أثار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، جدلًا بشأن أزمة نقص شرائح الذاكرة عالميًا، بعدما اعتبر أن احتفاظ المستخدمين بكميات كبيرة من ذاكرة الوصول العشوائي RAM داخل أجهزة الكمبيوتر الشخصية، رغم عدم استخدامها معظم الوقت، يمثل توزيعًا غير فعال للموارد المحدودة، مقارنة بتوظيف هذه الذاكرة داخل مراكز البيانات السحابية التي تخدم أعدادًا كبيرة من المستخدمين، وجاءت تصريحات ألتمان خلال ظهوره في بودكاست Cheeky Pint، حيث تناول تحديات سلاسل الإمداد والطلب المتزايد على شرائح الذاكرة، في ظل التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن انتشار تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا على أجهزة المستخدمين يطرح تساؤلات بشأن كفاءة استغلال إمدادات الذاكرة المتاحة عالميًا، وأوضح ألتمان أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة الكمبيوتر الشخصية أصبح اتجاهًا متزايدًا بفضل انتشار النماذج مفتوحة المصدر، إلا أنه يرى أن تخصيص كميات كبيرة من ذاكرة DRAM لكل جهاز، مع استخدامها بنسبة محدودة من الوقت، ليس الحل الأمثل في ظل نقص الإمدادات، مؤكدًا أهمية تحقيق أعلى معدلات الاستفادة من الذاكرة داخل مراكز البيانات السحابية.
لماذا يريد سام ألتمان زيادة الذاكرة داخل مراكز البيانات؟
تعتمد وجهة نظر رئيس OpenAI على فكرة الاستخدام المشترك للموارد، إذ يمكن لمراكز البيانات توزيع قدرات الذاكرة والمعالجة بين أعداد كبيرة من المستخدمين وفقًا لحجم الطلب، بدلًا من تخصيص ذاكرة ثابتة لكل جهاز شخصي قد لا يستفيد منها بالكامل طوال اليوم، وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع توسع شركات الذكاء الاصطناعي في بناء مراكز البيانات وزيادة استثماراتها في البنية التحتية، حيث أعلنت OpenAI في أكتوبر 2025 شراكات مع شركتي سامسونج وSK hynix لدعم إنتاج الذاكرة المتقدمة ضمن مبادرة Stargate، مع استهداف طاقة إنتاجية تصل إلى 900 ألف بداية تصنيع لرقائق DRAM شهريًا.
أزمة الذاكرة تهدد أسعار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر
وتنعكس زيادة الطلب على شرائح الذاكرة بالفعل على سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، إذ تتوقع مؤسسة TrendForce ارتفاع أسعار التعاقدات الخاصة بذاكرة DRAM التقليدية بنسبة تتراوح بين 10% و15% خلال الربع الرابع من عام 2026، كما تشير تقديرات مؤسسة IDC إلى أن نقص الذاكرة قد يؤدي إلى تراجع شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 16.7% خلال العام الجاري، بالتزامن مع ارتفاع متوسط أسعار بيع الهواتف بنسبة 27.6% ليصل إلى 581 دولارًا.
هل تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا أقل أهمية؟
ورغم وجهة نظر ألتمان، فإن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا يوفر مزايا مهمة للمستخدمين، أبرزها تعزيز الخصوصية، وإمكانية العمل دون اتصال بالإنترنت، ومنح المستخدم سيطرة أكبر على بياناته، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الخدمات السحابية، كما أن ذاكرة أجهزة الكمبيوتر الشخصية لا يمكن نقلها ببساطة إلى خوادم الذكاء الاصطناعي، نظرًا لاختلاف أنواع الذاكرة ومتطلبات التشغيل بين الأجهزة الاستهلاكية ومراكز البيانات، وتفتح تصريحات ألتمان نقاشًا حول مستقبل توزيع موارد الحوسبة عالميًا، بين توجه يعتمد على تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا ومنح المستخدمين استقلالية أكبر، وآخر يركز على تجميع الموارد داخل مراكز البيانات لتقديم الخدمات لملايين المستخدمين، في وقت أصبحت فيه الذاكرة أحد أهم مكونات المنافسة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- في ChatGPT.. كيف يتذكر الذكاء الاصطناعي تفاصيلك الشخصية؟ وطريقتك لحذف معلوماتك المخزنة
- الروبوتات قد ترفع الطلب عالميا.. إيلون ماسك يحذر من أزمة الرامات
- مستشار الأمم المتحدة: أوروبا قد تحتاج «قبابًا حديدية» أو بناء مراكز البيانات تحت الأرض
- مايكروسوفت وإنفيديا تعيدان تشكيل أجهزة الكمبيوتر لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محليًا
- أزمة عالمية في رقائق الذاكرة تهدد بارتفاع أسعار الهواتف الذكية حتى 2028






