بعد سنوات من الابتعاد عن المشهد العام، عاد اسم المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام الأسبق، إلى الواجهة خلالجنازة المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق، ورئيس نادي قضاة مصر السابق.

ظهر المستشار عبد المجيد محمود، اليوم السبت، بين مشيعي جنازة المستشار أحمد الزند بمسجد المشير طنطاوي، في مشهد أعاد إلى الأذهان علاقة الرجلين خلال واحدة من أكثر الأزمات التي شهدتها الساحة القضائية المصرية خلال عامي 2012 و2013.
لم يكن ظهور عبد المجيد محمود في جنازة الزند مجرد حضور في مراسم وداع؛ فقبل نحو 14 عامًا، كان الرجلان يقفان في قلب أزمة متصاعدة حول منصب النائب العام واستقلال القضاء.
منصب النائب العام، بداية لأزمة سياسية
بدأت المواجهة في أكتوبر 2012، عندما حاول الرئيس المعزول محمد مرسي إنهاء بقاء عبد المجيد محمود في منصب النائب العام، وتعيينه سفيرًا لمصر لدى الفاتيكان، قبل أن تتصاعد الأزمة مجددًا في نوفمبر من العام نفسه.
وفي 21 نوفمبر 2012، صدر الإعلان الدستوري الذي ترتب عليه عزل عبد المجيد محمود من منصبه، وتعيين المستشار طلعت عبد الله نائبًا عامًا.
القرار لم يمر بهدوء داخل المؤسسة القضائية، وتحولت الأزمة إلى مواجهة مفتوحة حول استقلال القضاء، بينما أعلن نادي القضاة مواقف رافضة لقرارات مرسي.
وتوثق مواد أرشيفية مشاركة عبد المجيد محمود وأحمد الزند معًا في اجتماعات وجمعيات عمومية للقضاة خلال تلك الفترة.
الزند في مواجهة الأزمة، وعبد المجيد محمود يتصدر المشهد
في ذلك الوقت كان أحمد الزند رئيسًا لنادي قضاة مصر، وكان من أبرز الأصوات الرافضة لقرارات مرسي المتعلقة بالسلطة القضائية.
وفي أكتوبر 2012، ظهر الزند إلى جوار عبد المجيد محمود خلال جمعية عمومية طارئة للقضاة بدار القضاء العالي، في اجتماع ناقش مسودة الدستور وموقف القضاة من التطورات السياسية والقضائية آنذاك.
وأعلن النادي أن عبد المجيد محمود لم يقدم استقالته، وأنه باقٍ في منصبه، فيما أكد الزند أن القضاة متمسكون ببقائه، موضحًا أن الدفاع عنه ليس دفاعًا عن شخص وإنما عن القانون واستقلال القضاء.
وبعد قرار عزل النائب العام، تصاعدت تحركات القضاة، ووصل الأمر إلى قرارات بتعليق العمل في عدد من المحاكم احتجاجًا على قرارات مرسي، من بينها قرارات مرتبطة بعزل عبد المجيد محمود وتحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من أحكام القضاء.
وفي أحد أبرز مشاهد تلك المرحلة، تحدث الزند عن عبد المجيد محمود خلال اجتماع للقضاة، مؤكدًا تمسكه بالدفاع عنه ورفض التطاول عليه.

