يرتبط اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) عادةً بصعوبة التركيز والتشتت المستمر، لكن تفسيرات حديثة طرحها متخصصون في الطب النفسي وعلم النفس تشير إلى أن المشكلة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد نقص الانتباه، إذ يمكن أن تشمل صعوبة بدء المهام والاستمرار فيها وإدارة الأولويات اليومية، وفقا لموقع تايمز ناو.
وتسلط هذه الرؤية الضوء على دور الوظائف التنفيذية في الدماغ، وهي القدرات العقلية المسؤولة عن تنظيم السلوك وإدارة الوقت والتحكم في الاندفاعات وتحويل الخطط إلى أفعال، كما تثير تساؤلات حول كيفية فهم أعراض الاضطراب وآليات عمل علاجاته.
هل يرتبط اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بصعوبة الانخراط في المهام؟
في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ناقش الطبيب النفسي الدكتور أويس أفتاب مدى دقة مصطلح «نقص الانتباه» في وصف التحديات التي يواجهها المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وأشار إلى أن بعض المصابين بالاضطراب يستطيعون التركيز لفترات طويلة على الأنشطة التي تثير اهتمامهم، مثل الألعاب أو الهوايات أو الموضوعات المفضلة لديهم، لكنهم يجدون صعوبة في إنجاز مهام روتينية، مثل الأعمال المنزلية والواجبات الدراسية والأعمال الورقية.
ووفقًا لهذا الطرح، قد لا تتمثل الصعوبة في القدرة على توجيه الانتباه وحدها، بل في بدء الانخراط في المهمة والحفاظ على الاستمرار فيها حتى إتمامها.
وقد يفسر ذلك كيف يمكن للشخص أن يعرف ما ينبغي عليه فعله، ويدرك أهمية المهمة، لكنه يواجه صعوبة في البدء بها أو مواصلتها رغم رغبته في إنجازها.
ومع ذلك، فإن هذه الرؤية لا تعني أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ليس اضطرابًا حقيقيًا، أو أن علاجاته المعتمدة غير فعالة، بل تسعى إلى توسيع فهم العمليات العقلية التي قد تتأثر لدى المصابين به.
ما دور الوظائف التنفيذية في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟
تساعد الوظائف التنفيذية الدماغ على تنظيم الأنشطة اليومية وتحويل النوايا والخطط إلى خطوات عملية. وقد ترتبط الصعوبات التي يواجهها بعض المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه باضطراب هذه الوظائف بدرجات متفاوتة.
وأوضح عالم النفس السريري توماس براون، في مناقشات حول الاضطراب، أهمية العمليات المعرفية التي تتيح للفرد إدارة المهام والمسؤوليات اليومية.
وتشمل هذه الوظائف عدة قدرات أساسية، أبرزها:
- بدء المهام: الانتقال من التفكير في المهمة إلى تنفيذ الخطوة الأولى.
- الاستمرار في العمل: الحفاظ على الجهد حتى إنجاز المهمة، حتى عندما تصبح مملة أو صعبة.
- الذاكرة العاملة: الاحتفاظ بالمعلومات الضرورية واستخدامها أثناء أداء المهمة.
- إدارة الأولويات: تحديد ما ينبغي إنجازه أولًا والتعامل مع المسؤوليات المتنافسة.
- التحكم في الاندفاعات: مقاومة المشتتات والتوقف قبل اتخاذ قرارات متسرعة.
وعندما تتأثر هذه القدرات، قد يواجه الشخص صعوبة في تنظيم وقته أو الالتزام بخطة وضعها مسبقًا، حتى لو كان يفهم المطلوب منه جيدًا.
كما أن أعراض الاضطراب لا تظهر بالطريقة نفسها لدى الجميع؛ فقد تكون الصعوبات التنظيمية أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص، بينما تظهر لدى آخرين أعراض فرط النشاط أو الاندفاع بصورة أكبر.
لماذا يستطيع المصاب بالاضطراب التركيز على هواية ويعجز عن إنجاز واجباته؟
قد يبدو الأمر متناقضًا عندما يقضي شخص ساعات في ممارسة لعبة يحبها، لكنه يؤجل مهمة دراسية أو مهنية لا تستغرق سوى وقت قصير.
