة الزبرجد بالبحر الأحمر، التي تعد من أقدم المصادر المسجلة عالميًا لاستخراج حجر الزبرجد الأخضر، بعدما خرجت منها على مدار التاريخ أحجار وقطع لا تزال محفوظة ضمن مجموعات عدد من المتاحف والمؤسسات العلمية العالمية.
مصر تحتضن أقدم مصدر مسجل لأحجار الزبرجد
وتبرز أهمية الجزيرة ليس فقط باعتبارها مصدرًا تاريخيًا للأحجار الكريمة، وإنما أيضًا لما تتمتع به من خصوصية جيولوجية وبيئية، وهو ما يفتح المجال أمام إعادة دراسة مواردها، وتوثيق الأحجار المصرية الموجودة في المتاحف العالمية، وبحث فرص الاستفادة منها في مجالات البحث العلمي والتعليم والسياحة الجيولوجية والثقافية.
وبحسب معهد الأحجار الكريمة الأمريكي «GIA»، أطلق المصريون القدماء على الزبرجد اسم «جوهرة الشمس»، في إشارة إلى الارتباط التاريخي بين الحجر والضوء، بينما يُعرف الحجر تجاريًا باسم «بيريدوت»، وهو الصنف المستخدم في صناعة المجوهرات من معدن الأوليفين.
ويتكون الزبرجد من سيليكات المغنيسيوم والحديد، ويمنحه الحديد الموجود في تركيبه لونه المميز الذي يتدرج بين الأخضر المصفر والأخضر الصافي والأخضر المائل إلى البني، فيما تختلف قيمته وفقًا لعدة عوامل، أبرزها اللون والنقاء والوزن وجودة القطع.
وشهد تاريخ الزبرجد خلطًا بينه وبين عدد من الأحجار الكريمة الأخرى، إذ عُرف في فترات تاريخية باسم «التوباز»، كما التبس بالزمرد بسبب لونه الأخضر. واستمر هذا الالتباس لقرون، ومن أبرز الأمثلة أحجار تزين مزار الملوك الثلاثة في كاتدرائية كولونيا بألمانيا، والتي ظلت تُعرف باعتبارها زمردًا قبل التعرف عليها لاحقًا باعتبارها زبرجدًا.
كما يورد معهد «GIA» احتمالًا طرحه بعض المؤرخين بأن مجموعة كليوباترا الشهيرة من الأحجار التي عُرفت باسم الزمرد ربما كانت تضم بعض أحجار الزبرجد، إلا أن هذه الرواية تظل احتمالًا تاريخيًا غير محسوم.
وتحتفظ مؤسسة سميثسونيان الأمريكية بحجر زبرجد مصقول من جزيرة الزبرجد يزن 311.8 قيراط، ويحدد سجل المتحف منشأه في الجزيرة المصرية، ويتميز بلون أخضر داكن يميل قليلًا إلى الأصفر، بما يمثل نموذجًا موثقًا لجودة بعض الأحجار الكبيرة التي خرجت من المصدر المصري.
وتعود القطعة إلى مجموعة المهندس الأمريكي واشنطن ريبلينج، الذي شارك في قيادة أعمال بناء جسر بروكلين، قبل أن يهدي نجله جون ريبلينج الثاني مجموعة المعادن إلى مؤسسة سميثسونيان عام 1926 تخليدًا لذكرى والده.
كما يعرض «GIA» صورة لبلورة زبرجد خام من الجزيرة تزن نحو 364 قيراطًا، وتتميز بلون أخضر واضح، بما يعكس أهمية الجزيرة كمصدر قدم عينات كبيرة تستحق الدراسة والحفظ ضمن المجموعات العلمية.
وتبرز هذه القطع أهمية إعداد سجل موثق للأحجار المصرية الموجودة في المتاحف والمجموعات العلمية حول العالم، بالتعاون مع المؤسسات المالكة لها، وإتاحة بياناتها وصورها للباحثين والجمهور، بما يسهم في إعادة تقديم قصة الزبرجد المصري ضمن تاريخ صناعة الحلي والأحجار الكريمة.
ولا يرتبط ارتفاع قيمة الزبرجد بالمنشأ وحده، إذ يشير «GIA» إلى أن الأحجار التي يمكن تأكيد استخراجها من جزيرة الزبرجد قد تحظى بعلاوة سعرية محدودة بسبب قيمتها التاريخية، لكن المنشأ يظل عاملًا من عدة عوامل تحدد قيمة الحجر، إلى جانب اللون والنقاء والوزن وجودة القطع.
وتقع جزيرة الزبرجد، المعروفة أيضًا باسم «سانت جون»، جنوب شرقي رأس بناس في جنوب البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها نحو 4.5 كيلومتر مربع، بينما يصل ارتفاعها إلى نحو 235 مترًا.
وتضم الجزيرة تكوينات جيولوجية مميزة من صخور الوشاح والقشرة الأرضية السفلى التي ارتفعت إلى السطح، ما يجعلها موقعًا ذا أهمية خاصة لدراسة التاريخ الجيولوجي لمنطقة البحر الأحمر، إلى جانب ارتباطها بتاريخ استخراج الزبرجد.
- المخا.. بوابة اليمن إلى باب المندب وشريان الملاحة العالمية (بروفايل)
- تداول 16 ألف طن و947 شاحنة و84 سيارة بموانئ البحر الأحمر
- نظر محاكمة مدير تعليم البحر الأحمر الأسبق بتهمة الرشوة السبت المقبل
- صلاح حليمة: 3 مسارات للتعامل مع أزمة سد النهضة واللجوء للأمم المتحدة في هذه الحالة
- تشكيل لجنة عليا لبحثه، قرار حظر التعامل بتوكيلات الأراضي يربك مدن البحر الأحمر






