نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طنطا من «نادي البلدية» إلى دوامة الهبوط، حكاية ناد كتب اسمه في تاريخ الكرة المصرية, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 06:11 مساءً
في كرة القدم المصرية، هناك أندية لم تكن مجرد أسماء عابرة بل كانت جزءًا أصيلًا من تاريخ اللعبة، صنعت البطولات وقدمت النجوم، وكتبت صفحات لا تزال الجماهير تتذكرها حتى اليوم، لكن الزمن تغير، وتبدلت الخريطة لتتراجع أندية كانت في وقت من الأوقات تنافس الكبار وتملأ المدرجات وتفرز نجومًا للمنتخب الوطني، حتى أصبح بعضها بعيدًا عن الأضواء، يبحث عن طريق العودة إلى مكانته القديمة.
من هنا تأتي سلسلة «أندية دخلت دوامة النسيان»، حيث نفتح ملفات أندية صنعت تاريخًا كبيرًا، نعود إلى صفحات التاريخ لنفتش في حكايات هذه الأندية، متى بدأت؟ ماذا حققت؟ من أبرز النجوم الذين خرجوا من بين جدرانها؟ وكيف تحولت من أندية تنافس في دوري الأضواء إلى أندية تبحث عن طريق العودة؟
ومن هنا تأتي قصة «أندية دخلت دوامة النسيان»، لنفتح ملف طنطا، ونتعرف على حكاية تأسيسه، وأبرز محطاته في الدوري الممتاز، وأهم نجومه، وكيف تحولت مسيرته من أحد أندية الدوري الممتاز إلى فريق يبحث من جديد عن طريق العودة.
بداية الحكاية.. نادي البلدية
بدأت فكرة إنشاء نادي طنطا عام 1928، داخل نادي الأطباء بشارع طه الحكيم، عندما طرح عدد من الأطباء والمحامين فكرة إنشاء ناد رياضي في مدينة طنطا على محمد سعيد باشا العزبي، مدير مديرية الغربية آنذاك.

وافق العزبي على الفكرة، وخصص قطعة أرض خارج الكتلة السكنية لإنشاء النادي، لتبدأ بعدها أعمال الإنشاء، التي شملت مبنى اجتماعيًا وحديقة وملاعب للتنس وحمام سباحة صغير، كان رابع حمام سباحة في مصر وقتها.
وفي الأول من يوليو عام 1932، افتتح النادي رسميًا تحت اسم «نادي البلدية»، نسبة إلى المجلس البلدي، وكان مدير المديرية رئيسًا للنادي في ذلك الوقت.
وفي بداياته، كانت عضوية النادي تقتصر على أصحاب المؤهلات العليا، مثل الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال القضاء والمحاسبين، ولم يتجاوز عدد أعضاء النادي 180 عضوًا.
وشهد النادي عام 1933 حفل افتتاح رسميًا أحياه الفنان محمد عبد الوهاب، في مناسبة لافتة أقيمت قبل إنشاء الإذاعة المصرية بعام، وغنى عبد الوهاب وقتها دون ميكروفون لعدم توفره.
من فؤاد الأول إلى طنطا
لم يستقر اسم النادي طويلًا، ففي عام 1936 تغير اسمه إلى «نادي فؤاد الأول» عقب زيارة الملك فؤاد، الذي أهدى النادي مجموعة من أشجار نخيل المنتزه الملكي بالإسكندرية.
وبعد ذلك، وفي عام 1945، تغير الاسم مرة أخرى ليصبح «نادي فاروق الأول»، وظل النادي يحمل هذا الاسم حتى قيام ثورة يوليو عام 1952، ليتم بعدها اعتماد الاسم الحالي «نادي طنطا الرياضي».
وهكذا بدأت رحلة النادي باسم البلدية، قبل أن يمر بعدة مراحل تاريخية حتى استقر على الاسم الذي أصبح مرتبطًا به في الكرة المصرية.
طنطا يدخل دوري الأضواء
بدأ فريق طنطا مشواره في مسابقات الدوري من دوري بحري موسم 1955-1956، ونجح في تصدر المسابقة والتأهل إلى الدوري الممتاز للمرة الأولى.
وجاء الظهور الأول لأبناء الغربية في دوري الأضواء موسم 1956-1957، وهي الفترة التي تمثل واحدة من أهم المحطات في تاريخ النادي.

وفي أول موسم له بين الكبار، نجح طنطا في احتلال المركز السادس برصيد 25 نقطة، بفارق ثلاث نقاط فقط عن المربع الذهبي، ليؤكد أنه لم يصعد إلى الدوري الممتاز لمجرد الظهور، وإنما كان قادرًا على منافسة فرق المسابقة.
واستمرت تلك الفترة حتى موسم 1963-1964، عندما هبط الفريق في ظل تغيير نظام المسابقة، رغم احتلاله المركز التاسع، بعدما أدت تعديلات نظام الدوري إلى تغيير قواعد الهبوط في ذلك الموسم.
أفضل مركز في تاريخ طنطا
يظل موسم 1960-1961 واحدًا من أبرز المواسم في تاريخ طنطا، بعدما نجح الفريق في إنهاء الدوري الممتاز بالمركز الخامس برصيد 18 نقطة، وبفارق نقطتين فقط عن الترسانة صاحب المركز الثالث.
وكان ذلك الموسم انعكاسا لقوة الفريق في تلك الفترة، التي شهدت وجود عدد من اللاعبين المميزين، ليكتب طنطا واحدة من أفضل صفحات تاريخه في دوري الأضواء.
وبعد سنوات من الغياب، عاد الفريق إلى الدوري الممتاز موسم 1975-1976، لكنه لم يتمكن من الاستمرار، ليبدأ بعدها مسلسل متكرر من الصعود والهبوط بين الدرجات المختلفة.
رحلة الصعود والهبوط
ظل حلم العودة إلى الدوري الممتاز حاضرًا لدى طنطا، ونجح الفريق في الوصول إلى الأضواء في أكثر من مناسبة، إلا أن الاستمرار بين الكبار ظل تحديًا صعبًا.
وكانت آخر عودة بارزة للفريق موسم 2016-2017، عندما صعد إلى الدوري الممتاز ونجح في الاستمرار لموسمين، قبل أن يهبط مجددا.
وخاض طنطا آخر مواسمه في الدوري الممتاز خلال موسم 2019-2020، الذي أنهاه في المركز السابع عشر برصيد 22 نقطة، ليغادر بعدها أجواء الدوري الممتاز.

نجوم خرجوا من أبناء السيد البدوي
لم يكن طنطا مجرد فريق ينافس في المسابقات، بل ساهم أيضًا في تقديم عدد من المواهب للكرة المصرية.
ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بالنادي زقلط، الذي وصف بأنه أحد أخطر الأجنحة اليسرى في مصر خلال فترة الخمسينيات، إلى جانب رضا سامي وحسن سالم وحسني عايد ونبيل الشيمي وإبراهيم توفيق، قائد الفريق، والحارس الدولي سعيد جلب.
كما ارتبط اسم طنطا بعدد من النجوم الذين واصلوا مسيرتهم مع أندية أكبر، ومن بينهم أحمد شوبير، حارس الأهلي ومنتخب مصر السابق، الذي بدأ مشواره قبل أن يصبح أحد أبرز حراس الكرة المصرية.
ومن أبناء طنطا كذلك المهاجم خالد قمر، الذي ارتدى قميص الزمالك، والسيد حمدي مهاجم الأهلي السابق، بالإضافة إلى باسم مرسي، مهاجم الزمالك والإنتاج الحربي السابق.
هل يعود أبناء السيد البدوي؟
يبقى نادي طنطا واحدًا من الأندية التي تمتلك تاريخًا يتجاوز مجرد عدد المشاركات في الدوري الممتاز، بعدما كان حاضرًا في بدايات المسابقة، وحقق مركزًا خامسًا في أفضل مواسمه، وقدم مجموعة من اللاعبين الذين تركوا بصمة في الكرة المصرية.
ويخوض الفريق مبارياته على استاد طنطا الرياضي، الذي يمثل ملعبه الرئيسي، ويستضيف مباريات الفريق الأول وقطاع الناشئين والفعاليات الرياضية المحلية.
ومع تكرار محاولات الصعود، يظل التحدي الأكبر أمام طنطا هو استعادة الاستقرار الذي يسمح له بالعودة إلى المكان الذي عرفه لسنوات طويلة.. دوري الأضواء، حيث كان أبناء السيد البدوي جزءًا من المشهد الرئيسي للكرة المصرية.


















0 تعليق