استئصال أعضاء تناسلية وقرنيات والجريمة استغرقت 6 ساعات، الطب الشرعي يقلب موازين مذبحة شمس الدين بالمنيا

منذ ساعة

بعد أن بدأت «فيتو» نشر سلسلة تقارير خاصة عن مذبحة شمس الدين بالمنيا بالتزامن مع ذكرى وقوع الجريمة ومرور 21 عاما عليها، بتقريرها الأول الذي تناول رحلة القضية من البلاغ الأول وحتى حكم النقض، تفتح «فيتو» في هذه الحلقة ملفًا مختلفًا: ماذا قال الطب الشرعي عن الإصابات؟ وكم من الوقت كان يحتاجه شخص واحد لتنفيذ الوقائع؟  

وهنا تظهر واحدة من أكثر نقاط القضية إثارة للجدل، وهي تقدير زمن تنفيذ الجريمة بنحو 6 ساعات وفق ما ورد في مناقشات التحقيقات، مقابل توقيتات أخرى كانت مطروحة في رواية الاتهام، لتصبح التقارير الطبية أحد الملفات التي واجهت بها المحكمة رواية ارتكاب الجريمة بواسطة متهم واحد.

إصابات قاتلة.. ماذا كشف الطب الشرعي؟

كشفت التقارير الطبية انذاك عن إصابات بالغة أدت إلى وفاة الضحايا، من بينها كسور وتهتكات وإصابات شديدة بالرأس والمخ والأنسجة والأوعية الدموية الرئيسية، وهي إصابات وصفت في التقارير بأنها حيوية ومرتبطة بحدوث الوفاة. 

لكن المفاجأة لم تكن في الإصابات التي أودت بحياة الضحايا فقط، إذ سجلت الفحوص أفعالًا وقعت على بعض الجثامين بعد الوفاة، من بينها بقر جدار البطن واستئصال الأعضاء التناسلية الخارجية للضحايا الذكور.

وأظهرت الفحوص كذلك تهتكًا واستئصالًا لقرنيات ثلاثة من الضحايا، هم صباح علي عبدالوهاب، ويحيى أحمد أبوبكر، وهند أحمد محمد، بينما أشارت التقارير إلى سلامة قرنيات باقي الضحايا.

هل سبق القتل تخدير للضحايا؟

بحثت التحقيقات في احتمال استخدام مواد مخدرة أو مهدئة قبل الاعتداء، خاصة في ظل التساؤلات حول عدم ظهور إصابات مقاومة وفق ما نوقش في القضية. 

وأجريت فحوص كيميائية للعينات بحثًا عن مواد مخدرة أو سامة، ولم تكشف النتائج عن وجود مواد من الفئات التي جرى البحث عنها، بحسب ما ورد في التحقيقات. 

وظلت هذه الجزئية واحدة من الأسئلة الفنية التي حاولت التحقيقات الإجابة عنها عند إعادة تصور كيفية وقوع الاعتداءات.

«6 ساعات».. ماذا قال الطبيب الشرعي؟ 

الجزء الأكثر حساسية في الملف ارتبط بزمن تنفيذ الوقائع.

وخلال التحقيقات، طُرح على الطبيب الشرعي سؤال مباشر حول المدة التي يحتاجها شخص بمفرده لتنفيذ الوقائع المنسوبة إليه، ووردت إجابة بأن المدة قد تصل إلى 6 ساعات، مع الإشارة إلى أن مدة أقصر لا تكفي لشخص واحد متمرس لتنفيذ كل الأفعال محل التحقيق. 

وهنا أصبحت الـ6 ساعات أكثر من مجرد رقم؛ لأنها دخلت في مواجهة مباشرة مع التوقيتات الواردة في رواية الاتهام، وأثارت سؤالًا جوهريًا: هل كان الزمن المتاح يسمح فعلًا لشخص واحد بتنفيذ كل ما ورد في ملف القضية؟ 

من الزمن إلى الأدلة.. أين ظهر التعارض؟

لم يكن عامل الوقت وحده محل النقاش، إذ خضعت الأدلة المادية وفحوص الدماء للمراجعة أمام المحكمة. 

وتضمنت القضية فحوصًا لملابس ومضبوطات مرتبطة بالمتهم، إلى جانب تحاليل وأدلة جنائية، بينما ناقش الدفاع مدى اتساق هذه النتائج مع باقي عناصر القضية.

وكانت أهمية هذه الأدلة في أنها لم تكن تُقرأ منفردة، وإنما ضمن مجموعة شملت التقارير الطبية والتحريات والشهادات والاعتراف المنسوب إلى المتهم والسلاح المضبوط. 

الساطور.. ماذا أثبتت الأدلة الفنية؟

تضمنت رواية الاتهام استخدام ساطور في ارتكاب الجريمة، وجرى بحث مدى توافق الإصابات مع الأداة المضبوطة. 

لكن التوافق بين أداة وإصابة لا يثبت بمفرده أن حامل الأداة هو مرتكب الجريمة، وهو ما جعل السلاح جزءًا من منظومة أدلة كان يتعين تقييمها مجتمعة. 

وهنا ظهرت أهمية التقرير الطبي: هو يشرح كيف حدثت الإصابة، لكنه لا يحدد وحده من أحدثها.

التقرير الطبي لا يحدد القاتل

هذه النقطة هي مفتاح قراءة ملف مذبحة شمس الدين، فالطب الشرعي يستطيع تحديد سبب الوفاة، وطبيعة الإصابات، وما إذا كانت بعض الأفعال وقعت قبل الوفاة أو بعدها، وتقديم تقديرات فنية عن زمن حدوثها، لكنه لا يصدر حكمًا على المتهم ولا يحدد بمفرده هوية مرتكب الجريمة.. وفي قضية شمس الدين، أصبحت هذه النتائج جزءًا من مناقشة أوسع للأدلة التي قدمتها جهة الاتهام.

كيف انتهت القضية؟

بعد مناقشة الأدلة الطبية والفنية وبقية عناصر الاتهام، انتهت محكمة جنايات بني مزار إلى  براءة محمد عبد اللطيف، ثم أيدت محكمة النقض الحكم، دون صدور حكم قضائي بإدانة شخص آخر باعتباره مرتكب المذبحة.

وبالتالي، فإن أهمية تقرير الطب الشرعي في هذه القضية لا تكمن في أنه «كشف القاتل»، وإنما في أنه وضع زمنًا وطبيعة إصابات ووقائع طبية أمام المحكمة، وأصبح على المحكمة أن تختبر مدى توافقها مع الرواية التي قدمتها جهة الاتهام.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق