مع التقدم في العمر، قد تتعدد الأمراض المزمنة والحالات الصحية التي تستدعي العلاج، ليصبح تناول الأدوية جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي. لكن متى كانت آخر مرة راجعت فيها قائمة أدويتك كاملة، بدلًا من مراجعة كل دواء على حدة؟
قد يبدو كل دواء آمنًا عند تناوله منفردًا، لكن الجمع بين عدة أدوية قد يزيد خطر التفاعلات الدوائية والآثار الجانبية، خاصة لدى كبار السن الذين يتلقون العلاج من أكثر من طبيب، أو يتناولون أدوية بوصفة طبية وأخرى دون وصفة، إلى جانب الفيتامينات والمكملات الغذائية.
ووفقًا للمعهد الوطني البريطاني للتميز في الصحة والرعاية (NICE)، فإن مراجعة الأدوية تساعد على التأكد من أن العلاج مناسب لاحتياجات المريض، وأن فوائده تفوق مخاطره، مع تحديد المشكلات المحتملة الناتجة عن الجمع بين الأدوية المختلفة.
ما المقصود بتعدد الأدوية؟
يُعرف تناول عدة أدوية في الوقت نفسه باسم «تعدد الأدوية» (Polypharmacy)، ويُستخدم تناول خمسة أدوية أو أكثر يوميًا تعريفًا شائعًا لهذه الحالة في الأبحاث الطبية. ومع ذلك، لا يعني تعدد الأدوية بالضرورة وجود مشكلة، إذ قد يحتاج المريض إلى عدة علاجات للسيطرة على أمراض مزمنة مختلفة.
وتظهر المشكلة عندما يتناول الشخص أدوية لم تعد ضرورية، أو يحصل على المادة الفعالة نفسها من مستحضرات مختلفة، أو يجمع بين علاجات قد تؤثر بعضها في بعض، دون مراجعة شاملة لخطة العلاج.
ما مخاطر تناول عدة أدوية دون مراجعتها معًا؟
تزداد أهمية مراجعة الأدوية مع التقدم في العمر، إذ قد تتغير طريقة تعامل الجسم مع بعض العقاقير، كما يمكن أن تؤثر أمراض الكلى أو الكبد في كيفية التخلص من الأدوية، ما يستدعي أحيانًا تعديل الجرعات.
ومن أبرز المشكلات التي يمكن اكتشافها خلال المراجعة الدورية:
- التفاعلات الدوائية: قد يؤدي الجمع بين بعض الأدوية إلى زيادة الآثار الجانبية أو تغيير مفعول أحدها.
- تكرار المادة الفعالة: قد يتناول المريض مستحضرين مختلفين يحتويان على المادة نفسها، ما يزيد خطر تجاوز الجرعة المناسبة.
- الدوخة والسقوط: قد تسبب بعض الأدوية الدوخة أو النعاس أو انخفاض ضغط الدم، وقد تزداد هذه المخاطر عند الجمع بين أكثر من علاج.
- عدم ملاءمة الجرعات: قد تحتاج بعض الأدوية إلى تعديل جرعاتها مع تغير وظائف الكلى أو الكبد أو الحالة الصحية للمريض.
- الاستمرار في علاج لم يعد ضروريًا: قد تستمر بعض العلاجات بعد تغير الحالة التي وُصفت من أجلها، رغم الحاجة إلى إعادة تقييم فائدتها ومخاطرها.
وتؤكد التوصيات الطبية أهمية النظر إلى الأدوية باعتبارها خطة علاجية متكاملة، وليس مجموعة من الوصفات المنفصلة، مع مراعاة حالة المريض الصحية وأعراضه والأدوية والمكملات التي يتناولها.
متى يجب مراجعة قائمة الأدوية؟
لا ينبغي الانتظار حتى ظهور آثار جانبية لإجراء مراجعة الأدوية. وتزداد أهميتها لدى كبار السن الذين يتناولون عدة علاجات بانتظام، وعند إضافة دواء جديد أو تغيير جرعة أحد الأدوية، وكذلك بعد الخروج من المستشفى أو الانتقال بين مستويات الرعاية الصحية.
كما تستدعي الأعراض الجديدة، مثل الدوخة المتكررة أو النعاس غير المعتاد أو السقوط، تقييمًا طبيًا لمعرفة أسبابها، بما في ذلك احتمال ارتباطها بالأدوية أو بالتفاعلات بينها.
ولإجراء مراجعة فعالة، يُنصح بإعداد قائمة محدثة تشمل أسماء جميع الأدوية والجرعات ومواعيد تناولها، إلى جانب المسكنات والأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية والفيتامينات والمكملات الغذائية، ثم عرضها على الطبيب أو الصيدلي.
هل تعني مراجعة الأدوية إيقاف بعضها؟
لا، فالهدف من مراجعة الأدوية ليس تقليل عددها، وإنما التأكد من أن كل دواء لا يزال ضروريًا ومناسبًا، وأن الجرعة المستخدمة آمنة، وأن الفوائد المتوقعة تفوق المخاطر.
وقد يقرر الطبيب، بعد تقييم الحالة، تعديل الجرعة أو استبدال دواء بآخر أو إيقاف علاج لم تعد هناك حاجة إليه. لكن لا ينبغي للمريض إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته من تلقاء نفسه، لأن التوقف المفاجئ عن بعض العلاجات قد يؤدي إلى مضاعفات.
وتبقى القاعدة الأهم أن سلامة العلاج لا تعتمد فقط على اختيار الدواء المناسب لكل مرض، بل أيضًا على مراجعة جميع الأدوية معًا بصورة دورية، للتأكد من أنها تعمل بأمان وتلبي احتياجات المريض الصحية الحالية.
- لأصحاب الأمراض المزمنة.. 8 عادات لتجنب أخطاء تناول الأدوية
- خبراء: مقاومة البكتيريا للأدوية تمثل عقبة للقضاء على السل
- لو بتاخد أكثر من دواء.. دراسة تكشف آثار جانبية مشتركة قد تزيد الخطر وتقدم أهم النصائح
- الذكاء الاصطناعى ليس طبيبك.. 7 مخاطر خفية عند الاعتماد عليه فى الأسئلة الصحية
- وكيل صحة شمال سيناء يتفقد سير العمل في وحدات الرعاية بوسط سيناء






