مع التقلبات الجوية التي يشهدها فصل الخريف، تزداد مخاوف الأسر من إصابة الأطفال بنزلات البرد والأنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي، ولا تقتصر أهمية الوقاية على الأطفال فقط، إذ يحتاج كبار السن أيضًا إلى اهتمام خاص بسبب ارتفاع احتمالات تعرضهم لمضاعفات العدوى التنفسية.
ورغم الاعتقاد الشائع بأن التعرض للهواء البارد هو السبب المباشر للإصابة بنزلات البرد، فإن العدوى تحدث نتيجة الإصابة بالفيروسات، بينما تتداخل عوامل موسمية وسلوكية وبيئية في تحديد فرص انتقالها وانتشارها.
لماذا يصاب الأطفال بنزلات البرد بصورة متكررة؟
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، يصاب الأطفال بنحو 5 إلى 8 نزلات برد سنويًا في المتوسط، ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود مئات الفيروسات المسببة لنزلات البرد، فضلًا عن أن الأطفال الصغار لم يكتسبوا مناعة سابقة ضد كثير منها.
وتزداد فرص انتقال العدوى في البيئات التي تجمع أعدادًا كبيرة من الأطفال، مثل المدارس والحضانات، نتيجة الاحتكاك المباشر، ولمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين، فضلًا عن انتشار الرذاذ التنفسي عند السعال والعطس.
ومع تغير الفصول، تتغير أنماط انتشار الفيروسات التنفسية، كما قد يقضي الأشخاص وقتًا أطول في الأماكن المغلقة، وهو ما يزيد فرص انتقال العدوى في بعض الظروف، خاصة عند ضعف التهوية.
هل الطقس البارد هو السبب المباشر للإصابة؟
لا يتسبب البرد وحده في الإصابة بنزلة برد، لكن الظروف المرتبطة بموسم الخريف والشتاء قد تساعد على انتشار الفيروسات التنفسية. وتختلف تأثيرات درجات الحرارة والرطوبة والتهوية وفقًا لنوع الفيروس والظروف المحيطة.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)، في إرشاداتها بشأن الأمراض التنفسية، أن الأطفال دون عامين وكبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض تنفسية شديدة، كما ترتفع المخاطر لدى المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
ومن بين الفيروسات التي تستحق الانتباه لدى الأطفال، الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، الذي قد يسبب أعراضًا شبيهة بنزلات البرد، لكنه قد يؤدي إلى مرض شديد لدى الرضع وصغار الأطفال، خاصة في الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
كيف تحمي طفلك من العدوى التنفسية في تقلبات الطقس؟
تبدأ الوقاية من خلال مجموعة من الإجراءات اليومية البسيطة، التي تساعد على الحد من انتقال العدوى، دون الحاجة إلى استخدام الأدوية بصورة وقائية غير ضرورية.
وتشمل أهم النصائح غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، والابتعاد عن المخالطة القريبة للأشخاص المصابين بأعراض تنفسية قدر الإمكان.
كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية بالالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفقًا للعمر والحالة الصحية، بما يشمل لقاح الأنفلونزا عند استحقاقه.
ويجب أن تكون ملابس الطفل مناسبة لدرجة الحرارة، مع تجنب المبالغة في تدفئته، والاهتمام بتقديم السوائل والغذاء المناسب لعمره. ولا ينبغي إعطاء المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد الفيروسية، لأنها لا تعالج الفيروسات، كما يجب عدم استخدام أدوية البرد والسعال للأطفال دون استشارة مختص، خاصة في الأعمار الصغيرة.
متى تصبح أعراض البرد لدى الطفل مدعاة للقلق؟
معظم نزلات البرد تتحسن خلال فترة تصل إلى أسبوعين، وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، لكن بعض الأعراض تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وتشمل هذه العلامات صعوبة التنفس، أو ازرقاق الشفاه، أو الخمول الشديد وصعوبة إيقاظ الطفل، أو عدم القدرة على الرضاعة أو شرب السوائل، أو ظهور علامات الجفاف.
كما تستدعي الحمى لدى الرضيع الذي يقل عمره عن 3 أشهر تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى إذا لم تظهر أعراض أخرى واضحة.
وتظل القاعدة الأهم أن تقلبات الطقس ليست مرضًا في حد ذاتها، لكن التعامل الصحيح مع العدوى، والانتباه إلى علامات الخطر، والالتزام بإجراءات الوقاية، عوامل تساعد على حماية الأطفال وتقليل احتمالات حدوث المضاعفات.
- دور البرد في الخريف.. 7 مشروبات و6 نصائح لتخفيف الأعراض
- الطقس غدًا الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. أمطار رعدية تصل إلى السيول والصغرى بالقاهرة 20 درجة
- أعراض خطيرة وتحذير للحوامل.. الفرق بين الحصبة والحصبة الألمانية وطرق الوقاية منها
- الأرصاد: الطقس اليوم مائل للحرارة على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 29
- مركز تغير المناخ يحذر المزارعين من تقلبات الطقس.. توصيات مهمة لحماية المحاصيل






