بيروت ـ «القدس العربي»: أفضت الاتصالات الأخيرة بين بعبدا وواشنطن إلى تحديد موعد مبدئي للجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، في 20 تشرين الأول/أكتوبر في تامبا في ولاية فلوريدا، على أن تكون ذات طابع أمني وعسكري لتثبيت وقف النار واستكمال تنفيذ اتفاق الاطار، ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض.
وفي الانتظار، اختتم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارته إلى واشنطن ونيويورك بلقاء فريق عمل السفارة اللبنانية، بحضور السفيرة معوض، ونائب رئيس البعثة وسام بطرس، والسكرتير الأول والقنصل خالد حمادة، والسكرتير الأول والقنصل دانة غزاله، والملحق العسكري العميد أوليفر حكيم، إلى جانب الموظفين الإداريين والمتدربين في السفارة، وشكرهم سلام على جهودهم، وتبادل معهم الحديث حول عمل السفارة ودورها في خدمة لبنان واللبنانيين في الولايات المتحدة وتعزيز العلاقات اللبنانية ـ الأمريكية.
وضمن محادثاته في واشنطن، التقى سلام رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جيم ريش، والعضو الديمقراطي الأرفع في اللجنة السيناتورة جين شاهين، وعضوي اللجنة السيناتورين كريس كونز وتيم كين، بحضور وزير الخارجية يوسف رجي والسفيرة معوض، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات اللبنانية ـ الأمريكية، والتطورات في لبنان والمنطقة، والجهود التي تبذلها الحكومة لاستعادة سيادة لبنان كاملة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إضافة إلى مسار الإصلاحات والتعافي الاقتصادي.
من نسج الخيال
إلى ذلك، نفى المكتب الاعلامي للرئيس سلام ما تداولته وسائل إعلام لبنانية من تصريحات نُسبت إلى الرئيس سلام ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، زُعم أنها وردت في محضر اجتماعهما في واشنطن. وأكد المكتب «أن هذه التصريحات من نسج الخيال ولم ترد خلال الاجتماع إطلاقاً»، ودعا «وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والعودة إلى المصادر الرسمية فيما يتعلق بمضمون اللقاء»، موضحاً «أن الرئيس سلام شدد خلال الاجتماع على ضرورة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
كما أكد ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، وانشاء الية موثوقة للتحقق كما نص عليه الاطار.
كذلك، أكد البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير روبيو جدد التزام الولايات المتحدة القوي بدعم لبنان في تنفيذ الإطار الثلاثي، وأشاد بجهود حكومة الرئيس سلام لبسط سلطة الدولة».
وختم «عليه، فإن أي تصريحات أو مواقف أخرى تُنسب إلى الرئيس سلام أو الوزير روبيو خارج ما صدر رسمياً عن الجانبين لا تعبّر عن مضمون الاجتماع بأي شكل من الأشكال».
رجي ونيدهم
والتقى الوزير رجي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل نيدهم، بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والسفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، وتناول اللقاء الوضع العام واتفاق الإطار وسبل إنجاحه. وبعد استعراض مفصل لحقيقة الواقع الحالي في لبنان، أكد الوزير رجي «أن اللبنانيين يريدون العيش في بلد طبيعي»، وشدد على «أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني ليس تلبية لأحد، لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة، وإنما يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وإذ أشار إلى «ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ حصر السلاح»، اعتبر «أن الدور الإيراني غير مسهِّل بل معطِّل»، مشدداً على «أهمية دعم الجيش اللبناني، ومساعدته لتنفيذ ما هو مطلوب منه».
رعد: الانتهازيون والمنافقون فضحهم دمُ نصر الله وعلى العدو الانسحاب خائباً بلا مكافآت
ورحّب نيدهم بوزير الخارجية، وجدّد دعم الولايات المتحدة للدولة اللبنانية، مثنياً «على الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للتوصل إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والنهوض باقتصادها». وأكد «أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال»، مشدداً «على ضرورة التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل». وأشار إلى «ضرورة إنجاح اتفاق الإطار وتحديد الجهة المناسبة للتحقق من التنفيذ»، مجدداً «تعهد الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ودعم اقتصادي للبنان».
على خط «حزب الله»، تأكيد جديد على استمرار المقاومة عبّر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في ظهور نادر على رأس وفد من نواب الكتلة إلى ضريح الأمين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، حيث خاطبه قائلاً «أيها السيد الحبيب، يا شهيدنا الأسمى، شهادُتك درة تاج يقينك وجهادك، مضيتَ في نهج سيد الشهداء الامام الحسين، تصدح بالحق وتدافع عن المستضعفين، تكدحُ مع شعبك للتحرير والتحرر، وتمضي لتثبيت الأمن والاستقرار ودعم المكافحين لإقامة العدل وحفظ الكرامة الإنسانية».
وأضاف رعد «أعداؤك معروفون، أحباؤك واضحون، أما الانتهازيون والمنافقون فقد فضحهم دمُك. وأما إخوانُك وأهلك وأبناؤك من شعبك وأمتك فيواصلون مقاومتهم بثبات، وشعارهم إنّا على العهد يا سيّدنا وشهيدنا الأسمى، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتّقين». وفي تصريح أكد رعد «أن العدو يجب أن ينسحب من أرضنا خائباً ومن دون شروط أو مكافآت على عدوانه واحتلاله».
قبلان يهاجم «الفريق الحاكم»
ووجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان انتقاداته إلى الفريق الحاكم، وقال «لمن يهمه الأمر: واقع لبنان لم يعُد يتعلق بقضية سيادة ونصف سيادة، بل بوجود أو عدم وجود لبنان وذلك لأسباب لها علاقة بأولويات الفريق الحاكم الذي يضع رأس لبنان السيادي وبنيته الداخلية تحت ضغط المشاريع الخارجية والتخلي الداخلي الذي يتعارض مع أصل قدرة لبنان على البقاء».
وأضاف «البلد اليوم بلا سياسات وبرامج وسط شلل وانهيار وظيفي كارثي، فيما القدرات التشغيلية للدولة في أسوأ حالاتها، واليوم واقع لبنان متفلت بشدة، وقدرة اللبنانيين على الصمود المالي والمعيشي والاقتصادي دون الصفر، ولا يمكن القبول بفريق سلطة يريد أن يحكم ولو فوق المقابر، والكرة اليوم بملعب الشعب اللبناني والقوى السياسية التي تعيد تموضعها حسب الواقع الدولي الإقليمي بخلفية حظوظ أرباحها التافهة على حساب لبنان وقدرات شعبه المظلوم، ومع هذا الواقع لا وقت للإنقاذ الوجودي، ولا شيء أوجب من حفظ الصيغة الوطنية، لأن البديل عن الشراكة الوطنية هو الانتحار».
إصابات بغارة أم انفجار؟
ميدانياً، تباينت المعطيات حول اصابة آلية عسكرية للجيش اللبناني في النبطية الفوقا، فبعدما تردد أنها تعرضت لاستهداف من مسيّرة إسرائيلية أدت إلى إصابة عسكري بجروح بليغة مع ثلاثة مدنيين، عادت قيادة الجيش لتوضح في بيان أنه «أصيب عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة»، وأشارت إلى أنه «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أن الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. وتجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة». وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني «أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا أسفرت عن سقوط خمسة جرحى. وعملت عناصر الدفاع المدني على إسعاف ونقل أربعة جرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما تولّت جهة أخرى نقل الجريح الخامس». وعلى خط الانتهاكات، هزّ تفجير إسرائيلي بلدة عيترون. وحلّق الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي منذ الصباح بكثافة وعلى مستوى منخفض فوق الجنوب، ولا سيما في أجواء منطقة مرجعيون.
إصابة عسكري و3 مدنيين بـ«جسم مشبوه» في النبطية الفوقا أثناء مواكبة الجيش للأهالي
وكان القصف المدفعي استهدف فجرًا المنصوري، فيما مشّط طيران مروحي من نوع «أباتشي» مجدل زون والمنصوري. وفجرًا، أطلقت دبابة «ميركافا» قذيفتين في اتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت. وليلًا، تعرّضت بلدات حداثا، كفرتبنيت، زوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضًا وادي السلوقي. بالتزامن، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرين في حرجي بيت ياحون وعيتا الجبل.
وشهد جنوبي لبنان، فجر الأربعاء، تفجيرين وقصفاً مدفعياً إسرائيلياً، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي فوق مناطق بمحافظتي النبطية والجنوب، وفق الوكالة ذاتها.
ومراراً استهدف الجيش الإسرائيلي آليات وعسكريين من الجيش اللبناني، ما أدى إلى استشهاد وجرح عدد منهم. ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدواناً على لبنان، خلف أكثر من 4 آلاف قتيل و12 ألف جريح، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيعها مع بيروت في 26 يونيو/ حزيران الماضي «صيغة إطار» تقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح «حزب الله». وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
دعم الجيش اللبناني
وبخصوص دعم الجيش اللبناني شدّد السفير الألماني في لبنان توماس زاهنايزن على أهمية دعم الجيش اللبناني خلال هذه المرحلة الدقيقة، وذلك خلال لقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اليوم الثلاثاء. واستقبل العماد هيكل في مكتبه، في اليرزة شمال شرق بيروت السفير الألماني في لبنان توماس زاهنايزن،» في زيارة تعارف بمناسبة تسلّمه مهامه في لبنان، يرافقه الملحق العسكري الألماني كاي زيمرمان»، حسب بيان صادر عن قيادة الجيش.
وشدد السفير الألماني خلال اللقاء على «أهمية دعم الجيش خلال هذه المرحلة الدقيقة، وتم البحث في سبل تعزيز التعاون بين الجيشَين اللبناني والألماني، إضافة إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل». من جهته أعرب العماد هيكل «عن شكره للسلطات الألمانية على الدعم المتواصل للجيش، في ظل التحديات القائمة».
وطالب الرئيس اللبناني جوزيف عون، الثلاثاء، الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة مفاوضات لبنانية-أمريكية-إسرائيلية في واشنطن. جاء ذلك خلال استقبال عون عضوي الكونغرس الأمريكي دارين لحود وجوش غوتهايمر والوفد المرافق لهما في قصر بعبدا، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وقال عون إن «لبنان يعلق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ اتفاق الإطار»، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيد بمندرجات الاتفاق، رغم التزام لبنان بتطبيقه بشكل كامل.
وشدد الرئيس اللبناني على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل، موضحًا أن تفعيل الاتفاق يتطلب استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني وصولاإلى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا.


















0 تعليق