تونس- “القدس العربي”: أعادت حادثة الاغتصاب الجماعي للطفلة يقين، الجدل حول التحرش والمخدرات في المدارس التونسية.
وتعرضت الضحية إلى اغتصاب جماعي على مدى يومين من قبل 8 أشخاص في حي “الملاسين” الشعبي بالعاصمة، بعدما تم استدارجها بالاتفاق مع إحدى زميلاتها، كما تحدثت بعض المصادر عن إجبار الضحية على تناول مادة مخدرة قبل الاعتداء عليها، فضلا عن تناول الجناة لمواد مخدرة.
وكتب النائب السابق مجدي الكرباعي: “ما نراه ونسمعه اليوم في تونس ليس صدفة. جيل كامل يُترك في مواجهة المخدرات، والأرقام تؤكد ذلك. هذا ما يكشفه تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الصادر في يناير/ كانون الثاني 2026”.
واعتبر أن “أبرز ما يلفت الانتباه هو ما يسميه التقرير “التدفق العكسي”: كوكايين وقنب هندي يصلان إلينا من أوروبا، خاصة عبر البواخر القادمة من جنوة ومرسيليا، مخبّأين في السيارات والأمتعة. في سنة 2023 حجزت الجمارك التونسية 134 كغ من القنب الهندي في سيارة قادمة من جنوة. وفي ماي 2024، قبالة سواحل المهدية، اعتُرضت 300 كغ من القنب الهندي و25.000 قرص إكستازي انطلقت من إيطاليا”.
وأضاف: “أما المخدرات الاصطناعية فتسلك طرقًا أخرى. في سنة 2023 حجزت الديوانة اللبنانية في ميناء بيروت مليون قرص كبتاغون كانت في طريقها إلى تونس. وفي أبريل/ نيسان 2025 حجز الحرس الوطني التونسي قرابة 1,2 مليون قرص إكستازي. ويمرّ البريغابالين او المعروفة تجاريا باسم Lyrica أساسًا عبر ليبيا، إذ حُجزت منه سنة 2023 كميتان قرب الحدود: 200.000 قرص في نالوت و178.000 قرص في غدامس. وقد صنّفته دراسة أجراها مركز الإسعاف الطبي المستعجل (CAMU) سنة 2020 انها ثالثَ مادة نفسانية التأثير الأكثر إساءة للاستعمال في تونس”.
ويثير انتشار المخدرات في المدارس قلقا متزايدا في تونس، حيث أشارت دراسة أعدها المعهد الوطني للصحة أن 10 في المئة من التلاميذ تناولوا مواد مخدرة مرة واحدة على الأقل.
وكان لسعد اليعقوبي الكاتب العام السابق لنقابية التعليم الثانوي، أكد أن 50 بالمئة من التلاميذ في تونس يتعاطون المخدرات، 20 بالمئة منهم بلغوا مرحلة الإدمان.
كما أكدت حبيبة بن عمر التريكي، المديرة السابقة للطب المدرسي والجامعي في وزارة الصحة، أن حوالي ربع التلاميذ في تونس يتعاطون التدخين والمخدرات والكحول، لافتة إلى أن حوالي 75 بالمئة من التلاميذ المراهقين أقاموا علاقات جنسية، وفق إحصائيات لوزارة الصحة.
وكتب النائب السابق ياسين العياري: “قاتل متسلسل، اغتصاب جماعي، قبلها طعن وقتل في وسط معهد (مدرسة)”.
وأضاف: “الأمر لا علاقة له بسامي الفهري (صاحب قناة الحوار التونسي التي تبث مسلسلات يعتبر البعض أنها تفسد أخلاق الشباب)، ولا بالمواقع الإباحية، ولا بالمخدرات، ولا حتى بالإعدام. فمصر مثلا تطبق فيها عقوبة الإعدام ومع ذلك تشهد جرائم بشعة كالتي تحدث في تونس”.
كما اعتبر أن “تجريم الضحايا وتحميلهم المسؤولية هو تبييض للجناة ووقوف في صفهم تحت مسمى “البحث عن الأسباب”. فكل من يتبنى بوعي هذا الخطاب، هو إنسان خطير، في أعماقه تعاطف مع الجناة وتبرير لهم، لأنه ربما يتماهى معهم ويرى نفسه في تصرفهم”.
من جانب آخر، توجهت عدد من المعلمات بنداء للسلطات التونسية، اشتكين فيه من تعرضهن للتحرش من قبل بعض المنحرفين في إحدى المدارس بمدينة سبيطلة التابعة لولاية القصرين قرب الحدود مع الجزائر.
وتفاعل عدد كبير من النشطاء مع النداء، وطالبوا السلطات بتوفير حماية للمعلمات كما دعوا وزارة التربية إلى نقلهن لمدارس أخرى.
وشهدت تونس حوادث عدة للتحرش بالتلاميذ خلال السنوات الأخيرة، حيث قررت حركة “تونس إلى الأمام” عام 2024 إيقاف نشاط أحد أعضائها، وهو مدير لإحدى المدارس بولاية القصرين، بشكل مؤقت بسبب وجود شبهة تحرش بتلميذة بحقه.
وفي عام 2019 قام حزب “قلب تونس” بالتحقيق مع النائب السابق زهير مخلوف، بعد اتهامه بالتحرّش بإحدى الطالبات في ولاية نابل (شرق).


















0 تعليق