أنقذه من أزمات حياته وفي أيامه الأخيرة حمله بسيارة الإسعاف، «فيتو» تكشف حكاية مسعف المستشار الزند

منذ 35 دقيقة

لم يكن مشهد جنازة المستشار أحمد الزند مجرد لحظة وداع لرجل قضى سنوات طويلة في ساحات القضاء والعمل العام، فبين الوجوه التي حضرت الجنازة، خرجت جملة لفتت الانتباه وفتحت الباب أمام حكاية إنسانية لم يعرفها كثيرون: دوروا على المسعف بتاع المستشار أحمد الزند.. وهو يحكيلكم عنه.

الجملة التي قالها أحد أقارب المستشار الراحل خلال الجنازة أثارت الفضول حول هوية هذا المسعف، وما الذي يمكن أن يحكيه عن أحمد الزند بعيدًا عن المناصب والأضواء.

المسعف محمود 
المسعف محمود 

وبعد البحث، توصلت فيتو إلى صاحب الحكاية، وهو محمود حسن عرفة، مسعف بهيئة الإسعاف المصرية، والذي حمل في ذاكرته مواقف إنسانية جمعته بالمستشار الراحل على مدار سنوات طويلة.

الحكاية بدأت من نادي طنطا

لم يكن محمود قد التقى  أحمد الزند للمرة الأولى داخل سيارة الإسعاف، فالحكاية تعود إلى سنوات مضت، عندما كان محمود شابًا يمارس كرة القدم في نادي طنطا، وكانت تواجهه في ذلك الوقت مشكلات داخل النادي، جعلته في حاجة إلى من يقف بجواره ويساعده في حلها.

1492c54738.jpg
b1ae73d19e.jpg
المسعف محمود
المسعف محمود

يتذكر محمود أن أحمد الزند تدخل بنفسه وقتها، وساعده في إنهاء تلك المشكلات، وهو موقف لم ينسه رغم مرور السنوات. ويقول لـ فيتو: “أنا كنت بلعب في نادي طنطا زمان وأنا شاب، وكان عندي مشاكل كتير في النادي، والمستشار أحمد الزند تدخل بنفسه وحلها لي، وكان بالنسبة لي زي الأب”.

لم تكن قيمة الموقف بالنسبة لمحمود مرتبطة فقط بما انتهت إليه المشكلة، وإنما بالطريقة التي تعامل بها الزند معه، وهو شاب في بداية حياته، الأمر الذي جعله يحتفظ بصورة خاصة للرجل، بعيدًا عن منصبه ومكانته.

فجأة لقيته بيتصل بيا.. جبتلك شقة

ومع مرور الوقت، لم تنقطع تلك العلاقة الإنسانية، فحين تعرض محمود لأزمة تتعلق بالسكن، وجد نفسه أمام موقف آخر لم يكن يتوقعه. يقول إنه فوجئ باتصال من أحمد الزند، يخبره خلاله بأنه وجد له شقة.

ويروي محمود: كان عندي أزمة سكن، وفجأة لقيته بيتصل بيا وبيقولي: جبتلك شقة.

وبالنسبة لمحمود، لم تكن الشقة مجرد حل لأزمة عابرة، وإنما كانت دليلًا جديدًا على أن الرجل الذي ساعده في النادي لم ينسه مع مرور السنوات، وظل يتذكر ظروفه ويهتم بأزماته.

شيء ضاع منه.. فتكفل الزند بحل الأزمة

ويتذكر محمود موقفًا آخر جمعه بالمستشار الراحل، بعدما فقد شيئًا أثناء وجوده في النادي، وتسبب الأمر في مشكلة كبيرة له. وقتها تدخل أحمد الزند مرة أخرى، ولم يكتف بمحاولة إنهاء الأزمة، وإنما تكفل بتعويض محمود عن قيمة الشيء الذي فقده.

ويقول محمود إن المستشار أعطاه ثمن ما فقده، بل وزاد عليه، وهو موقف آخر ظل حاضرًا في ذاكرته، خاصة أن المواقف الثلاثة، مشكلة النادي وأزمة السكن والشيء الذي فقده، جاءت في مراحل مختلفة من حياته، لكنها جمعت بينها وقفة واحدة لم ينساها.

وبعد سنوات.. الأدوار تبدلت

مرت السنوات، وأصبح محمود مسعفًا بهيئة الإسعاف المصرية، فيما واصل أحمد الزند مسيرته في العمل القضائي والعام، وتولى مناصب بارزة، من بينها وزارة العدل ورئاسة نادي قضاة مصر.

لكن الحياة كانت تخبئ لمحمود مشهدًا مختلفًا تمامًا، فعندما تدهورت الحالة الصحية للمستشار الراحل، كان محمود ضمن أفراد طاقم الإسعاف الذين تولوا نقله.

وهنا تبدلت الأدوار بصورة يصعب أن ينساها محمود؛ فالرجل الذي وقف إلى جواره في سنوات شبابه، وساعده في أزمات كان يحتاج فيها إلى من يسانده، أصبح الآن داخل سيارة الإسعاف، بينما محمود هو من يتولى نقله ورعايته بحكم عمله.

داخل السيارة لم تكن أمام محمود مجرد حالة إسعافية يؤدي معها واجبه المهني، وإنما كان أمامه رجل ارتبط جزء من ذكرياته به، واستعاد في تلك اللحظات مواقف قديمة ظل يحتفظ بها طوال سنوات.

"كان أبًا ليا".. ذاكرة لا تمحوها السنوات

وربما لهذا السبب جاءت جملة قريب المستشار أحمد الزند خلال الجنازة كأنها تبحث عن صاحب شهادة مختلفة، شخص لم يكن يريد الحديث عن المناصب أو الإنجازات، وإنما عن الإنسان الذي عرفه في موقف شخصي.

محمود، الذي حمل المستشار الراحل في آخر رحلة إسعاف، كان يحمل معه أيضًا حكاية عمرها سنوات، حكاية شاب وجد من يسانده في بداية حياته، ثم وجد نفسه بعد سنوات هو من يقف إلى جوار الرجل في واحدة من أصعب لحظاته.

وعندما يتحدث محمود عن أحمد الزند، لا يبدأ من منصبه ولا من الألقاب التي ارتبطت باسمه، وإنما من تلك المواقف الصغيرة التي بقي أثرها كبيرًا في حياته، ويختصر كل ما يشعر به في جملة واحدة: كان أبًا ليا.. ومواقفه معايا عمرها ما اتنسيت "

بين سيارة الإسعاف ومشهد الجنازة.. حكاية لم يعرفها كثيرون

ربما كانت أكثر مفارقات الحكاية تأثيرا أن رحلة محمود مع أحمد الزند بدأت في وقت كان فيه شابًا يحتاج إلى مساعدة، وانتهت بعد سنوات داخل سيارة إسعاف، وهو يؤدي واجبه تجاه الرجل الذي يعتبره واحدًا ممن تركوا أثرا في حياته.

وفي الوقت الذي كانت فيه جنازة أحمد الزند تشهد وداعه أمام أسرته وأصدقائه وزملائه ومحبيه، كانت هناك حكاية أخرى تروي بعيدا عن الأضواء، بطلها مسعف بسيط يحمل في ذاكرته مواقف لم ينل منها مرور الزمن.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق