تعليم الطفل الاعتذار، من المهارات المهمة التي تساعده على بناء علاقات صحية مع الآخرين، وفهم تأثير تصرفاته ومشاعره فيمن حوله.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يتعلم الطفل تحمل مسؤولية خطئه، وبين أن يشعر بأنه طفل سيئ لمجرد أنه أخطأ.
أوضحت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أنه لا ينبغي أن يكون الهدف من تعليم الاعتذار هو إجبار الطفل على قول كلمة «آسف» خوفًا من العقاب،
أضافت الدكتورة عبلة، أنه علينا مساعدته على فهم ما حدث، وإدراك مشاعر الطرف الآخر، ومحاولة إصلاح ما أفسده بطريقة مناسبة لعمره.
طرق تعليم طفلك الاعتذار
وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، لكل أم، طرق تعليم الطفل الاعتذار دون أن يشعر بالذنب.
اشرحي له معنى الاعتذار
ابدئي بتوضيح أن الاعتذار ليس دليلًا على الضعف أو الهزيمة، وإنما وسيلة لإظهار الاحترام والاهتمام بمشاعر الآخرين. يمكن أن تقولي لطفلك إن الإنسان قد يخطئ أحيانًا، لكن المهم أن يعترف بما حدث ويحاول إصلاحه.
ومن المفيد استخدام مواقف يومية بسيطة لشرح الفكرة، مثل: «لو أخذت لعبة من أخوك دون أن تستأذنه، فهو ممكن يزعل، والاعتذار هنا معناه إنك فهمت إن تصرفك ضايقه».
بهذه الطريقة يتعلم الطفل أن الاعتذار مرتبط بالتصرف الذي قام به، وليس بشخصيته كلها.
فرقي بين الخطأ والطفل
من أهم القواعد التربوية ألا تصفي الطفل نفسه بأنه «سيئ» أو «مش مؤدب» بسبب تصرف خاطئ. قولي: «التصرف ده كان غلط»، بدلًا من «أنت طفل وحش».
هذا الفرق البسيط يحافظ على صورة الطفل الإيجابية عن نفسه، ويجعله أكثر استعدادًا للاعتراف بخطئه بدلًا من الدفاع عن نفسه أو إخفاء الحقيقة خوفًا من اللوم.
فالطفل يحتاج إلى أن يفهم أن ارتكاب الخطأ لا يعني أنه شخص سيئ، وأن بإمكانه دائمًا التعلم وتعديل سلوكه.
لا تجبريه على الاعتذار فورًا
قد يكون الطفل غاضبًا أو خجولًا أو متوترًا بعد حدوث المشكلة، ولذلك قد لا يكون مستعدًا للاعتذار في اللحظة نفسها. إجباره على ترديد كلمة «آسف» أمام الآخرين قد يجعله يربط الاعتذار بالإهانة أو الضغط.
امنحيه فرصة للهدوء، ثم تحدثي معه بعيدًا عن الآخرين: «إيه رأيك في اللي حصل؟ تفتكر صاحبك حس بإيه؟ وإزاي ممكن نصلح الموضوع؟».
عندما يشارك الطفل في التفكير في طريقة إصلاح الموقف، يصبح الاعتذار أكثر صدقًا وأقل ارتباطًا بالخوف.
ساعديه على فهم مشاعر الطرف الآخر
لا يكفي أن يعرف الطفل أنه ارتكب خطأ؛ من المهم أن يتعلم أيضًا إدراك تأثير هذا الخطأ في الآخرين. اسأليه أسئلة بسيطة تناسب عمره، مثل: «لو حد عمل معاك كده، هتحس بإيه؟».
لكن احرصي على ألا تحولي الأمر إلى محاكمة أو تأنيب طويل. الهدف هو تنمية التعاطف، وليس جعل الطفل يشعر بالخزي.
ومع الوقت، سيبدأ الطفل في الربط بين أفعاله ومشاعر الآخرين، وهو ما يساعده على الاعتذار من تلقاء نفسه عندما يدرك أنه تسبب في أذى أو ضيق لشخص آخر.