معركة داخل ساحات القضاء
لم تتوقف الأزمة عند البيانات والمؤتمرات والجمعيات العمومية، بل انتقلت إلى ساحات القضاء.
أقام عبد المجيد محمود دعوى للطعن على قرار عزله، كما تحرك نادي قضاة مصر ولجنة الدفاع عن شباب القضاة والنيابة في دعاوى طالبت ببطلان قرار عزله وبطلان تعيين طلعت عبد الله بدلًا منه، استنادًا إلى مخالفة القرار لقانون السلطة القضائية والاعتداء على استقلال المؤسسة القضائية.
مشهد آخر جمع الرجلين.. بعد 30 يونيو
وفي يوليو 2013، وبعد صدور حكم قضائي لصالح عودة عبد المجيد محمود إلى منصب النائب العام، توجه إلى نادي قضاة مصر، حيث استقبله عدد من القضاة، ودخل في اجتماع مع المستشار أحمد الزند لبحث الحكم وسبل تنفيذه.
أما أحمد الزند، فاستقبل الحكم باعتباره انتصارًا لسيادة القانون، ووصفه بأنه حكم تاريخي، مؤكدًا أن عزل النائب العام كان مخالفًا للقانون والدستور، وفق تصريحاته المنشورة وقتها.
وفي اليوم التالي للحكم، تحدث الزند عن فرحته بالحكم، وقال في مداخلة تلفزيونية إنه سجد لله شكرًا لبطلان عزل عبد المجيد محمود، معتبرًا أن الحكم لا يتعلق بالنائب العام وحده وإنما بالقضاة جميعًا.
عبد المجيد محمود يعود إلى المشهد من جديد
مع سقوط حكم الإخوان بعد أحداث 30 يونيو 2013، عاد ملف عبد المجيد محمود إلى الواجهة.
وكان الحكم القضائي الصادر ببطلان عزله قد أصبح عنصرًا مهمًا في النزاع حول شرعية قرار إبعاده وتعيين طلعت عبد الله.
وعاد عبد المجيد محمود إلى منصبه لفترة تنفيذًا للحكم، ثم تقدم بطلب لإعفائه من منصب النائب العام، قبل أن يعود للعمل على منصة القضاء.
وهكذا انتهت عمليًا واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل حول منصب النائب العام خلال تلك المرحلة.
من مشاهد الصدام إلى مشهد الوداع
مرت السنوات، وابتعد عبد المجيد محمود عن الظهور المتكرر في المشهد العام، بينما واصل أحمد الزند مسيرته القضائية والعامة، قبل أن يتولى وزارة العدل لاحقًا.
لكن وفاة الزند في 26 سبتمبر 2026، أعادت الرجلين إلى صورة واحدة.
هذه المرة لم يكن المشهد في مؤتمر صحفي أو جمعية عمومية للقضاة، ولم يكن حول قرار أو إعلان دستوري أو منصب النائب العام، بينما كان المشهد في جنازة بمسجد المشير طنطاوي.
وقف عبد المجيد محمود بين المشيعين مودعًا أحمد الزند، لتعيد صورة واحدة إلى الذاكرة مشاهد من مرحلة كان فيها الاثنان في قلب واحدة من أبرز أزمات القضاء المصري خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير.
عبد المجيد محمود، نائب عام في قضايا الرأي العام
وبدأ المستشار عبد المجيد محمود مشواره بعد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1967، ثم التحق بالنيابة العامة عام 1969.
وبعد سنوات من العمل والتدرج، أصبح رئيسًا للنيابة عام 1979، ثم عمل محاميًا عامًا عام 1985، ورئيسًا لمحاكم استئناف القاهرة عام 1992.
وفي 1993 انتُدب وكيلًا أول لإدارة التفتيش القضائي، ثم أصبح نائبًا عامًا مساعدًا لنيابة استئناف القاهرة عام 1996.
وفي 2006 وصل إلى منصب النائب العام، الذي ظل فيه حتى أزمة 2012.
خلال فترة توليه منصب النائب العام، ارتبط اسم عبد المجيد محمود بعدد من القضايا التي شغلت الرأي العام المصري، من بينها قضايا «رشاوى مرسيدس»، وغرق العبارة، وبيع التراث الغنائي المصري، ومقتل الشاب خالد سعيد، وشحنة القمح الفاسد، وتوريد أكياس دم فاسدة، وقضية «المرأة الحديدية» هدى عبد المنعم، وقضية «ألف ليلة وليلة».
وأثارت طريقة إدارة النيابة العامة لهذه الملفات جدلًا واسعًا بين مؤيديه ومنتقديه.
- إسبانيا تحقق ريمونتادا أمام إنجلترا 3-2 في دوري الأمم الأوروبية
- أطعمة غنية بفيتامين D مع قلة التعرض للشمس في الخريف
- أخبار مصر، قيادات القضاء والشخصيات العامة في وداع المستشار أحمد الزند.. محافظ الجيزة يوجه تحذيرًا عاجلًا لأصحاب المحال بنفق إمبابة،.. التعليم العالي تكشف موعد فتح التقديم المباشر بالجامعات التكنولوجية
- تفسير رؤية التفاح الأحمر في المنام وعلاقتها بزيادة في المال
- حكايات الجورنالجي مع نجوم الفن.. رحلة هيكل من كواليس «الريحاني» إلى دموع «عبد الناصر» وسر علاقته مع أم كلثوم وفاتن حمامة وخجله من ميمي شكيب

















0 تعليق