سباق أمريكي صيني نحو عسكرة الفضاء.. ترامب يحتمي بالقبة الذهبية.. وبكين تتسلح بأذرع آلية وشبكات فضائية للسيطرة على الفضاء المداري.. وشبح حرب النجوم يعاود الظهور

منذ ساعة

تنتقل فكرة الحرب المدارية من حيز الخيال العلمي إلى واقع العتاد العسكري؛ فبينما تعزز واشنطن قدراتها الفضائية، تعمل بكين على تطوير تقنيات لـ"مواجهة القدرات الفضائية للخصوم"، بحسب تقرير نشره موقع "ستارت نيوز جلوبال" الهندي.

ويقول التقرير المنشور اليوم الجمعة: صرح المسؤول في القوات الجوية الأمريكية تروي مينك، خلال مؤتمر عقد في ولاية ماريلاند الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تمتلك الآن "أسلحة للسيطرة على الفضاء المداري"، وأن تلك الأسلحة "قادرة على حماية القوات المشتركة من الأعمال العدائية"، على حد وصفه.

وبعد يوم واحد، أكد قائد القوة الفضائية الأمريكية دوجلاس شيس أن عناصر قوة الفضاء الأمريكية (المعروفين بلقب الحراس) يتولون بالفعل تشغيل مثل هذه الأنظمة.

وعلى الرغم من أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين لم يحددوا طبيعة هذا العتاد، أو مداره، أو موعد إطلاقه لأول مرة، إلا أن هذا الإقرار يمثل تطورا هاما في عسكرة الفضاء، بحسب "ستارت نيوز جلوبال".

ما هي الأسلحة التي تنشرها أمريكا في الفضاء؟

يعمل برنامج "القبة الذهبية"على تحويل الحرب المدارية من مجرد مفهوم في الخيال العلمي إلى عتاد عسكري ملموس، وهو برنامج كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أمر بإطلاقه في الأيام الأولى من ولايته الثاني، مستوحيا فكرته من "القبة الحديدية" الإسرائيلية.

وتستهدف منظومة "القبة الذهبية" اعتراض المقذوفات المتجهة إلى الأراضي الأمريكية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بحسب ما أعلنه ترامب في مايو 2025، كاشفا عن خطة بقيمة 175 مليار دولار لبناء هذا الدرع الصاروخي خلال ثلاث سنوات فقط.

ترامب أثناء الإعلان عن مشروع القبة الذهبية
ترامب أثناء الإعلان عن مشروع القبة الذهبية

ويتضمن النظام صواريخ اعتراضية فضائية مصممة لتدمير الصواريخ فرط الصوتية، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات أثناء مرحلة الدفع أو مرحلة التحليق الأوسط. 

كما يجري تطوير سلسلة من الأقمار الصناعية المخصصة لتحديد الأهداف، ومن المقرر إطلاق أولى هذه الأقمار خلال الشهر الجاري، وفق "ستارت نيوز جلوبال".

السيطرة على الفضاء

تشكل تقنية الصواريخ الاعتراضية الجاهزة للتشغيل في الولايات المتحدة -بحسب التقرير- جزءا من قدرة هجومية فضائية قيد التطوير. وقد انتقل البرنامج من مرحلة التعاقدات إلى مرحلة تطوير العتاد في أقل من عام.

وتشمل المصطلحات المستخدمة للإشارة إلى "السيطرة على الفضاء" كلا من الأنظمة الهجومية والدفاعية؛ إذ يمكن أن تتضمن الأدوات غير الحركية (غير التدميرية) أجهزة التشويش والخداع التي تعمل بالترددات الراديوية، وأنظمة الليزر المصممة لإرباك المستشعرات البصرية وإغراقها، بالإضافة إلى حمولات سيبرانية قادرة على استهداف شبكات القيادة والسيطرة.

الصين.. شوط كبير على طريق القتال المداري

ينتقل التقرير الذي نشره موقع "ستارت نيوز جلوبال" إلى الصين، مؤكدا أن بكين قطعت شوطا كبيرا في الاستعداد للقتال المداري، مشيرا إلى أن "السلطات الصينية أمضت أكثر من عقد من الزمان في تطوير تقنيات ذات تطبيقات عسكرية محتملة، بما في ذلك الأذرع الآلية، وعمليات الالتقاء بين الأقمار الصناعية، والتزود بالوقود في المدار".

