تحدث المخرج المغربي فوزي بنسعيدي عن علاقته بالإخراج والتمثيل، كاشفًا الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار التوقف عن التمثيل، قبل أن يعود للظهور ممثلًا في أفلامه، موضحًا كيف أسهمت هذه التجربة في تطوير رؤيته لأداء الممثلين وتعزيز علاقته بهم، وذلك خلال جلستة الحوارية "كيف تبني عالمًا سينمائيًا؟"، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
فوزي بنسعيدي: الإخراج مسألة وجودية بالنسبة لي
وأوضح بنسعيدي أن الإخراج بالنسبة إليه يتجاوز كونه مهنة، إذ يمثل مسألة وجودية ترتبط بشغفه بالسينما، بينما ينظر إلى التمثيل باعتباره متعة لا تحمل المعنى الوجودي نفسه بالنسبة إليه، قائلًا إنه يشعر بالحزن عندما لا يعمل على إخراج الأفلام، وإنه لا يشعر بقيمته من دونها. وأضاف أنه اتخذ قرارًا بالتوقف عن التمثيل، بل قرر في البداية ألا يشارك ممثلًا في أفلامه مطلقًا، رغم محاولات بعض المخرجين إعادته إلى التمثيل.
وأشار إلى أن نقطة التحول جاءت خلال تصوير فيلم "ألف شهر"، عندما كان يبحث عن ممثل لأداء شخصية لا تظهر إلا في مشهدين، وتتطلب طبيعة علاقتها بزوجته داخل الأحداث قدرًا كبيرًا من الرقة والدقة في التعبير. واقترح عليه المنتج أن يؤدي الشخصية بنفسه، معتبرًا أن ذلك قد يساعده على تقديم طبيعة العلاقة المطلوبة، خاصة أن الممثلة التي جسدت دور الزوجة في الفيلم هي زوجته في الحياة الواقعية.
وأضاف المخرج المغربي أنه لم يكن يتخيل في ذلك الوقت أن يمثل في أحد أفلامه، وشعر بالتردد قبل خوض التجربة، لكنه اكتشف خلال يوم التصوير أن وجوده ممثلًا داخل المشهد يمنحه قدرة أكبر على ملاحظة أداء زملائه وتقييمه بدقة، مقارنة بوجوده خلف الكاميرا ومتابعة الممثلين من موقع المخرج فقط.
تشبيه لافت بين التمثيل والعزف الموسيقي
وشبّه بنسعيدي هذه التجربة بالعزف الموسيقي، موضحًا أن الموسيقي يستطيع تمييز النغمات والأخطاء بصورة أفضل عندما يعزف بنفسه، بدلًا من الاكتفاء بالاستماع إلى الآخرين من بين الجمهور. وأكد أن هذه التجربة جعلته أكثر إدراكًا للتفاصيل الدقيقة في أداء الممثلين، وهو ما دفعه إلى إعادة النظر في قراره السابق، والعودة إلى التمثيل في أفلامه.
ولفت إلى أن المخرج الذي يشارك ممثلًا في العمل نفسه تتشكل بينه وبين بقية الممثلين علاقة خاصة، إذ يشعرون بأنه يخوض التجربة معهم من داخل المشهد، وليس مجرد شخص يراقبهم ويوجههم من خلف الكاميرا. ورأى أن هذا القرب قد يخلق مساحة مختلفة من التفاهم والثقة المتبادلة خلال العمل.
من موليير وشكسبير إلى مفهوم المخرج الحديث
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الإخراج والتمثيل، أشار بنسعيدي إلى أن الفصل بين الدورين لم يكن دائمًا بالصورة المعروفة حاليًا، مستشهدًا بتجارب مسرحية تاريخية مثل موليير وويليام شكسبير، اللذين جمعا بين التمثيل والعمل المسرحي، قبل أن يتطور دور المخرج بوصفه وظيفة مستقلة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
وشدد بنسعيدي على أن علاقته بالسينما تتجاوز حدود العمل المهني، واصفًا إياها بالعلاقة المقدسة، التي تجعله ينظر إلى مشاركته ممثلًا في أفلامه باعتبارها شكلًا من أشكال تقديم ذاته وجسده للعمل السينمائي، في تجربة يلتقي فيها شغفه بالإخراج مع حضوره أمام الكاميرا.
- فوزى بنسعيدى: على المخرج أن يدافع عن الموسيقى الداخلية لفيلمه
- مينا مسعود: مقتنع بتجربتى فى مصر وأثبت لنفسى أننى أستطيع التمثيل بالعربية
- تحسبًا لأي طارئ.. قرار مهم من الكويت بشأن التعليم
- عمرو موسى: تركت عملي في البنك من أجل حلم الإخراج وفكرت في الاعتزال
- المخرج محمد حماد: أزمة السينما المستقلة ليست في الإنتاج بل التوزيع






