في مثل هذا اليوم الثامن من أكتوبر، غاب عن عالمنا الفنان طلعت زكريا، أحد أبرز الوجوه التي ارتبط بها الجمهور المصري والعربي لسنوات طويلة، وترك بصمة خاصة في المسرح والسينما والتليفزيون، بفضل حضوره العفوي وأدائه الكوميدي القريب من القلب، فلم تكن رحلة طلعت زكريا الفنية وليدة الصدفة، فقد بدأ مشواره مبكراً من خشبة المسرح، وكانت مسرحية «الشخص» من أبرز بداياته، قبل أن يتخرج من قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لينطلق بعدها في مسيرة حافلة تنوعت بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة والرسوم المتحركة.
طلعت زكريا.. رحلة حافلة مع السينما
قدم طلعت زكريا خلال مشواره السينمائي مجموعة كبيرة من الأفلام التي رسخت حضوره كواحد من أبرز نجوم الكوميديا، وشارك في أعمال متنوعة، من بينها «بخيت وعديلة 2: الجردل والكنكة»، «أبو خطوة»، «نور ونار»، «ليه خلتني أحبك»، «سيد العاطفي»، «حريم كريم»، «السيد أبو العربي وصل»، «أبو علي»، «كلام في الحب»، «قصة الحي الشعبي»، «عودة الندلة»، «عمارة يعقوبيان»، «حاحا وتفاحة»، «طباخ الريس».
ولم يكن حضوره في السينما قائماً على الكوميديا وحدها، إذ امتلك قدرة على تقديم شخصيات مختلفة، وهو ما ظهر في عدد من الأعمال التي شارك فيها، ليؤكد أنه فنان يمتلك مساحة أوسع من مجرد الأداء الكوميدي.
امتدت موهبته إلى الدراما التليفزيونية، حيث شارك في عشرات المسلسلات، من بينها «ع الأصل دور»، «هي وغيرها»، «رحلة أبو الوفا»، «النوة»، «الوعد الحق»، «سر الأرض»، «حكايات من حارتنا»، «ألف ليلة وليلة»، «راجل وست ستات»، «بيت العيلة»، «زهرة وأزواجها الخمسة»، و«عزمي وأشجان»، وكانت الشاشة الصغيرة مساحة مهمة أظهر خلالها خفة ظله وقدرته على التعامل مع الشخصيات المختلفة، ليصبح واحداً من الفنانين أصحاب الحضور المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية على حد سواء.
المسرح.. البدايات التي صنعت نجماً
وظل المسرح حاضراً بقوة في مشواره الفني، إذ شارك في عدد كبير من العروض المسرحية، من بينها «الشخص»، «فارس وبني خيبان»، «البعبع»، «المستخبي»، «الحرامية أهم»، «البراشوت»، ومن خلال المسرح، استطاع طلعت زكريا أن يصنع لنفسه أسلوباً خاصاً يعتمد على التلقائية وسرعة البديهة والتفاعل المباشر مع الجمهور، وهي سمات ظلت ملازمة له طوال مسيرته.
أعمال متنوعة خلف الكواليس
لم يقتصر عطاؤه على السينما والتليفزيون والمسرح، بل شارك أيضاً في عدد من أعمال الرسوم المتحركة، من بينها سلسلة «سوبر هنيدي»، و«سلطان ومبروك وجميلة»، و«عويضة تيتانيك»، وكان له حضور كذلك في عالم الفوازير، من خلال «المتزوجون في التاريخ»، و«زي النهارده»، و«حلم ولا علم».
محنة صحية وعودة إلى الفن
وفي منتصف مشواره الفني، تعرض طلعت زكريا لأزمة صحية صعبة بعد إصابته بالتهاب في أحد شرايين المخ، دخل على إثرها في غيبوبة، قبل أن يتعافى ويعود إلى نشاطه الفني من جديد،وكانت عودته بمثابة شهادة جديدة على تعلقه بالفن وإصراره على مواصلة مشواره، وواصل بعدها تقديم أعماله، من بينها فيلم «طباخ الريس»، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وإيرادات جيدة.
رحل طلعت زكريا في 8 أكتوبر، عن عمر ناهز 59 عاماً، إثر أزمة صحية تدهورت على خلفيتها حالته خلال الساعات الأولى من الفجر، ليُنقل إلى أحد مستشفيات مدينة السادس من أكتوبر، حيث فارق الحياة.






