
بيروت – الأناضول: في منطقة «مخازن الخشب» في بلدة زوق مكايل شمال العاصمة اللبنانية بيروت لا يوحي أحد الأبنية من الخارج بأنه يخفي وراء جدرانه متحفا وعالماً مكتظاً بآلاف السيارات والطائرات ومجسمات الجنود التي تختصر عقوداً من التاريخ والرياضة وذكريات صاحبها.
داخل المبنى، يستقبل صاحب المتحف بيلي كرم (70 عاما) زواره في مكتبه، قبل أن تبدأ رحلة مختلفة بين طابقين من المقتنيات تشمل سيارات مصغّرة من مختلف الأنواع، ومركبات سباق تتقدمها «فيراري» و»بورشه»، وسيارات إسعاف وشرطة مستخدمة في دول مختلفة.
وتضم المقتنيات أيضا طائرات مدنية وحربية مصغرة من مختلف البلدان ومجسمات تستعيد مشاهد من الحربين العالميتين الأولى والثانية وحروب لبنان.
وفي الزوايا، تتجاور مجسمات الجنود والجيوش مع شخصيات كرتونية شهيرة مثل ميكي ماوس وتان تان وميلو، في مشهد يجعل المكان أقرب إلى متحف لذاكرة العالم كما انعكست في عين رجل واحد.
أما الطابق الثاني، فينقل الزائر من عالم المجسمات إلى سيرة صاحبها نفسه، فهناك شهادات وأوسمة مرتبطة بأرقام موسوعة غينيس، وكؤوس البطولات التي أحرزها كرم في سباقات السيارات، وطوابع بريدية تحمل صور السيارات، وصور تذكارية جمعته بأبطال عالميين في سباقات «فورمولا 1» والراليات.

وبالنسبة لكرم لا يعد المكان مجرد معرض للسيارات المصغرة، بل خلاصة 33 عاماً من الشغف، وامتداد مسيرة بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة في الحلبات. وفي المكان الذي يضم آلاف السيارات المصغرة، تبدو كل قطعة وكأنها تحمل وظيفة تتجاوز حجمها. فواحدة تستعيد سباقاً، وأخرى تذكر بسيارة قادها صاحبها، وثالثة تختصر حقبة تاريخية، ورابعة تحمل ذكرى لقاء مع بطل عالمي.
وبذلك أصبح المكان تجسيدا للسيرة الشخصية ولذكريات كرم وقد أعيد ترتيبها على رفوف تحكي 33 عاماً من حياة رجل اختار أن يحفظ شغفه بالسيارات فتحول ذلك الشغف إلى متحف.
ويقول كرم إنه كان شغوفاً بالسيارات منذ طفولته، وخصوصاً سيارات «بورشه»، قبل أن يقوده حبه للسيارات إلى تأسيس أول نادٍ لـ»بورشه» في الشرق الأوسط، وهي خطوة قال إنها حظيت بتقدير من شركة «بورشه» في ألمانيا.
ويضيف أن علاقته بالسباقات بدأت من بوابة مختلفة «مع مرور السنوات، تحولت المتابعة إلى شغف، والشغف إلى بطولات، ثم إلى جزء أساسي من حياتي».
ويشير كرم الى أنه خاض سباقات الراليات وتمكن من إحراز بطولات في لبنان، قبل أن يبدأ تدريجياً في تخفيف مشاركاته على الحلبات والتوجه أكثر نحو جمع السيارات المصغرة والمجسمات.
ويبدو الطابق الثاني من المتحف أشبه بخزانة كبيرة لحياة كرم الرياضية إذ يضم كؤوس البطولات التي أحرزها وشهادات غينيس والصور التي تجمعه بسائقين وأبطال عالميين التقاهم خلال سنوات مشاركته في المنافسات.
ويتوقف طويلا أمام مجموعة من الصور في الطابق قائلاً إن لهذه الصور مكانة خاصة في قلبه لأنها تختصر سنوات عاشها في الرياضة، وتعيد إليه ذكريات مشاركته في بطولات عالمية ولقاءاته مع أبطال «فورمولا 1» والراليات وسياراتهم.
ولا يكتفي المتحف باستعادة سيرة صاحبه أو تاريخ السباقات إذ يضم أيضا مجسمات للحربين العالميتين الأولى والثانية، ومشاهد من الحروب التي شهدها لبنان والمنطقة.
ويقول كرم إن أبواب المتحف مفتوحة بالمجان أمام الجميع وخاصة الطلاب لأنه أراد منحه وظيفة تتجاوز عرض السيارات والمجسمات إلى إيصال رسائل ترتبط بثقافة القيادة الآمنة.


















0 تعليق