نيويورك تايمز: فشل ترامب في القيادة يكلف أمريكا ثمنا فادحا وقمته مع شي متواضعة في طموحها

منذ 51 دقيقة

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحية حملت فيها الرئيس دونالد ترامب مسؤولية خسارة الولايات المتحدة قيادة العالم، وذلك بفشله في أن يكون في المقدمة.

وقالت إن العالم يواجه اليوم ثلاث أزمات على الأقل، ولا يمكن لأي بلد أن يحلها بنفسه. ومن هذه الأزمات الثلاث، اثنتان منها ستظلان على المدى البعيد، بل ووجوديتان: خطر الذكاء الاصطناعي الجامح وتزايد آثار تغير المناخ.

أما الثالثة فهي قصيرة الأمد، وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي، ألا وهي تعطل خطوط الملاحة في الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة أن الأزمات الثلاث تتطلب تعاونا دوليا على مستوى عال، وعلى غرار ما يسهم في إدارة تحديات أخرى، مثل خطر الحرب النووية خلال الحرب الباردة وتضرر طبقة الأوزون، مع أنها تقلل من إمكانية إحراز تقدم ملموس خلال اجتماعات هذا الأسبوع في واشنطن بين زعيمي أقوى دولتين في العالم، الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

خلف مظاهر البذخ التي تحيط بزيارة شي، يبدو جدول الأعمال متواضعا جدا. وفي أحسن الأحوال، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن ما تأمله أمريكا هو إبرام صفقات تجارية وتحقيق تقدم متواضع في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي

فخلف مظاهر البذخ التي تحيط بزيارة شي، يبدو جدول الأعمال متواضعا جدا. وفي أحسن الأحوال، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن ما تأمله أمريكا هو إبرام صفقات تجارية وتحقيق تقدم متواضع في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي.

وتعلق الصحيفة أن هذه التوقعات المتواضعة من زيارة شي تعطي صورة عن الضرر الذي يلحقه ترامب بالنفوذ الأمريكي وبالرفاه العالمي، مضيفة أن ترامب سياسي غير منضبط يفضل مصالحه الشخصية على مصلحة الوطن، ويدير إدارة تفتقر إلى استراتيجية متماسكة لحل المشاكل الكبرى، بل يفاقمها في كثير من الأحيان.

وبغض النظر عمن يكون الرئيس في واشنطن، فلن تكون المفاوضات مع الصين سهلة، ذلك أن شي جين بينغ، حاكم مستبد، جمع كل السلطة بين يديه وقمع مواطنيه وأقام شراكات مع أكثر الأنظمة قمعا في العالم. وما يميزه أنه يخطط لتحركاته بطريقة قاسية، حيث تشترك الصين والولايات المتحدة بمصالح مشتركة وفي العديد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ وممرات الملاحة البحرية في الشرق الأوسط.

وفي هذه المرحلة، فإن أي تفكير بقدرة ترامب على تمثيل مصالح أمريكا بفعالية في هذه القضايا سيظل أمرا سخيفا، وبناء على ما يقوله، فإن أبرز إجراءاته في ولايته الثانية، مثل فرض الرسوم الجمركية والحرب على إيران، باءت بالفشل. فلا عجب إذن أن يرى قادة الصين، بحسب التقارير، في رئاسته هديةً لهم لتعزيز طموحهم ونفوذهم العالمي. فيما يتطلع الأمريكيون إلى ما يمكن تحقيقه من تقدم لو كان لديهم رئيس آخر غيره.

وأول مجال للتعاون المحتمل هو سلامة الذكاء الاصطناعي، حيث يتطلب التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي تنظيما حكوميا للحد من احتمال خروج هذه الأدوات عن السيطرة وتحولها إلى أدوات مدمرة. ولا تستطيع أي دولة بمفردها ضمان سلامتها من هذه المخاطر، لذا فإن التعاون الدولي ضروري للتخفيف من حدة التهديد.

وقالت إن نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية تحمل مخاطر كبيرة نظرا لقوتها الهائلة، مع أن النماذج الصينية ليست ببعيدة عنها، وتشكل بدورها مخاطرها الخاصة لأنها تميل إلى أن تكون مفتوحة، حيث يمكن للمستخدمين الآخرين تغيير قواعدها الداخلية. ولدى الصين أسباب وجيهة للمطالبة بضمانات. فقد حذر رئيس جهاز المخابرات الصيني في الفترة الأخيرة من أن الذكاء الاصطناعي يهدد سيطرة الحزب الواحد هناك. كما تخشى الصين، كغيرها من الدول، من الأسلحة البيولوجية.

