في أعماق البحر الأحمر، حيث تتقاطع أسرار الحياة البحرية مع سحر السياحة، لفت القرش الحوتي، المعروف بين الغواصين والصيادين باسم «بهلول»، الأنظار بعد ان ظهر بجسمه العملاق وحركته الهادئة، في مشهد يجمع بين الدهشة والجمال، وسط مخاوف ان يتحول وجوده إلى مصدر إزعاج يهدد سلامته
فلم يعد ظهور «بهلول» مجرد لحظة استثنائية ينتظرها الغواصون لالتقاط الصور التذكارية، بل أصبح مناسبة متجددة للحديث عن ثراء البيئة البحرية بالبحر الأحمر، وأهمية حماية الكائنات المهددة بالانقراض، وضرورة وضع ضوابط تضمن التوازن بين الاستمتاع بالطبيعة والحفاظ عليها.
فيما تكتسب مشاهدات القرش الحوتي أهمية خاصة مع تكرار رصده في مناطق مختلفة من البحر الأحمر، بينها الغردقة وسفاجا ومرسى علم، وسط اهتمام من المتخصصين بمتابعة تحركاته وفهم طبيعة وجوده، وما إذا كانت هذه المشاهدات ترتبط بمواسم توافر الغذاء أو أنماط الحركة والهجرة المعتادة لهذا النوع.
رصد سرب من دلافين «القاتل الكاذب» النادرة في مياه البحر الأحمر حطام السفن الغارقة في البحر الأحمر.. متاحف مفتوحة تستقبل المغامرين في الأعماق «التنمية السياحية» تنقل ولاية 375 فدانًا من سهل حشيش إلى «مستقبل مصر»«بهلول».. عملاق مسالم في عالم البحار
وأكد الدكتور اشرف صديق المتخصص في علوم البحار والبيئة البحرية والاسماك والمصايد بمعهد علوم البحار بالغردقة، أن القرش الحوتي من أبرز الكائنات البحرية التي تستحق الاهتمام والحماية، مشيرًا إلى أن ظهوره المتكرر في مياه البحر الأحمر يسلط الضوء على أهمية المنطقة باعتبارها موطنًا غنيًا بالتنوع البيولوجي البحري.
وأوضح أن الحفاظ على هذا النوع لا يقتصر على منع صيده أو إيذائه، وإنما يمتد إلى حماية بيئته الطبيعية، والحد من التلوث، ورفع الوعي لدى العاملين بالأنشطة البحرية والسياح والغواصين، بما يضمن عدم تعريضه للضغط أو إزعاجه أثناء وجوده في المياه.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية والضغوط التي تتعرض لها النظم البيئية البحرية تمثل تحديات أمام العديد من الكائنات، وهو ما يستدعي استمرار جهود الرصد والحماية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية والباحثين ومراكز الغوص.
من جانبه، أكد الدكتور عارف فرغلي، الباحث البيئي المتخصص في الاسماك، أن القرش الحوتي يُعد أكبر أنواع الأسماك المعروفة في العالم، وقد يصل طوله إلى نحو 12 مترًا، فيما قد يتجاوز وزنه 20 طنًا، رغم طبيعته المسالمة واعتماده على ترشيح المياه للحصول على العوالق والكائنات البحرية الصغيرة.وأوضح أن ضخامة هذا الكائن لا تعني أنه يشكل خطرًا على الإنسان بطبيعته، لكنه يظل حيوانًا بريًا يعيش في بيئته الطبيعية، ويجب التعامل معه باحترام، دون مطاردة أو لمس أو محاولة اعتراض مساره من أجل التصوير.وأضاف أن تكرار مشاهدات القرش الحوتي في مناطق متعددة من البحر الأحمر يثير اهتمام الباحثين بدراسة أنماط وجوده وحركته، لكنه لا يكفي وحده للجزم بأنه أصبح نوعًا مستقرًا أو مقيمًا بصورة دائمة في المنطقة، إذ يتطلب ذلك بيانات علمية طويلة المدى عن تحركاته ومواسم ظهوره.
وخلال إحدى الدوريات البحرية الروتينية لرصد الحياة البحرية وحمايتها، رُصد القرش الحوتي «بهلول» في منطقة الجفتون، بين محاويش وأبو رمادة، في مشهد أعاد تسليط الضوء على أهمية المناطق البحرية المحيطة بالغردقة باعتبارها مساحات غنية بالكائنات التي تجذب اهتمام الغواصين والباحثين، والاستفادة من الصور والبيانات التي يقدمها الغواصون ومراكز الغوص، بما يساعد على تكوين صورة أوضح عن أنماط وجود القرش الحوتي في البحر الأحمر.كما تمثل هذه المعلومات عنصرًا مهمًا في تطوير سياسات حماية الحياة البحرية، وتحديد الإجراءات المناسبة عند رصد الكائنات الكبيرة أو النادرة في مناطق الغوص، بما يحقق التوازن بين النشاط السياحي ومتطلبات الحفاظ على البيئة.
وشددت إرشادات محميات البحر الاحمر حول حماية القرش الحوتي على ضرورة عدم لمسه أو مطاردته أو محاصرته بالقوارب، مع تجنب السباحة أمامه أو قطع طريقه، والامتناع عن استخدام الفلاش أو أي تصرف قد يسبب له الإزعاج.وتتضمن التعليمات المعلنة في الواقعة ضرورة الحفاظ على مسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار من مقدمة السمكة وأربعة أمتار من خلفها، مع الالتزام بتوجيهات مسؤولي المحميات البحرية ومراكز الغوص، وعدم الاقتراب منها بصورة جماعية أو محاولة إجبارها على البقاء في موقع معين.
واكد عصام علي الخبير السياحي ان مشاهدة القرش الحوتي تمثل فرصة مهمة لتعزيز السياحة البيئية في البحر الأحمر، فمشاهدته في بيئته الطبيعية تمنح الزائر تجربة استثنائية، لكنها تفرض في المقابل مسؤولية واضحة على منظمي الرحلات ومراكز الغوص، تتمثل في تقديم تجربة قائمة على المعرفة والاحترام، وليس على مطاردة الكائنات البحرية أو الاقتراب المفرط منها مع أهمية تدريب المرشدين البحريين على قواعد التعامل مع الأنواع الحساسة، وتوعية السياح قبل الرحلات، وتشجيع الإبلاغ عن المشاهدات، وتوثيقها بما يخدم البحث العلمي، إلى جانب تطبيق الضوابط المنظمة للأنشطة البحرية.
- السلاحف الخضراء والعرائس تحت الحماية البيئية في البحر الأحمر.. وضوابط من المحميات (تفاصيل)
- «هيبكا» ترصد سربًا من الدلافين النادرة «القاتل الكاذب» في مياه البحر الأحمر.. ما القصة؟
- ليس حوتاً ولا يهدد الإنسان.. ظهور نادر لدولفين «القاتل الكاذب» في البحر الأحمر (صورة)
- «الحوت الأحدب» يعود للظهور بالغردقة بعد غياب في حدث نادر.. هل يتحول لعنصر جذب سياحي جديد؟
- الكابوريا بـ230.. أسعار السمك والمأكولات البحرية بأسواق الإسكندرية اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026