ويمكن أن يساعد اختلاف مستوى الاهتمام والتحفيز والمكافأة المتوقعة في تفسير هذا التباين، فالأنشطة الممتعة قد تجعل الاستمرار فيها أسهل، بينما تتطلب المهام الروتينية بذل جهد أكبر لبدئها والمحافظة على التركيز خلالها.
لكن القدرة على التركيز بشدة على نشاط مفضل لا تثبت وحدها وجود اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، كما أن التسويف أو الملل من الواجبات لا يكفيان لتشخيصه.
ويعتمد التشخيص على نمط مستمر من الأعراض، ومدى تأثيرها على الحياة اليومية، وظهورها في أكثر من سياق، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تفسرها.
كيف تؤثر أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على الدماغ؟
تُستخدم الأدوية المنشطة، إلى جانب خيارات علاجية أخرى، للمساعدة في السيطرة على أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى المرضى المناسبين.
وتشير المناقشات العلمية حول آليات عمل هذه الأدوية إلى أن فوائدها قد تتجاوز التحسن الملحوظ في الانتباه، لتشمل جوانب مرتبطة بالتحفيز والقدرة على بدء المهام والاستمرار فيها.
واستشهد أفتاب بأبحاث منشورة في مجلة cell ضمن مناقشته لكيفية تأثير الأدوية المنشطة على الدماغ. لكن تفسير هذه التأثيرات لا يزال موضوعًا للبحث، ولا يعني أن آليات عمل الأدوية قد حُسمت بصورة نهائية.
وفي المقابل، توجد أدلة علمية تدعم فاعلية علاجات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وقد ارتبط استخدام الأدوية في بعض الدراسات بانخفاض مخاطر نتائج سلبية، مثل الإصابات والحوادث وبعض السلوكيات الضارة.
ولا ينبغي تفسير هذه الارتباطات على أنها ضمان للحماية من تلك النتائج أو دليل على أن الدواء مناسب للجميع؛ إذ يعتمد اختيار العلاج على تقييم طبي فردي، مع متابعة الفوائد والآثار الجانبية.
هل تجعل أنماط الحياة الحديثة أعراض الاضطراب أكثر صعوبة؟
قد تزيد متطلبات الحياة اليومية من صعوبة إدارة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى بعض الأشخاص، خاصةً في البيئات التي تتطلب التنقل المتكرر بين المهام والاستجابة المستمرة للإشعارات والمقاطعات الرقمية.
ففي أماكن العمل والدراسة، قد يؤدي تعدد المسؤوليات والتنبيهات المتكررة إلى زيادة العبء الذهني، ويجعل الحفاظ على مسار واحد للعمل أكثر صعوبة.
كما أن قلة النوم والضغط النفسي والقلق قد تؤثر على الانتباه والتحفيز والقدرة على إنجاز المهام، سواء لدى المصابين بالاضطراب أو غيرهم.
لكن وجود صعوبات في التركيز أو التنظيم لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؛ إذ تتطلب معرفة السبب تقييم الأعراض ومدتها وتأثيرها على الحياة اليومية، مع مراعاة التاريخ الصحي والعوامل الأخرى المحتملة.
متى ينبغي طلب تقييم متخصص؟
يُنصح باستشارة مختص عندما تستمر صعوبات الانتباه أو تنظيم المهام أو التحكم في الاندفاعات، وتؤثر بصورة ملحوظة على الدراسة أو العمل أو العلاقات أو المسؤوليات اليومية.
ويشمل التقييم عادةً مراجعة تاريخ الأعراض منذ الطفولة، ومدى ظهورها في سياقات مختلفة، وتأثيرها على الأداء اليومي، مع النظر في احتمالات أخرى مثل اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب.
ولا يعتمد تشخيص الاضطراب على اختبار واحد أو على مدى القدرة على التركيز في نشاط مفضل، كما لا ينبغي بدء الأدوية أو تعديلها دون إشراف طبي.
- مسئول الذكاء الاصطناعى فى ميتا يدعو الشباب لاستخدام وكلاء AI كعقل ثانٍ
- إزاى تذاكرى لابنك بهدوء..نصائح نفسية تقلل الخلافات وتساعده على التركيز
- فى اليوم العالمى للصحة النفسية.. نصائح فعالة للتمتع بسلام نفسى وعقلى
- Anthropic تخفض تكلفة Claude الصغير 75% وتستهدف المهام اليومية السريعة
- لماذا تشعر بالراحة عندما تختفى إشعارات الهاتف؟.. العلم يفسر