علميه أن الاعتذار يتبعه إصلاح
الاعتذار الحقيقي لا يتوقف دائمًا عند كلمة «آسف». فإذا كسر الطفل لعبة لأخيه، يمكن أن يساعد في إصلاحها أو ترتيب المكان. وإذا أساء إلى صديق، يمكن أن يعتذر ويحاول التعامل معه بطريقة أفضل في المرة التالية.
يمكن أن تسأليه: «إيه الحاجة اللي ممكن تعملها عشان تصلح اللي حصل؟».
بهذا الأسلوب يتعلم الطفل أن تحمل المسؤولية يعني الاعتراف بالخطأ ومحاولة إصلاح أثره، وليس مجرد قول كلمة محفوظة لإرضاء الكبار.
قدمي له نماذج مختلفة للاعتذار
ليس كل اعتذار يجب أن يكون بالطريقة نفسها. يمكن تعليم الطفل عبارات بسيطة تناسب الموقف وعمره، مثل:
«أنا آسف إني زقيتك».
«حقك عليّ، أنا أخدت لعبتك من غير ما أستأذن».
«أنا زعلتك، ومش هكرر التصرف ده».
وفي بعض المواقف قد يكون إصلاح الخطأ أو تقديم المساعدة جزءًا مهمًا من الاعتذار.
ومن المفيد أيضًا أن يعرف الطفل أن الاعتذار لا يعني أن عليه أن يتحمل مسؤولية شيء لم يفعله، أو أن يقول «أنا آسف» لمجرد إرضاء شخص آخر.
كوني قدوة له
الأطفال يتعلمون من سلوك الوالدين أكثر مما يتعلمون من النصائح. عندما تخطئين في حق طفلك، يمكنك أن تقولي له ببساطة: «أنا آسفة، أنا اتعصبت وعلّيت صوتي عليك، وكان ممكن أتكلم معاك بهدوء».
هذا النموذج يعلّم الطفل أن الاعتذار لا يقلل من قيمة الإنسان، وأن الكبار أيضًا يخطئون ويصححون أخطاءهم.
كما يساعده على رؤية الاعتذار باعتباره سلوكًا طبيعيًا داخل العلاقات، وليس عقوبة مخصصة للأطفال.
تجنبي الاعتذار المصحوب بالتهديد
عبارات مثل «اعتذر حالًا وإلا...» قد تجعل الطفل ينفذ الأمر، لكنها لا تعلّمه بالضرورة لماذا يعتذر. وقد يشعر أن الاعتذار وسيلة لتجنب العقاب وليس وسيلة لإصلاح العلاقة.
بدلًا من ذلك، استخدمي الحوار الهادئ: «أنا عارفة إنك زعلان، لكن خلينا نفكر في اللي حصل وإزاي نصلحه».
كلما شعر الطفل بالأمان، أصبح أكثر قدرة على الاعتراف بخطئه دون خوف.
لا تستخدمي الإذلال لتعليم الاعتذار
من الخطأ إجبار الطفل على الاعتذار أمام مجموعة من الأشخاص أو السخرية منه إذا رفض أو تأخر في الاعتذار. كذلك لا ينبغي تكرار الخطأ أمام الآخرين لتذكيره بأنه أخطأ.
الهدف من التربية هو بناء ضمير داخلي لدى الطفل، وليس جعله يخاف من نظرة الآخرين إليه.
امدحي تحمله للمسؤولية
عندما يعتذر الطفل بصدق أو يحاول إصلاح خطئه، ركزي على السلوك الإيجابي نفسه. يمكنك أن تقولي: «عجبني إنك اعترفت باللي حصل وحاولت تصلحه».
هذا النوع من التشجيع يعلّم الطفل أن الشجاعة ليست في عدم الخطأ، وإنما في القدرة على مواجهة الخطأ والتعلم منه.
- السويد تفوز على بولندا 3-1 في دوري الأمم الأوروبية
- منتخب مصر بالقميص بالأحمر وجنوب السودان بالأبيض
- بن غفير خائف من الأسير الفلسطيني، فيديو للوزير الإسرائيلي المتطرف مع سجين من القسام
- منتخب فرنسا يخطف فوزا قاتلا من بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية
- أطعمة ومشروبات قدميها لأبنائك كوجبات خفيفة للمزيد من التركيز


















0 تعليق