بالتزامن مع انطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر، أمس 25 أكتوبر، يتساءل عدد من أولياء الأمور عن الحالات التي يُمنع فيها الأطفال من الحصول على اللقاح، وما إذا كانت بعض الأمراض أو الحساسية تستدعي تأجيل التطعيم.
وتستهدف الحملة القومية الأطفال من عمر 9 أشهر حتى 10 سنوات، من المصريين وغير المصريين المقيمين في مصر، في إطار جهود تعزيز المناعة المجتمعية والحد من انتشار العدوى.
ورغم أهمية التطعيم في الوقاية من الحصبة والحصبة الألمانية ومضاعفاتهما، فإن هناك حالات صحية تستلزم إبلاغ الفريق الطبي بها قبل إعطاء اللقاح، إذ تختلف موانع التطعيم والاحتياطات المطلوبة بحسب نوع اللقاح والحالة الصحية للطفل.
من الفئات التي قد يُمنع تطعيمها؟
وفقًا للإرشادات الطبية المتعلقة بلقاحات الحصبة المحتوية على فيروسات حية مضعفة، توجد حالات محددة قد تمنع تلقي اللقاح أو تستدعي تقييمًا طبيًا قبل إعطائه، وتشمل:
1- الأطفال الذين يعانون ضعفًا شديدًا في المناعة
بحسب مركز الوقاية من الأمراض الأمريكي cdc يُعد ضعف المناعة الشديد من أبرز موانع تلقي اللقاحات الحية المُضعّفة، إذ قد يمثل إعطاء هذه اللقاحات خطرًا على بعض المرضى الذين لا تستطيع أجهزتهم المناعية التعامل معها بالشكل المناسب.
وتشمل هذه الفئة بعض الأطفال المصابين بنقص المناعة الشديد، أو الذين يخضعون للعلاج الكيميائي بسبب السرطان، أو يتلقون أدوية مثبطة للمناعة بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة.
ولا يعني ذلك أن كل طفل مصاب بمرض مزمن أو يتلقى علاجًا دوائيًا يُمنع من التطعيم؛ إذ يتوقف القرار على طبيعة المرض وشدة نقص المناعة ونوع العلاج، ويحدده الطبيب وفقًا للإرشادات المعتمدة.
2- الأطفال الذين سبق أن تعرضوا لحساسية شديدة من اللقاح
إذا سبق أن تعرض الطفل لتفاعل تحسسي شديد، مثل الحساسية المفرطة، بعد جرعة سابقة من اللقاح نفسه، أو ثبتت إصابته بحساسية شديدة تجاه أحد مكوناته، فقد يكون ذلك مانعًا لتلقي جرعة أخرى منه.
وتختلف الحساسية الشديدة عن الأعراض البسيطة التي قد تظهر بعد التطعيم، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن.
لذلك، ينبغي إبلاغ الفريق الطبي بأي تفاعل تحسسي سابق قبل التطعيم، مع توضيح الأعراض التي ظهرت بعد الجرعة السابقة، حتى يتمكن المختصون من تقييم الحالة بصورة صحيحة.
3- النساء الحوامل
لا تُعطى اللقاحات الحية المُضعفة المحتوية على فيروس الحصبة والحصبة الألمانية للنساء أثناء الحمل، كإجراء احترازي لحماية الجنين.
وتُوصى المرأة التي تحتاج إلى التطعيم بتلقيه بعد انتهاء الحمل وفقًا للتقييم الطبي، مع الالتزام بالإرشادات الخاصة بتجنب الحمل لمدة شهر على الأقل بعد لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR).
وتكتسب هذه الاحتياطات أهمية خاصة لأن الإصابة بالحصبة الألمانية خلال الحمل قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة للجنين، تشمل العيوب الخلقية أو فقدان الحمل.
4- الأطفال الذين تلقوا نقل دما أو منتجات دم معينة مؤخرًا
قد يستدعي تلقي الدم أو بعض مشتقاته، أو الجلوبولين المناعي، تأجيل بعض اللقاحات الحية المحتوية على فيروس الحصبة؛ لأن الأجسام المضادة الموجودة في منتجات الدم قد تؤثر في استجابة الجسم للقاح.
ولا توجد مدة تأجيل واحدة تناسب جميع الحالات، إذ تتوقف المدة على نوع المنتج الذي تلقاه الطفل وتوقيت إعطائه، ولذلك يجب إبلاغ الفريق الطبي بأي نقل دم أو تلقي منتجات دم خلال الفترة السابقة للتطعيم.
5- الأطفال المصابون بمرض حاد متوسط أو شديد
قد يوصي الطبيب بتأجيل التطعيم مؤقتًا إذا كان الطفل يعاني مرضًا حادًا متوسطًا أو شديدًا، سواء صاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أم لا، حتى تتحسن حالته ويصبح التطعيم مناسبًا.
لكن من المهم عدم الخلط بين المرض الحاد الشديد والأعراض البسيطة؛ فنزلات البرد الخفيفة أو ارتفاع الحرارة البسيط لا تمنع التطعيم عادةً، ما لم توجد أسباب طبية أخرى تستدعي التأجيل.
هل الحساسية أو الأمراض المزمنة تمنع التطعيم دائمًا؟
ليست كل أنواع الحساسية أو الأمراض المزمنة موانع للحصول على اللقاح، فالحساسية تجاه أطعمة معينة، أو البنسلين، أو مواد لا تدخل في تركيب اللقاح، لا تعني تلقائيًا أن الطفل لا يستطيع تلقيه.
كذلك، لا يُمنع الطفل لمجرد وجود فرد في الأسرة يعاني ضعف المناعة، ولا تُعد الرضاعة الطبيعية أو تناول المضادات الحيوية وحدهما سببًا عامًا لتأجيل التطعيم.
أما وجود تاريخ عائلي لنقص المناعة الوراثي الشديد، أو تناول أدوية تؤثر في المناعة، فيستدعي إبلاغ الطبيب لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوص أو تقييم إضافي قبل إعطاء بعض اللقاحات الحية.
وتؤكد الإرشادات الطبية أهمية التمييز بين موانع التطعيم الحقيقية والاحتياطات المؤقتة، لتجنب حرمان الأطفال من الحماية التي توفرها اللقاحات دون داعٍ.
ماذا يفعل أولياء الأمور قبل تطعيم أطفالهم خلال الحملة؟
مع استمرار الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية، ينبغي على أولياء الأمور إبلاغ فريق التطعيم بأي مرض مزمن يعاني منه الطفل، أو أدوية يتناولها، أو حساسية شديدة تعرض لها سابقًا، أو نقل دم تلقاه مؤخرًا.
كما يُفضل اصطحاب بطاقة التطعيم إن توفرت، وإخبار الفريق بتاريخ آخر جرعة حصل عليها الطفل، حتى يتمكن المختصون من مراجعة سجل التطعيمات وتحديد الإجراء المناسب.
ولا ينبغي اتخاذ قرار منع التطعيم أو تأجيله اعتمادًا على معلومات متداولة أو أعراض بسيطة فقط؛ فالتقييم الطبي هو الوسيلة المناسبة لتحديد وجود مانع حقيقي من عدمه.
وتظل الحملة القومية فرصة مهمة لتعزيز حماية الأطفال من الحصبة والحصبة الألمانية، والحد من انتشار العدوى ومضاعفاتها، مع مراعاة الحالات الصحية التي تتطلب احتياطات خاصة لضمان سلامة التطعيم وفاعليته.
- الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة.. اعرف أهمية التطعيم لصحة طفلك
- تطعيم 164 ألف طفل في اليوم الأول لـ«الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة» بالقليوبية
- تطعيم 95 ألفًا و606 أطفال في اليوم الأول خلال للحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة بالغربية
- «صحة دمياط» تعلن: 286 فريقا طبيا لتنفيذ الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة
- «هيبقى أشهر واحد في المحافظة النهارده».. محافظ الإسكندرية يداعب رضيعا أثناء تدشين حملة التطعيم ضد الحصبة