ويقول التقرير: حمل القمر الصناعي "شيجيان-17"  ذراعا آلية إلى المدار الثابت بالنسبة للأرض في عام 2016، قبل أن يبتعد عن مهمته الظاهرية المتعلقة بالاتصالات. وفي يناير 2022، التقى القمر الصناعي "شيجيان-21" بقمر صناعي معطل لنظام الملاحة "بيدو"، وأمسك به وسحبه لمسافة آلاف الكيلومترات إلى "مدار المقبرة"، والذي يستخدم لنقل الأقمار الصناعية منتهية الصلاحية بعيدا عن المسارات النشطة.

وأثبتت تلك العملية –بحسب التقرير- القدرة على الإمساك بجسم كبير غير متعاون ونقله من مكانه في مدار ذي أهمية استراتيجية. ورغم أن إزالة الحطام الفضائي لها تطبيقات مدنية، إلا أن التقنية ذاتها يمكن أن تستخدم لنقل قمر صناعي دون تدميره.

شباك صينية فضائية لالتقاط الأهداف 

وتصف براءات الاختراع ووثائق المشتريات الصادرة عن جامعات مرتبطة بالجيش الصيني مفاهيم لأقمار صناعية مخصصة للمطاردة وشباك لالتقاط الأهداف. وقد جرى اختبار صواريخ مضادة للأقمار الصناعية تطلق بمسار مباشر منذ عام 2007، في حين واصلت سلسلة صواريخ "دي إن" الصينية هذا المسار التطويري.

وتضيف المنشآت الأرضية المخصصة للطاقة الموجهة والحرب الإلكترونية قدرات إضافية؛ كما توفر طائرة فضائية صينية قابلة لإعادة الاستخدام منصة قادرة على البقاء في المدار وإطلاق أجسام ثانوية، مواصلة برنامجها الفضائي الذي يستهدف تطوير تقنيات ذات تطبيقات عسكرية محتملة، وفق "ستارت نيوز جلوبال".

هل يمكن الصمود أمام تسليح المدار؟

تحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 وضع الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في المدار. غير أن الأسلحة التقليدية وأسلحة الطاقة الموجهة تظل ضمن منطقة قانونية رمادية أوسع نطاقا. وفي الوقت نفسه، تشير الاستخبارات الأمريكية منذ عامين إلى وجود برنامج روسي يتضمن جهازا نوويا مضادا للأقمار الصناعية في الفضاء، وهي مزاعم تنفيها موسكو.

ويقول التقرير: يمكن للسلاح النووي المداري أن يظل متمركزا في موقعه، مما يقلص الوقت المتاح للإنذار المبكر ويزيد الضغوط لاتخاذ إجراءات سريعة أثناء الأزمات. وتصف الوثائق العامة الخاصة ببرنامج "القبة الذهبية"  أي عملية لنشر أسلحة نووية في الفضاء بأنها تشكل تهديدا. 

وقد تتجاوز العواقب حدود الدول الفردية؛ إذ إن مدار الأرض المنخفض مزدحم بالفعل، وأي صراع حركي (يعتمد على التصادم المادي) قد يولد حطاما يعبر الحدود الوطنية ويظل عالقًا في المدار لعقود، وفق "ستارت نيوز جلوبال".

هل تعود استراتيجية "حرب النجوم"؟

قد تنظر واشنطن إلى المنافسة التكنولوجية في الفضاء كوسيلة لفرض أعباء مالية على الصين. ومع ذلك، تختلف الصين اختلافا جوهريا عن الاتحاد السوفيتي الذي واجه "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" لرونالد ريجان.

لقد تصور برنامج ريغان المعروف بـ"حرب النجوم" نظاما فضائيا قادرا على اعتراض الصواريخ الباليستية؛ وقد أصبح هذا البرنامج جزءا من منافسة تكنولوجية أوسع مع الاتحاد السوفيتي، وسلط الضوء على التكاليف المرتبطة بمجاراة الطموحات التكنولوجية الأمريكية. وكان الدرس المستفاد هو أن المنافسة التكنولوجية قادرة على فرض ضغوط مالية هائلة على الخصم.

وبالمثل، قد يعكس التوجه الأمريكي الحالي نحو الأسلحة الفضائية محاولة لاستغلال التفوق التكنولوجي لدفع الصين إلى إنفاق مبالغ طائلة على القدرات الدفاعية.

غير أن الصين تمتلك اقتصادا أكبر، وقاعدة صناعية راسخة وعميقة، وقدرات تكنولوجية متنامية. وتمنح هذه العوامل بكين القدرة على تطوير استجابتها الخاصة، بحسب التقرير.

وينتهي التقرير الذي نشره موقع "ستارت نيوز جلوبال" إلى انه "إذا كانت واشنطن تعتقد أن التفوق في الفضاء يمكن أن يفرض عبئا من جانب واحد، فقد نبرهن بكين على أن الطرفين قادران على خوض هذه اللعبة".

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق