أكدت الدكتورة سهير إبراهيم، عضو الهيئة العلمية بقسم السياسات الاقتصادية الكلية في معهد التخطيط القومي، أهمية تطوير قواعد البيانات والمؤشرات الاقتصادية بما يتواكب مع التحول الرقمي والتطور التكنولوجي، مشيرة إلى أن الحسابات القومية في نسختها الجديدة لعام 2025 تولي اهتمامًا كبيرًا برصد مؤشرات مرتبطة بهذه التحولات على المستويين القومي والقطاعي.
جاء ذلك خلال الحلقة الأولى من سلسلة «المتابعات العلمية» للعام الأكاديمي 2026/2027، التي نظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية»، والتي ناقشت تداعيات التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على سوق العمل والبحث العلمي والتخطيط، إلى جانب احتياجات تطوير أدوات التحليل ودعم اتخاذ القرار.
مؤشرات جديدة للتحول الرقمي
وقالت إبراهيم إن طبيعة اهتمامها بمجال قواعد البيانات دفعتها إلى التركيز على أهمية توافر بيانات أكثر تفصيلًا يمكن أن تخدم هذا النوع من التحليل وتساعد في الوصول إلى نتائج أكثر دقة، بما يدعم عملية اتخاذ القرار وصنع السياسات.
وأوضحت أن الحسابات القومية في الصيغة الجديدة لعام 2025 تأخذ في الاعتبار بدرجة أكبر التطورات المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، من خلال إعداد بيانات ومؤشرات ترصد هذه التطورات ليس فقط على المستوى القومي، وإنما كذلك على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة.
رصد تأثير التكنولوجيا على القطاعات
وأضافت أن أهمية هذه البيانات تظهر بصورة أكبر عند التعامل مع مكونات الحسابات القومية التي تعتمد على التشابكات بين القطاعات، مثل جداول المدخلات والمخرجات ومصفوفة الحسابات الاجتماعية، بما يتيح بناء صورة أكثر تفصيلًا عن طبيعة العلاقة بين القطاعات المختلفة.
وأشارت إلى أن هذه المؤشرات يمكن أن توضح لكل قطاع طبيعة المدخلات التي يحصل عليها من القطاعات الأخرى، ومدى ارتباطها بالتحول الرقمي والتطور التكنولوجي، إلى جانب قياس انعكاس هذه التحولات على الناتج والقيمة المضافة والمتغيرات الاقتصادية الأخرى والتشابكات القطاعية على المستوى القومي.
جاهزية مصر للحسابات القومية الجديدة
وطرحت إبراهيم تساؤلًا حول مدى جاهزية مصر لاستيعاب التطورات الجديدة في منظومة الحسابات القومية والاستفادة منها في بناء قواعد البيانات الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذا المجال يشهد حاليًا مرحلة مهمة من التطوير تستدعي الاستعداد لمواكبة المتغيرات الجديدة.
وأكدت أن عدم استكمال تطبيق نظام الحسابات القومية لعام 2008 لا ينبغي أن يحول دون دراسة التطورات المفيدة التي يتضمنها نظام 2025، والاستفادة منها في تطوير منظومة البيانات والمؤشرات الاقتصادية في مصر.
قاعدة بيانات أكثر دعمًا للتحليل
وأوضحت أن إدماج المؤشرات المرتبطة بالتحول الرقمي والتطور التكنولوجي في الحسابات القومية يمكن أن يوفر قاعدة بيانات أكثر تفصيلًا، بما يساعد الباحثين والمختصين على إجراء تحليلات أعمق والوصول إلى نتائج أكثر دقة.
وأضافت أن تحسين جودة البيانات وتوسيع نطاق المؤشرات المتاحة يمكن أن ينعكس أيضًا على التوصيات التي يتم إعدادها استنادًا إلى نتائج الدراسات والتحليلات الاقتصادية، بما يعزز قدرتها على خدمة صانع القرار.
مواكبة التطور التكنولوجي
وشددت عضو الهيئة العلمية بمعهد التخطيط القومي على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية عند تطوير قواعد البيانات الاقتصادية، خاصة مع التغيرات المتسارعة التي تشهدها طبيعة الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المختلفة.
وأكدت أن توظيف البيانات الحديثة والمؤشرات المرتبطة بالتحول الرقمي يمكن أن يشكل عنصرًا مهمًا في تحسين أدوات التحليل الاقتصادي وفهم التشابكات بين القطاعات، بما يدعم التخطيط وصنع السياسات على المستويين القطاعي والقومي.
- الحسابات القومية تدخل عصر البيانات الضخمة.. أشرف العربي يكشف فرص الذكاء الاصطناعي
- وزير التخطيط: التعداد العام للسكان أساس صناعة السياسات والقرارات القائمة على البيانات
- وزير التخطيط: نركز خلال السنوات الثلاث المقبلة على "جودة النمو" وتعميق التصنيع وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي
- وزير الخارجية يستقبل وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية
- تفاصيل لقاء وزير الخارجية مع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية (صور)