وفي هذا المجال، أظهر ترامب اهتماما قليلا بالمخاطر وعدم اكتراث بتنظيم هذه الأداة الجديدة، وكل ما يشغل باله هو انتصار أمريكا على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وبغض النظر عن معايير السلامة. صحيح أن هذا السباق مهم، إلا أن أمام الولايات المتحدة طرقا أخرى للتنافس مع الصين والتعاون معها في مواجهة المخاطر في الوقت نفسه. وكما فعلت الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي، فقد تنافست معه وتعاونت معه خلال الحرب الباردة. واليوم، ينبغي على الولايات المتحدة أن تستثمر في العلوم للحفاظ على تفوقها على الصين، مع التفاوض في الوقت نفسه بشأن التهديدات المشتركة كالأسلحة البيولوجية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الخارجة عن سيطرة الإنسان.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تستثمر في العلوم للحفاظ على تفوقها على الصين، مع التفاوض في الوقت نفسه بشأن التهديدات المشتركة كالأسلحة البيولوجية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الخارجة عن سيطرة الإنسان

وهناك أمر آخر تحتاج فيه أمريكا لمساعدة الصين بشكل عاجل، وهي قضية الشرق الأوسط. فقد قيدت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، ردا على حرب ترامب المتهورة، فيما وسع الحوثيون نطاق تعطيلهم لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر، بشكل أدى إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.

وترى “نيويورك تايمز” أنه ليس من السهل على ترامب إقناع شي بالضغط على إيران كي تعيد فتح المضيق. فالرئيس الأمريكي يلحق ضررا بالغا بمكانة أمريكا الدولية، لدرجة أن الزعيم الصيني يستطيع أن يتبنى المقولة المنسوبة إلى نابليون: “لا تقاطع عدوك عندما يرتكب خطأ”. ومع ذلك، فإن للصين مصلحة في التدفق الحر للنفط وانخفاض أسعار الطاقة. وقد تراجع النمو الاقتصادي الصيني في السنوات الأخيرة، ولا تسهم أسعار النفط المرتفعة في تحسين الوضع. ويتمثل موقف الحكومة المعلن في المحادثات مع إيران في ضرورة إعادة فتح المضيق. ولا شك أن الصين تملك النفوذ الكافي للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، فقد كانت أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث اشترت 90% منه في السنوات الأخيرة.

وتعتقد الصحيفة أن موضوع التغيرات المناخية هو الثالث الذي كان يمكن للصين أن تقدم فيه أكبر قدر من المساعدة لو لم يكن ترامب رئيسا.

فقد كانت الصين في السابق عقبة أمام التقدم المناخي، مما عرقل مساعي إدارة أوباما للتفاوض على إطار عمل عالمي. إلا أنها خلال العقد الماضي، أبدت استعدادا متزايدا لمعالجة تغير المناخ. ومن شأن صناعتها الرائدة عالميا في مجال الطاقة المتجددة أن تستفيد من الاتفاقيات الدولية التي تزيد الاعتماد على البطاريات والسيارات الكهربائية.

ومن الواضح أن هذه القضايا الثلاث لا تمثل أجندة كاملة لقمة أمريكية صينية مثالية. فهناك قضايا أخرى أكثر تعقيدا، منها دعم الصين للجيشين الإيراني والروسي وتصاعد عدوانها تجاه تايوان والعديد من الدول الآسيوية.

ومن الناحية الواقعية، من غير المرجح أن يحقق أي اجتماع بمفرده تقدما يذكر في القضايا الأكثر حساسية. لكن الولايات المتحدة والصين ليستا مجرد خصمين على النفوذ الدولي، بل تجمعهما أيضا مصالح مشتركة في الاستقرار العالمي.

ولطالما آمن الرؤساء الأمريكيون، على مدى أكثر من مئة عام، بأن لبلادهم مصلحة في الاضطلاع بدور ريادي في العالم، مع أنها ليست معصومة.

وعندما كانت في الصدارة، استفاد العالم في كثير من الأحيان وازدهر وحصل على أمن كبير وديمقراطية أوسع، وقد عزز هذا التقدم مكانة هذا البلد ونفوذه العالميين. ويبدو أن ترامب لا يكترث لهذه الفوائد. فهو يستغل العلاقات الدولية لتحقيق مكاسب شخصية ونيل ثناء المتملقين والمساواة مع الأنظمة الاستبدادية. ولا تترك رئاسته المتعثرة للأمريكيين سوى أمل ضئيل للغاية في قمة هذا الأسبوع: وهو ألا يلحق المزيد من الأضرار بالمصلحة الوطنية الأمريكية.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق