إدانة مصر الواضحة للاعتداءات على المنشآت السعودية والمطارات، ليست مجرد موقف دبلوماسي، بل تعبير عن ثوابت راسخة تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداء على أراضيها، وعدم القبول بتهديد أمن الشعوب أو تعريض المنشآت المدنية للخطر.
مصر، التي عانت طويلًا من تداعيات الصراعات الإقليمية، تدرك أن ترك الاعتداءات تتكرر دون ردع مشروع يفتح الباب أمام مزيد من التوتر، ويهدد بتوسيع دائرة المواجهة، بما ينعكس سلبًا على أمن ومصالح العرب.
لم تعد تلك الاعتداءات مجرد أحداث عابرة في مشهد إقليمي مضطرب، بل أصبحت تطورًا خطيرًا يضع استقرار المنطقة أمام اختبار جديد، في وقت تحتاج فيه شعوبها إلى التهدئة والتنمية، لا إلى مزيد من الصراعات وسفك الدماء.
من هنا، فإن استهداف المطارات السعودية، بما تحمله من أهمية حيوية لحركة المسافرين والملاحة الجوية، يمثل اعتداءً مرفوضًا على أمن المملكة وسيادتها، وانتهاكًا للقواعد التي تحكم العلاقات بين الدول، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا لأرواح الأبرياء من مختلف الجنسيات.
ما يزيد المشهد خطورة أن الهجمات لا تفرق بين مواطن سعودي ومقيم عربي أو أجنبي، ولا تضع في اعتبارها أن المطارات المدنية منشآت يرتادها آلاف البشر، ممن لا علاقة لهم بالصراعات العسكرية والحسابات السياسية.
وقد كان موقفنا واضحًا في إدانة الهجمات التي استهدفت المملكة، والتأكيد على تضامن القاهرة الكامل مع الرياض في مواجهة كل ما يمس أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها. كما أكدت مصر، إلى جانب السعودية وباكستان وتركيا، ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات، ودعم الإجراءات المشروعة التي تتخذها المملكة لحماية أراضيها وشعبها، في إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ولكي نكون واضحين، فإن مواجهة هذا التصعيد لا تعني الانجرار إلى الحرب، ولا تمنح أحدًا مبررًا لتوسيع رقعة الصراع، بل تقتضي موقفًا مسؤولًا يجمع بين حماية سيادة الدول، وردع الاعتداءات بالوسائل المشروعة، والعمل الجاد لمنع اتساع المواجهة، وإعادة الاعتبار إلى الحلول السياسية التي تحفظ للدول والشعوب أمنها وحقوقها.
وعلى الحوثيين أن يدركوا أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية لن يصنع سلامًا، ولن يحقق استقرارًا لليمن أو لجيرانه، بل يضيف إلى معاناة المنطقة أعباء جديدة، ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، التي لن يكون الخاسر الأكبر فيها إلا الشعب اليمني نفسه.
إن الرسالة المصرية واضحة: لا مساس بسيادة الدول، ولا قبول بتهديد أمن الأشقاء، ولا تساهل مع الاعتداء على المدنيين.
وفي الوقت نفسه، تظل الحكمة السياسية والعمل العربي المشترك والالتزام بالقانون الدولي ركائز أساسية لتجاوز الأزمات، بدلًا من ترك المنطقة رهينة دوامة لا تنتهي من العنف والتصعيد.
وأخيرًا نقول:
أمن السعودية من أمن المنطقة، والتضامن العربي الحقيقي يُقاس بالمواقف وقت الشدائد، وبالقدرة على حماية مصالح الشعوب، لا بالشعارات وحدها.
حفظ الله مصر.
- بعد الهجمات على مطاري الرياض والدمام.. قائمة بالدول التي دعت رعاياها لمغادرة السعودية وتجنب السفر إليها (تقرير)
- عمرو موسى يدعو لاجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب وقمة عربية طارئة: المنطقة أمام لحظة فارقة
- تنديد دولي بالهجوم على مطار الرياض
- قيود جديدة.. تنبيه أمني أمريكي بعد استهداف المطارات السعودية
- بعد استهداف المطارات السعودية.. نداء عاجل من أمريكا لمواطنيها في الشرق الأوسط






