أصبحت شبكة «ستارلينك» (Starlink) التابعة لشركة «سبيس إكس» واحدة من أكبر مجموعات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، مع وجود آلاف الأقمار التي تعمل على توفير خدمات الإنترنت لمناطق مختلفة حول العالم.
وتشير تقديرات مواقع متخصصة في تتبع الأقمار الصناعية إلى أن عدد أقمار ستارلينك الموجودة في المدار يتجاوز 11 ألف قمر، بينما تختلف الأرقام بحسب احتساب الأقمار العاملة أو التي لا تزال في طريقها إلى مداراتها التشغيلية أو التي تستعد لمغادرة المدار.
ووفقًا لتقرير نشره موقع BGR التقني في 18 أكتوبر 2026، فإن هذا العدد الضخم ليس مجرد استعراض لقدرات شركة إيلون ماسك، بل يرتبط بطبيعة عمل الشبكة واحتياجاتها لتوفير تغطية واسعة واتصال مستقر بالإنترنت.
كم عدد أقمار ستارلينك الموجودة في الفضاء؟
تتباين الأرقام المنشورة بشأن عدد أقمار ستارلينك، إذ تشير الشركة إلى وجود أكثر من 6750 قمرًا صناعيًا في المدار، بينما تقدم مواقع تتبع متخصصة تقديرات أعلى، ووفقًا للأرقام التي أوردها التقرير:
- Orbital Radar: يرصد 10 آلاف و61 قمرًا نشطًا، إلى جانب 902 قمر في طريقه إلى الارتفاع التشغيلي، و165 قمرًا في مرحلة الخروج من المدار.
- Space: يقدر عدد الأقمار النشطة بنحو 11 ألفًا و102 قمر.
- KeepTrack: يسجل وجود 11 ألفًا و131 قمرًا في المدار.
وتخطط «سبيس إكس» للتوسع بصورة أكبر، إذ حصلت على موافقات تنظيمية تتعلق بنشر عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية، مع الإشارة إلى أن بعض الخطط والتصاريح المستقبلية قد تصل إلى 42 ألف قمر أو أكثر.
لماذا تحتاج ستارلينك إلى آلاف الأقمار الصناعية؟
يرتبط العدد الكبير للأقمار الصناعية بطريقة عمل شبكة ستارلينك، إذ يتحرك كل قمر في مداره فوق مناطق مختلفة من الأرض، ويوفر نطاقًا محددًا من التغطية اللاسلكية، مع قدرة محدودة على نقل البيانات، ولهذا تحتاج الشركة إلى نشر أعداد كبيرة من الأقمار لتحقيق عدة أهداف، أبرزها:
- توسيع التغطية: الوصول إلى المناطق النائية والواسعة التي يصعب توفير الإنترنت التقليدي فيها.
- تحسين السرعة والسعة: توزيع حركة البيانات على عدد أكبر من الأقمار لتلبية احتياجات المستخدمين.
- استمرار الاتصال: ضمان انتقال الخدمة بين الأقمار مع تحركها المستمر في المدار.
- مواجهة الأعطال: توفير بدائل عند تعطل بعض الأقمار أو خروجها من الخدمة أو انتهاء عمرها التشغيلي.
وتعتمد الشبكة على أقمار في مدارات أرضية منخفضة، وهو ما يساعد على تقليل زمن الاستجابة مقارنة بالأقمار التقليدية الموجودة على ارتفاعات أكبر، لكنه يتطلب نشر أعداد أكبر لتوفير تغطية مستمرة.
ماذا يحدث لأقمار ستارلينك بعد انتهاء عمرها؟
لا تبقى الأقمار الصناعية في المدار إلى الأبد، إذ يبلغ العمر التشغيلي المتوقع لقمر ستارلينك نحو خمس سنوات، وبعد انتهاء عمره أو نفاد وقوده تبدأ عملية خروجه من المدار تدريجيًا، فيما يعرف باسم الاضمحلال المداري (Orbital Decay)، وتعمل «سبيس إكس» على توجيه الأقمار التي تقترب من نهاية عمرها نحو العودة إلى الغلاف الجوي للأرض بصورة محكومة، بهدف احتراقها وتقليل مخاطر بقائها كحطام فضائي.
ويشير التقرير إلى وجود أكثر من 1800 قمر لم يعد يعمل، كما أن بعض الأقمار يخرج من المدار ويحترق في الغلاف الجوي بوتيرة متكررة، وقد تصل التقديرات إلى قمر أو قمرين يوميًا.
هل يهدد هذا العدد الضخم سلامة الفضاء؟
مع تزايد أعداد الأقمار الصناعية، تزداد المخاوف المتعلقة بازدحام المدار الأرضي المنخفض واحتمالات التصادم مع الأقمار الأخرى أو الحطام الفضائي، وتشير تقديرات التقرير إلى وجود أكثر من 18 ألف جسم فضائي تابع للأقمار الصناعية، إلى جانب نحو 45 ألف جسم صناعي أو قطعة حطام يمكن تتبعها، ولمواجهة هذه المخاطر، تنفذ أقمار ستارلينك مناورات لتجنب الاصطدام بالأجسام الأخرى والمركبات الفضائية. وذكر التقرير أن عددًا كبيرًا من أقمار الشركة نفذ نحو 40 مناورة تفادٍ سنويًا خلال عامي 2025 و2026.
ولا تقتصر المنافسة في هذا المجال على «سبيس إكس»، إذ تستعد شركات ومؤسسات أخرى لتوسيع شبكاتها الفضائية، من بينها مشروع أمازون Leo، وشبكة OneWeb، ومشروعات صينية مثل Qianfan وGuoWang، ومع استمرار التوسع في إطلاق الأقمار الصناعية، يتزايد التحدي أمام الجهات المعنية بتنظيم حركة الأجسام في المدار الأرضي المنخفض، والحفاظ على سلامة البنية التحتية الفضائية التي يعتمد عليها العالم في الاتصالات والإنترنت.
- يثير القلق فى الفضاء.. تفكك قمر صناعى سوفيتى معطل فى المدار مرة أخرى
- أسبوع الفضاء العالمى 2026 يحتفى بـ"ثورة الصواريخ".. كيف تغير التكنولوجيا الوصول إلى الفضاء؟
- الهند تطلق قمراً صناعياً من الجيل الجديد للملاحة إلى الفضاء
- 100 عملية سير فى الفضاء حققها رواد أمريكيون انطلاقاً من المحطة الدولية
- قائد مهمة أرتميس 2 يتولى منصب نائب مدير مختبر الدفع النفاث التابع لناسا






