هل الصيام لمدة 16 ساعة يوميًا هو الطريق السحري لخسارة الدهون؟ أم أن تقليل كمية السعرات التي نتناولها يظل العامل الأهم؟ سؤال أصبح حاضرًا بقوة مع انتشار أنظمة الصيام المتقطع، خاصة نظام 16:8 الذي يعتمد على تناول الطعام خلال 8 ساعات والصيام خلال الـ16 ساعة المتبقية.
وفي تقرير حديث نشرته صحيفة Hindustan Times، أوضحت إدوينا راج، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والأنظمة الغذائية في مستشفى Aster CMI بمدينة بنغالورو، أن الصيام المتقطع ليس طريقة سحرية لحرق الدهون، وإنما هو في الأساس طريقة لتنظيم توقيت تناول الطعام، بينما يعتمد فقدان الوزن بدرجة كبيرة على تحقيق عجز مستمر في السعرات الحرارية.
هل الصيام 16 ساعة يحرق دهونًا أكثر؟
الإجابة ليست بهذه البساطة.
قد يساعد نظام الصيام المتقطع بعض الأشخاص على خسارة الوزن لأنه يقلل عدد فرص تناول الطعام خلال اليوم، وبالتالي قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى استهلاك سعرات حرارية أقل.
لكن إذا تناول الشخص خلال فترة الـ8 ساعات كمية من الطعام تعادل أو تتجاوز احتياجاته اليومية، فإن مجرد الصيام لمدة 16 ساعة لا يضمن فقدان الدهون.
وتدعم ذلك مراجعة منهجية منشورة في دورية Obesity عام 2024، شملت تجارب عشوائية قارنت بين تقييد السعرات مع أو من دون تقييد فترة تناول الطعام. ووجد الباحثون أن إضافة الصيام المقيد بالوقت إلى تقليل السعرات أدت إلى فقدان وزن أكبر في بعض الدراسات، لكن معظم الدراسات لم تجد فائدة إضافية واضحة مقارنة بتقليل السعرات وحده عندما كانت كمية الطاقة متقاربة.
ماذا تقول أحدث الدراسات؟
تحليل تلوي واسع نُشر في BMJ عام 2025، وشمل 99 تجربة عشوائية و6582 شخصًا، قارن بين عدة استراتيجيات للصيام المتقطع وبين تقليل السعرات بصورة مستمرة.
ووجد الباحثون أن الصيام المتقطع وتقييد السعرات كلاهما يمكن أن يساعد في خفض الوزن مقارنة بتناول الطعام دون قيود، بينما كانت الفروق بين معظم استراتيجيات الصيام وبين تقليل السعرات محدودة.
وكان صيام يوم بعد يوم هو الاستراتيجية الوحيدة التي أظهرت في التحليل تفوقًا بسيطًا في فقدان الوزن مقارنة بتقييد السعرات المستمر، بينما أشارت النتائج إجمالًا إلى أن الصيام المتقطع وتقييد السعرات لهما فوائد متقاربة في إنقاص الوزن، مع الحاجة إلى دراسات أطول لمعرفة التأثيرات بعيدة المدى.
السر في البروتين.. مش الجوع
وتحذر إدوينا راج من أن تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها قد يؤدي إلى التعب وضعف التركيز وتراجع الأداء أثناء ممارسة الرياضة.
وخلال فترة فقدان الوزن، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية أمرًا مهمًا، ولذلك لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد تقليل الأكل لأقصى درجة، وإنما الحصول على كمية مناسبة من البروتين والألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات الغنية بالعناصر الغذائية.
وتشمل مصادر البروتين البيض ومنتجات الألبان والبقوليات والأسماك واللحوم قليلة الدهون والتوفو، بينما تساعد الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات في زيادة الألياف والشعور بالشبع.
هل يمكن ممارسة الرياضة أثناء الصيام؟
نعم، لكن الأمر يختلف من شخص لآخر.
بعض الأشخاص يستطيعون ممارسة الرياضة بالقرب من نهاية فترة الصيام دون مشكلة، بينما يحتاج آخرون إلى تناول وجبة قبل التدريب حتى يحافظوا على الطاقة والأداء.
وتشير إدوينا راج إلى أهمية الحصول على البروتين والطاقة الكافية، خاصة مع تمارين المقاومة، لأن هذه التمارين يمكن أن تساعد في الحفاظ على العضلات أثناء فقدان الوزن.
وماذا نأكل بعد الـ16 ساعة؟
الخطأ الذي يقع فيه البعض هو اعتبار انتهاء الصيام فرصة لتناول وجبة ضخمة مليئة بالسكريات والدهون.
والأفضل أن تكون الوجبة متوازنة، وتحتوي على مصدر بروتين + خضراوات أو فاكهة + مصدر للكربوهيدرات الغنية بالألياف + كمية معتدلة من الدهون الصحية.
ومن الأمثلة: البيض مع خبز الحبوب الكاملة والخضراوات، أو الزبادي مع الفاكهة والمكسرات، أو العدس مع الخضراوات وكمية مناسبة من الأرز أو الخبز.
إذن.. الصيام أم تقليل السعرات؟
الدليل العلمي الحالي لا يدعم فكرة أن الصيام لمدة 16 ساعة هو سر خاص لحرق الدهون.
بالنسبة لكثير من الأشخاص، قد يكون الصيام المتقطع وسيلة عملية لتنظيم الطعام وتقليل السعرات، بينما قد يفضل آخرون تناول وجبات منتظمة مع التحكم في الكميات.
وبالتالي، فإن النظام الأكثر قابلية للاستمرار هو الذي يسمح للشخص بخفض السعرات دون جوع شديد أو إرهاق أو فقدان مفرط للكتلة العضلية.
وتبقى نقطة مهمة: مرضى السكري الذين يستخدمون أدوية تخفض سكر الدم يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل تغيير مواعيد الوجبات أو بدء الصيام، لأن الصيام قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم لدى بعض المرضى.
- من الإمساك إلى الجوع المستمر.. 7 إشارات من جسمك تكشف نقص الألياف
- أى نوع من المكسرات هو الأكثر فائدة لجسمك وصحتك؟.. تعرف على أفضل الخيارات
- حمية الكيتو تقلل دهون الكبد بنسبة 67%.. دراسة تكشف تأثيرها فى سكر الدم
- ماذا يحدث لجسمك عند فقدان الوزن بسرعة؟ أضرار لا تتوقعها
- بتاخد أوميجا 3؟ خطوات سهلة لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه






