تستهدف منظومة حماية المستهلك في مصر إحداث نقلة نوعية في آليات تلقي شكاوى المواطنين والتعامل معها، من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي والاستعانة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقليص الفترة الزمنية اللازمة لحل الشكاوى، وتحسين كفاءة الاستجابة لمشكلات المستهلكين في مختلف القطاعات، بالتوازي مع تكثيف جهود ضبط الأسواق والتصدي للغش التجاري والممارسات التي تضر بحقوق المواطنين.
وكشف إسلام الجزار، المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك، عن استهداف الجهاز خفض متوسط زمن حل الشكاوى إلى 5 أيام فقط خلال الفترة المقبلة، مقارنة بمتوسط بلغ 8 أيام حاليًا، بعدما وصل إلى نحو 66 يومًا في عام 2018، في إطار خطة تستهدف تطوير منظومة الشكاوى ورقمنة إجراءات العمل داخل الجهاز، وتسريع الاستجابة للبلاغات الواردة من المواطنين.
وأوضح الجزار، أن تطوير منظومة الشكاوى يأتي ضمن حزمة من الإجراءات التي استهدف الجهاز تنفيذها خلال عام 2026، لتعزيز كفاءة الأداء وتيسير حصول المواطنين على الخدمات، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ورقمنة جميع إجراءات تداول الشكاوى، بما يساعد على اختصار الوقت اللازم لفحص الشكوى ومتابعتها والعمل على حلها.
الذكاء الاصطناعي لتسريع الاستجابة لشكاوى المواطنين
وأكد المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك أن خفض متوسط زمن حل الشكاوى إلى 5 أيام يمثل أحد المستهدفات الرئيسية لتطوير المنظومة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تزايد الاعتماد على الحلول التكنولوجية لتيسير الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويستهدف الجهاز، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، تعزيز سرعة التعامل مع الشكاوى الواردة، وتطوير آليات تداولها بين الإدارات المختصة، بما يسهم في رفع كفاءة العمل وتقليل الوقت المستغرق في الإجراءات، وصولًا إلى منظومة أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المستهلكين.
ويأتي هذا التوجه في ضوء حجم الشكاوى التي يتلقاها الجهاز سنويًا، والتي تعكس اتساع نطاق التعامل مع مشكلات المستهلكين وتنوع القطاعات التي تتطلب تدخلًا رقابيًا، وهو ما يستلزم تطوير أدوات العمل بصورة مستمرة لمواكبة متغيرات الأسواق وزيادة معدلات الاستجابة.
250 ألف شكوى سنويًا.. وضغوط متزايدة على المنظومة
وأشار الجزار إلى أن جهاز حماية المستهلك يتلقى نحو 250 ألف شكوى سنويًا في مختلف القطاعات، لافتًا إلى أن هذا العدد قابل للزيادة من عام إلى آخر وفقًا لمتغيرات السوق واحتياجات المواطنين.
وأوضح أن ارتفاع حجم الشكاوى وتنوع موضوعاتها يفرضان ضرورة الإسراع في تطوير منظومة تلقي البلاغات وفحصها ومتابعتها، بما يضمن التعامل معها بكفاءة أكبر، ويعزز قدرة الجهاز على الاستجابة للمشكلات التي تواجه المستهلكين.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية استمرار تطوير البنية التكنولوجية والإدارية لمنظومة الشكاوى، لا سيما مع سعي الجهاز إلى تقليص متوسط زمن الحل إلى 5 أيام، وهو ما يتطلب تحقيق التكامل بين التكنولوجيا الحديثة والكوادر البشرية المؤهلة، إلى جانب تطوير قنوات التواصل المباشر مع المواطنين.
تطبيق حماية المستهلك.. خطوة في مسار الرقمنة
وفي إطار استعراض جهود التحول الرقمي داخل الجهاز، أوضح المتحدث الرسمي أن رئيس جهاز حماية المستهلك استعرض، خلال فعاليات منتدى مصر 2026، إطلاق تطبيق حماية المستهلك للهواتف الذكية منذ عام 2024، بالتعاون مع مركز معلومات مجلس الوزراء، باعتباره إحدى الأدوات التي اعتمد عليها الجهاز في تطوير خدماته الرقمية.
ويأتي إطلاق التطبيق ضمن توجه يستهدف تسهيل وصول المواطنين إلى خدمات حماية المستهلك، وتطوير وسائل التواصل مع الجهاز، بما يدعم جهود رقمنة الإجراءات وتحديث آليات تلقي الشكاوى والتعامل معها.
ويمثل التوسع في القنوات الرقمية أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط على وسائل الاتصال التقليدية، وتيسير تقديم الشكاوى ومتابعتها، بالتوازي مع تطوير منظومة العمل الداخلية، بما يواكب المستهدفات الجديدة لتقليص زمن الحل وتحسين تجربة المواطنين.
الخط الساخن 19588.. إتاحته للمحمول قبل نهاية 2026
وكشف الجزار عن أن الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك، رقم 19588، يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة التواصل مع المواطنين، في ظل اقتصار استخدامه على الاتصالات الواردة من الخطوط الأرضية، وهو ما يستدعي العمل على تطوير الخدمة وتوسيع نطاق إتاحتها.
وأوضح أن الجهاز يستهدف إتاحة الاتصال بالخط الساخن من خلال الهواتف المحمولة بنهاية عام 2026، بما ييسر على المواطنين التواصل مع الجهاز وتقديم شكاواهم، ويعزز سهولة الوصول إلى خدماته، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف المحمولة في الاتصالات اليومية.
ويعد تطوير الخط الساخن أحد الملفات المهمة ضمن خطة تحسين قنوات تلقي الشكاوى، إذ يمثل الاتصال الهاتفي وسيلة مباشرة يلجأ إليها المواطنون لعرض مشكلاتهم المتعلقة بالسلع والخدمات والممارسات التجارية.
ومن شأن إتاحة الخدمة عبر المحمول توسيع نطاق الوصول إلى الخط الساخن، وتقليل القيود المرتبطة باستخدام الخطوط الأرضية، بما يدعم جهود الجهاز في تحسين التواصل مع المستهلكين وتيسير تقديم البلاغات.
75 مليون جنيه تكلفة التشغيل الخارجي.. وخطة للاعتماد على كوادر الجهاز
وفيما يتعلق بآليات تشغيل الخط الساخن وتطوير خدماته، أوضح المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك أن تشغيل الخدمة من خلال شركات التعهيد الخارجي سيكلف الجهاز نحو 75 مليون جنيه سنويًا، وهو ما يمثل عبئًا على موازنته.
وأشار إلى أن الجهاز يعتزم الاعتماد على كوادره البشرية في تشغيل الخط الساخن، من خلال تدريب العاملين لديه وتأهيلهم للتعامل مع الاتصالات الواردة وشكاوى المواطنين، إلى جانب تعيين مزيد من الموظفين لدعم منظومة العمل.
ويستهدف هذا التوجه تشغيل الخط الساخن ذاتيًا دون الاستعانة بشركات التعهيد الخارجي، بما يتيح للجهاز إدارة الخدمة من خلال موارده البشرية، في إطار السعي إلى تطوير منظومة التواصل مع المواطنين مع مراعاة الأعباء المالية المرتبطة بالتشغيل.
ويبرز هذا الملف أهمية تحقيق التوازن بين تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين وترشيد تكاليف التشغيل، خاصة مع خطط توسيع نطاق إتاحة الخط الساخن عبر الهواتف المحمولة، بالتوازي مع زيادة حجم الشكاوى وتطوير آليات التعامل معها.
ضبط الأسواق ومواجهة الغش التجاري
وعلى صعيد جهود ضبط الأسواق، أكد الجزار أن ملف الرقابة على الأسواق والأسعار كان من أبرز المحاور التي استعرضها رئيس جهاز حماية المستهلك خلال فعاليات منتدى مصر 2026، مشيرًا إلى رصد العديد من قضايا الغش التجاري خلال الفترة الماضية، والتصدي لها من خلال تنفيذ عدد من الضربات النوعية.
وتأتي هذه الجهود في إطار الدور الرقابي للجهاز في مواجهة الممارسات التجارية المخالفة، وحماية حقوق المستهلكين، والتعامل مع الوقائع التي تنطوي على الغش أو الإضرار بالمواطنين.
وتتطلب مواجهة هذه الممارسات استمرار تكثيف الرقابة على الأسواق، إلى جانب تطوير أدوات تلقي شكاوى المواطنين والاستجابة لها، بما يتيح رصد المشكلات والتعامل معها بصورة أكثر كفاءة.
كما يمثل ضبط الأسواق أحد المحاور المرتبطة بتعزيز الثقة بين المستهلكين ومقدمي السلع والخدمات، من خلال دعم الالتزام بالقواعد المنظمة للتداول والبيع، والتصدي للممارسات التي قد تؤدي إلى تضليل المستهلك أو تحميله أعباء مالية غير مبررة.
طباعة السعر النهائي على المنتجات.. مقترح لضبط الأسعار
وفي سياق جهود ضبط الأسواق والحد من التلاعب بالأسعار، أشار الجزار إلى أن رئيس جهاز حماية المستهلك استعرض مقترح طباعة سعر البيع النهائي على المنتجات، باعتباره إحدى الآليات المقترحة لتعزيز الشفافية في التعاملات التجارية وحماية حقوق المستهلكين.
وأوضح أن المقترح يحقق مصلحة للصانع والتاجر، من خلال مساعدتهما على المنافسة، إلى جانب استهداف إتاحة السلعة بالسعر نفسه في مختلف المحافظات، بما يحد من الممارسات المرتبطة بالتلاعب بالأسعار.
وأضاف أن المقترح يحقق كذلك مصلحة مباشرة للمواطن، إذ يتيح له معرفة سعر البيع النهائي للمنتج مسبقًا، بما يساعده على اتخاذ قرار الشراء على أساس واضح، ويحد من احتمالات بيع المنتج بسعر أعلى من السعر المعلن.
ويستهدف المقترح تعزيز وضوح الأسعار أمام المستهلكين، وتقليص المساحة المتاحة للممارسات التي قد تؤدي إلى اختلاف أسعار بيع السلعة على نحو يضر بحقوق المواطنين، فضلًا عن دعم المنافسة بين التجار والمصنعين في إطار من الشفافية.
ويمثل إعلان السعر النهائي بصورة واضحة إحدى الأدوات المقترحة لتيسير الرقابة على الأسواق، إذ يساعد المستهلك على التعرف على السعر المعلن للمنتج قبل الشراء، ويمنحه أساسًا واضحًا للمقارنة بين البدائل المتاحة.
تعديل قانون حماية المستهلك وتشديد عقوبات حجب السلع
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي المنظم للأسواق، أوضح الجزار أن رئيس جهاز حماية المستهلك استعرض خلال المنتدى تعديل قانون حماية المستهلك في عام 2024، والذي تضمن تشديد العقوبات المتعلقة بحجب السلع عن التداول، في إطار الجهود الرامية إلى ضبط الأسواق والأسعار ومواجهة الممارسات الاحتكارية.
وأشار إلى أن العقوبات المقررة تصل إلى الحبس مدة تتراوح بين سنة و3 سنوات، إلى جانب غرامة مالية تصل إلى 5 ملايين جنيه، وفقًا لما أوضحه بشأن الأحكام المرتبطة بحجب السلع.
ويستهدف تشديد العقوبات تعزيز الردع القانوني للممارسات التي تؤثر في توافر السلع بالأسواق، وحماية حقوق المستهلكين، ودعم جهود الدولة في مواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل ارتباط استقرار الأسواق بعدة عوامل، من بينها توافر السلع، ووضوح الأسعار، والتزام المتعاملين بالقواعد القانونية المنظمة للتجارة، إلى جانب فاعلية الأجهزة الرقابية في رصد المخالفات والتعامل معها.
منظومة متكاملة لحماية حقوق المستهلك
وتعكس المستهدفات التي أعلنها المتحدث الرسمي باسم جهاز حماية المستهلك توجهًا نحو تطوير منظومة العمل عبر عدة مسارات متوازية، تشمل تسريع حل الشكاوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوسيع قنوات التواصل الرقمية، وتطوير الخط الساخن، وتعزيز الرقابة على الأسواق، إلى جانب دعم الأدوات التشريعية التي تستهدف مواجهة الغش التجاري وحجب السلع.
ويأتي خفض متوسط زمن حل الشكاوى إلى 5 أيام في مقدمة المستهدفات المعلنة للمرحلة المقبلة، بالتوازي مع خطة إتاحة الخط الساخن 19588 عبر الهواتف المحمولة قبل نهاية العام، وتطوير آليات التشغيل من خلال تدريب الكوادر البشرية وتعيين مزيد من العاملين.
ومع استقبال نحو 250 ألف شكوى سنويًا، تزداد أهمية تطوير منظومة قادرة على التعامل مع هذا الحجم من البلاغات بكفاءة وسرعة، بما يضمن تعزيز حماية حقوق المستهلكين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وتظل فاعلية هذه المستهدفات مرتبطة بمدى تنفيذ خطط التطوير، وقدرة الجهاز على توظيف التكنولوجيا والموارد البشرية في تحسين سرعة الاستجابة، بالتوازي مع استمرار الجهود الرقابية والتشريعية الرامية إلى ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية.
- وزير التموين يستعرض تطوير منظومة الدعم وتعزيز الرقابة الرقمية على الأسواق خلال منتدى مصر 2026
- رئيس حماية المستهلك: تحديث الخط الساخن إلى 60 خطًا يعمل على مدار 24 ساعة
- محافظ جنوب سيناء يبحث مع رئيس مياه الشرب خطة تطوير منظومة الصرف الصحي بمدينة دهب
- من دمغة الذهب إلى المعامل المعتمدة دوليًا.. 10 سنوات من تطوير منظومة المصوغات والموازين بالتموين
- «حقي» و«رادار الأسعار».. خطة متكاملة لوزارة التموين لتعزيز الرقمنة وحماية حقوق المستهلك






