يحتار كثيرون عند اختيار مصادر النشويات في وجباتهم اليومية، خاصة الأشخاص الذين يرغبون في التحكم بمستويات السكر في الدم أو تقليل ارتفاعه بعد تناول الطعام. وبين الأرز والبطاطس والمكرونة، يعتقد البعض أن البطاطس هي الخيار الأسوأ، بينما يتجنب آخرون الأرز الأبيض أو المكرونة تمامًا، لكن الحقيقة أن تأثير هذه الأطعمة يختلف وفقًا لنوع النشويات وطريقة تحضيرها وحجم الحصة الغذائية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health الأمريكي ، فإن البطاطس غالبًا ما تمتلك مؤشرًا جلايسيميًا أعلى من الأرز والمكرونة، ما يعني أنها قد ترفع سكر الدم بسرعة أكبر، لكن الأرز الأبيض يمكن أن يكون له تأثير إجمالي أكبر على مستويات السكر بسبب الحمل الجلايسيمي وكمية الكربوهيدرات في الحصة.
ما الفرق بين المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي؟
لفهم تأثير الأرز والبطاطس والمكرونة على سكر الدم، يجب التمييز بين مفهومين:
- المؤشر الجلايسيمي: يقيس مدى سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول طعام يحتوي على الكربوهيدرات، ويصنف الأطعمة إلى منخفضة ومتوسطة ومرتفعة.
- الحمل الجلايسيمي: يأخذ في الاعتبار سرعة رفع الطعام للسكر وكمية الكربوهيدرات الموجودة في الحصة المعتادة، ولذلك يقدم صورة أكثر ارتباطًا بالكمية التي يتناولها الشخص بالفعل.
وتُصنف الأطعمة التي يقل مؤشرها الجلايسيمي عن 55 ضمن الأطعمة منخفضة المؤشر، بينما تعد الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 مرتفعة المؤشر.
أيهما يرفع سكر الدم أسرع.. الأرز أم البطاطس أم المكرونة؟
بحسب البيانات التي استعرضها تقرير Health، تختلف قيم المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي بين الأنواع وطرق التحضير، وجاءت المقارنة كالتالي:
نوع الطعام| المؤشر الجلايسيمي| الحمل الجلايسيمي
البطاطس المهروسة| 87| 17
البطاطس المخبوزة| 93| 19
الأرز الأبيض| 80| 36
الأرز البني| 52| 23
المكرونة البيضاء| 59| 24
مكرونة القمح الكامل| 45| 18
وتوضح هذه الأرقام أن البطاطس المخبوزة والمهروسة قد تسبب ارتفاعًا أسرع في سكر الدم، لكن الأرز الأبيض سجل حملًا جلايسيميًا أعلى في المقارنة، ما يبرز أهمية عدم الاعتماد على المؤشر الجلايسيمي وحده.
لماذا قد تكون المكرونة خيارًا أفضل للتحكم في السكر؟
تشير الدراسات إلى أن المكرونة، خاصة المصنوعة من القمح الكامل، قد يكون تأثيرها على سكر الدم أقل مقارنة ببعض مصادر النشويات الأخرى.
ووفقًا لدراسة منشورة في دورية Foods ، فإن عملية تصنيع المكرونة تؤثر في تركيب النشا بداخلها، وتساعد على تكوين بنية أكثر تماسكًا، ما يجعل هضمها وامتصاص الكربوهيدرات منها أبطأ مقارنة ببعض مصادر النشويات الأخرى.
كما أن طهي المكرونة حتى تصبح متماسكة قليلًا، والمعروف باسم «أل دينتي» أو Al Dente، قد يساعد على تقليل سرعة هضم النشا مقارنة بطهيها لفترة طويلة حتى تصبح شديدة الليونة.
وينصح باختيار مكرونة القمح الكامل أو المكرونة المصنوعة من البقوليات، لاحتوائها على كميات أكبر من الألياف والبروتين في بعض الأنواع، ما يساعد على إبطاء عملية الهضم.
البطاطس ليست كلها متشابهة.. والتبريد قد يقلل تأثيرها على السكر
ـ يختلف تأثير البطاطس على مستويات الجلوكوز حسب نوعها وطريقة طهيها، إذ يمكن أن تؤثر عملية الطهي في تركيب النشا وسرعة هضمه.
ـ وفقًا للتقرير، فإن طهي البطاطس ثم تبريدها في الثلاجة يساعد على تكوين ما يعرف بالنشا المقاوم، وهو نوع من النشا لا يتم هضمه بالكامل في الأمعاء الدقيقة، وبالتالي قد يقلل ارتفاع سكر الدم بعد تناولها مقارنة بالبطاطس المطهية حديثًا.
ـ تحدث هذه العملية نتيجة تغير تركيب النشا أثناء التبريد، وهي ظاهرة تعرف باسم الارتداد أو Retrogradation.
ـ أظهرت دراسات أن تناول البطاطس المطهية والمبردة قد يؤدي إلى استجابة أقل لسكر الدم مقارنة بتناولها بعد الطهي مباشرة.
الأرز الأبيض أم البني.. أيهما أفضل؟
يحتوي الأرز البني على ألياف وبروتين أكثر من الأرز الأبيض، ما يساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ولذلك يكون مؤشره الجلايسيمي أقل في كثير من الحالات.
كما تختلف استجابة الجسم لأنواع الأرز الأخرى، إذ قد يكون أرز البسمتي أقل في المؤشر الجلايسيمي من بعض الأصناف الأخرى، لكن طريقة الطهي وحجم الحصة يظلان عاملين مهمين.ولا يعني اختيار الأرز البني أو البسمتي إمكانية تناوله بكميات كبيرة دون التأثير على سكر الدم.
4 نصائح لتناول النشويات دون ارتفاعات كبيرة في السكر
1. التحكم في الكميات: حتى الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي قد ترفع سكر الدم عند تناول حصص كبيرة.
2. إضافة البروتين: تناول الأرز أو المكرونة أو البطاطس مع الدجاج أو السمك أو البقوليات يساعد على إبطاء الهضم.
3. زيادة الألياف: إضافة الخضراوات والسلطة إلى الوجبة يساعد على تحسين الاستجابة لسكر الدم.
4. اختيار طرق الطهي المناسبة: تناول المكرونة متماسكة قليلًا، وتجربة البطاطس المطهية والمبردة بعد حفظها بطريقة آمنة، واختيار الأرز الأعلى في الألياف.
هل هناك نوع واحد هو الأفضل لمرضى السكري؟
لا يوجد نوع واحد من النشويات يناسب الجميع، فالتأثير النهائي يعتمد على إجمالي الكربوهيدرات في الوجبة، وحجم الحصة، وطريقة الطهي، وما يصاحب الطعام من بروتين وألياف ودهون صحية.
وتشير الأدلة إلى أن المكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة والأرز البني والبطاطس المحضرة بطريقة مناسبة يمكن أن تكون جميعها جزءًا من نظام غذائي متوازن يساعد على التحكم في سكر الدم، دون الحاجة إلى الامتناع الكامل عن النشويات.
- الأرز الأبيض أم البنى.. أيهما أفضل للتحكم فى مستوى السكر بالدم؟
- المشي وحده مش كفاية.. تمرين بسيط يساعد على خفض السكر
- لو بتحب البيتزا والمكرونة.. أفضل طرق طهيها لمرضى السكر
- التوصل لنهج جديد لعلاج السرطان يساعد الخلايا المناعية على مكافحة الأورام
- إضافة هذا المكون من مطبخك إلى الشامبو يمنع تساقط الشعر.. طبيبة تنصح






