أكد الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة تفرض إعادة التفكير في أساليب البحث العلمي ومنهجيات التخطيط، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تتيح فرصًا كبيرة لتطوير تحليل البيانات وتسريع إنتاج المؤشرات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات.
وجاء ذلك خلال الحلقة الأولى من سلسلة «المتابعات العلمية» للعام الأكاديمي 2026/2027، التي نظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «مستقبل الوظائف: قراءة تحليلية في التقارير الدولية والإقليمية»، حيث ناقشت الحلقة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والبحث العلمي والتخطيط، في ظل التطور السريع للتقنيات الرقمية وتطبيقات تحليل البيانات.
البيانات الضخمة تدعم الحسابات القومية
وأوضح العربي أن التطور الكبير في مجال البيانات الضخمة يفتح المجال أمام استكمال المؤشرات الاقتصادية التقليدية بمصادر جديدة من البيانات، مستشهدًا بمجال الحسابات القومية، الذي يمكن أن يستفيد من هذه التطورات في توفير تقديرات اقتصادية بصورة أسرع.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من البيانات الضخمة في تقدير بعض مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، بما قد يساعد على تقليص الفجوة الزمنية القائمة بين انتهاء الربع أو السنة المالية وبين نشر البيانات الخاصة بالحسابات القومية.
وأكد أن الهدف لا يتمثل في الاستغناء عن المؤشرات الرسمية أو المنهجيات القائمة، وإنما استكمالها بأدوات وبيانات جديدة يمكن أن توفر صورة أكثر سرعة وشمولًا عن التطورات الاقتصادية.
تطبيقات واسعة للذكاء الاصطناعي
وقال رئيس معهد التخطيط القومي إن فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لا تقتصر على الحسابات القومية، وإنما تمتد إلى مجالات متعددة يمكن أن يستفيد منها المعهد في أعماله البحثية والتخطيطية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستدعي التفكير بصورة أكثر عمقًا في كيفية استخدام أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات عمل المعهد، بما يعزز قدرته على إنتاج الدراسات والبحوث التي تستجيب للتغيرات المتسارعة.
إعادة النظر في منهجيات التخطيط
وأشار العربي إلى أن التحولات التكنولوجية تطرح تساؤلات حول شكل التخطيط في المستقبل، ومدى تغير منهجيات ومناهج التخطيط في ظل التطورات السريعة في أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وأوضح أن هذا التغيير يمكن أن ينعكس على عمل المخططين على المستويات القومي والمكاني والقطاعي، وهو ما يستدعي دراسة كيفية توظيف التكنولوجيا الجديدة في تطوير أدوات التخطيط واتخاذ القرار.
مشروع بحثي داخل المعهد
وكشف العربي عن إمكانية تنفيذ مشروع أو دراسة ذاتية داخل معهد التخطيط القومي لبحث تأثير الذكاء الاصطناعي على أداء المعهد وطبيعة عمله، باعتبار ذلك نموذجًا عمليًا لتطبيق الأفكار التي تتم مناقشتها حول مستقبل الوظائف والتخطيط.
وأضاف أن هذا التوجه يمكن أن يتقاطع مع التحضير للمؤتمر المقبل للمعهد، الذي يتناول قضايا التخطيط والتنمية، بما يتيح بحث التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مستقبل التخطيط والبحث العلمي.
العقل البشري يظل محور التطور
وشدد العربي على ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الدور المحوري للعقل البشري، مؤكدًا أن الاعتماد على التكنولوجيا لا يعني التخلي عن التفكير البشري أو تسليم عملية التحليل واتخاذ القرار بالكامل للآلات.
وأوضح أن التطورات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتسم بسرعة كبيرة، ومن الصعب التأثير في مسارها على المستوى العالمي، إلا أن المؤسسات تستطيع اتخاذ خطوات عملية داخل نطاق عملها للاستفادة من الفرص المتاحة والاستعداد للمخاطر.
وأكد أن معهد التخطيط القومي يمكنه أن يقدم نموذجًا عمليًا في هذا المجال من خلال تطوير أدواته البحثية والتخطيطية، بما يدعم منظومة التخطيط في مصر ويساعدها على التعامل بكفاءة أكبر مع التحولات التكنولوجية خلال الفترة المقبلة.
- وزير التخطيط: التعداد العام للسكان أساس صناعة السياسات والقرارات القائمة على البيانات
- خبراء: الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي دون رقابة بشرية يرفع احتمالية الأخطاء التشغيلية
- اقتراحات عملية لتحويل الاستراتيجية الوطنية إلى خارطة طريق
- خبير تكنولوجي: جوجل تختبر شرائح الذكاء الاصطناعي في الفضاء وسط تحديات الطاقة ومراكز البيانات
- الذكاء الاصطناعي: اكتشافات بيولوجية وهمية تبدو حقيقية!






