مع بداية الخريف وتقلب درجات الحرارة بين دفء النهار وبرودة الليل، يبدأ قلق الأمهات من إصابة الأطفال بنزلات البرد، خاصة مع عودة المدارس والحضانة وزيادة الاختلاط بين الأطفال، لكن هل انخفاض الحرارة أو الانتقال المفاجئ من جو دافئ إلى بارد هو السبب المباشر في إصابة الطفل؟
الحقيقة أن نزلات البرد عدوى فيروسية وليست نتيجة مباشرة للبرودة، إلا أن موسم تغيرات الطقس قد يتزامن مع زيادة انتشار عدد من الفيروسات التنفسية، إلى جانب زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
هل تغير الجو يسبب نزلة البرد؟
وفقًا لما يوضحه مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، فإن نزلات البرد تنتج عن فيروسات تنفسية مختلفة، ويمكن الإصابة بها في أي وقت من العام، وليس بسبب التعرض للهواء البارد وحده.
وتشمل الفيروسات التي قد تسبب أعراضًا شبيهة بالبرد: فيروسات الأنف، والفيروسات الغدية، والفيروسات التنفسية الأخرى، بينما يمكن للأنفلونزا وRSV وكوفيد-19 أن تسبب أعراضًا تشبه نزلات البرد لكنها أمراض مختلفة.
وتنتقل الفيروسات التنفسية من شخص لآخر عن طريق الرذاذ والجزيئات التنفسية، وكذلك من خلال لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
عودة الطفل إلى المدرسة أو الحضانة تعني مزيدًا من الاختلاط بالأطفال، ومشاركة الألعاب والأدوات والأسطح، وهي عوامل تساعد على انتقال العدوى.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأطفال في أول عامين من العمر قد يصابون بنحو 8 إلى 10 نزلات برد سنويًا، وقد يزيد العدد لدى الأطفال الذين يذهبون إلى الحضانة أو يعيشون مع إخوة في سن المدرسة.
كما يشير CDC إلى أن انتشار العدوى في المدارس يرتبط بالتلامس القريب، والأشياء المشتركة، والأسطح كثيرة اللمس، بالإضافة إلى ضعف التهوية.
إزاي تحمي طفلك في تقلبات الطقس؟
1. اختاري ملابس مناسبة وليس طبقات مبالغًا فيها
الأفضل أن يرتدي الطفل ملابس تسمح بالتكيف مع تغير درجة الحرارة، بحيث يمكن إضافة أو إزالة طبقة عند الحاجة، بدلًا من ارتدائه ملابس ثقيلة طوال اليوم.
والهدف ليس منع الطفل من التعرض للهواء البارد تمامًا، وإنما تجنب شعوره بالحرارة الشديدة أو التعرق ثم البقاء بملابس مبللة.
2. اهتمي بتهوية البيت والفصل
قد تعتقد بعض الأمهات أن إغلاق النوافذ تمامًا يحمي الطفل من العدوى، لكن الأمر ليس بهذه البساطة.
ويؤكد CDC أن تحسين التهوية يقلل تركيز جزيئات الفيروسات في الهواء، ويمكن أن يساعد في خفض احتمالية انتقال العدوى التنفسية، خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
حتى فتح النافذة جزئيًا يمكن أن يساعد في زيادة دخول الهواء الخارجي، طالما لا يمثل ذلك خطرًا على الطفل أو يسبب مشكلة صحية أخرى.
3. علّمي طفلك غسل اليدين باستمرار
غسل اليدين بالماء والصابون من أهم العادات التي تساعد على تقليل انتقال العدوى، خاصة بعد العودة من المدرسة، وقبل تناول الطعام، وبعد السعال أو العطس أو استخدام الحمام.
كما يجب تعليم الطفل تجنب لمس عينيه وأنفه وفمه بيدين غير نظيفتين.
4. علميه آداب العطس والكحة
يُفضل أن يغطي الطفل فمه وأنفه بمنديل عند السعال أو العطس، والتخلص من المنديل مباشرة، ثم غسل اليدين.
وإذا لم يتوفر منديل، يمكن استخدام الجزء الداخلي من الكوع بدلًا من وضع اليد مباشرة أمام الفم.
5. لا ترسلي الطفل المريض إلى المدرسة
إذا كان الطفل يعاني من أعراض تنفسية مع ارتفاع درجة الحرارة، فمن الأفضل بقاؤه في المنزل وفقًا للإرشادات الصحية، حتى تتحسن حالته ويزول ارتفاع الحرارة لمدة 24 ساعة على الأقل دون استخدام أدوية خافضة للحرارة.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أيضًا بإبقاء الطفل في المنزل عندما تكون الأعراض شديدة أو تمنعه من المشاركة بشكل طبيعي في الأنشطة.
متى تحتاج نزلة البرد اهتمامًا أكبر؟
معظم نزلات البرد تمر دون مضاعفات، لكن يجب عدم تجاهل علامات الخطر.
ويحذر CDC من ضرورة طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا ظهر على الطفل صعوبة أو سرعة شديدة في التنفس، أو ازرقاق الشفاه أو الوجه، أو انكماش الأضلاع مع كل نفس، أو ألم بالصدر، أو علامات الجفاف، أو انخفاض واضح في الوعي أو التفاعل، أو تشنجات.
كما تحتاج الحرارة لدى الرضع الأصغر من 12 أسبوعًا إلى تقييم طبي عاجل عند وصولها إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.
تغير درجة الحرارة بين النهار والليل ليس هو السبب المباشر لنزلات البرد، الفيروسات هي السبب. لكن موسم المدارس والازدحام وقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة قد يزيد فرص انتقال العدوى.
لذلك، حماية الطفل لا تعني منعه من الخروج أو إبقاء المنزل مغلقًا طوال الوقت، وإنما تعتمد على مجموعة من العادات البسيطة: التهوية الجيدة، غسل اليدين، آداب السعال والعطس، الالتزام بالتطعيمات الموصى بها، وعدم إرسال الطفل المريض إلى المدرسة.
- الأرصاد تكشف موعد "موجة شديدة الحرارة" وموعد انكسارها
- التهاب الحلق عند الأطفال.. متى يكون فيروسيًا ومتى يحتاج اختبارًا؟
- مش كل دور برد للطفل علاجه مضادات حيوية.. مخاطر استخدامها دون طبيب
- حالة الطقس غدًا الخميس 8 أكتوبر 2026.. أمطار ورياح ودرجات الحرارة
- النوم غير الآمن والمريح يرتبط بوفيات مفاجئة للرضع.. كيف تحمي طفلك؟






