تتغير التوقعات بسرعة بشأن المساعدات الذكية القادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، وليس مجرد الإجابة عن أسئلتهم، ويبدو أن أبل لا تريد أن تظل على هامش هذا التحول مرة أخرى، بعدما بدأت في تطوير قدرات سيري لتصبح أكثر فائدة، في وقت تتقدم فيه شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة نحو بناء مساعدين قادرين على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة.
وفقا لما ذكره موقع "9to5mac"، فإنه بعد مرور ما يزيد قليلا على شهر على إطلاق نسخة سيري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي لا تزال مصنفة رسميا باعتبارها نسخة تجريبية، يمكن القول إن أبرز ما يميزها هو أنها أصبحت مفيدة بالفعل، لكنها قد تستغرق وقتا طويلا بصورة مزعجة للإجابة حتى عن بعض الأسئلة البسيطة.
كما أنه خلال الأشهر الأخيرة، بدأ الاعتماد على سيري يتزايد في استرجاع المعلومات الشخصية، مثل بيانات الاتصال بسباك أصلح تسربا في حوض المطبخ قبل عامين، أو اسم مسؤول العلاقات العامة الذي عرّفه على شخص آخر، وهي معلومات يمكن العثور عليها داخل محادثات «آي مسج» أو رسائل البريد الإلكتروني، لكن الاستعانة بالمساعد الذكي أصبحت الخيار الأسهل، وللمرة الأولى منذ 15 عاما، بات بإمكان المستخدم طرح هذه الأسئلة دون توقع فشل سيري قبل الانتهاء منها، أو الشعور بالإحباط نتيجة الإجابات الخاطئة التي اعتاد تقديمها، لكن المشكلة، وفقا للتقرير، أن أبل لم تلحق إلا الآن بما كانت مساعدات الذكاء الاصطناعي قادرة على فعله في عام 2024.
التحدي المقبل أمام أبل.. تطوير مساعد ذكي ينفذ المهام
اتجه سوق الذكاء الاصطناعي المتقدم بصورة متزايدة نحو ما يُعرف بالمساعدات الذكية الوكيلة، وهي أنظمة لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل تستطيع تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، وهو المجال الذي تعمل فيه شركات مثل أوبن إيه آي، وأنثروبيك، وميتا، وإكس إيه آي.
ويشير التقرير إلى أن استخدام أدوات مثل «كوديكس» و«تشات جي بي تي وورك» في المهام اليومية المتعلقة بالملفات والمعلومات الموزعة بين أجهزة ماك والخدمات السحابية، يتيح تنفيذ عمليات فتح الملفات وإنشائها وتعديلها وتنظيمها، إلى جانب التفاعل مع المواقع الإلكترونية والخدمات التي سجل المستخدم الدخول إليها.
ومع نجاح هذه الأدوات في تنفيذ مثل هذه المهام، تبدو سيري الجديدة أقرب تدريجيا إلى النسخة القديمة مقارنة بالإمكانات المتقدمة التي تقدمها المنافسة.
ورغم أن تطوير هذه التقنيات لا يزال في مراحله الأولى، فإن أبل تواجه تحديا متزايدا في مواكبة مختبرات الذكاء الاصطناعي التي تطلق تحديثات رئيسية خلال فترات قصيرة قد لا تتجاوز بضعة أسابيع، بينما تعتمد أبل بدرجة كبيرة على دورة إصدار سنوية لأنظمة التشغيل الخاصة بها.
ميزة أبل المحتملة.. فهم سياق المستخدم فى الوقت الفعلى
رغم الإمكانات المتقدمة للمساعدات الوكيلة الحالية، فإنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على المستخدم لتوفير الأذونات والمعلومات اللازمة لفهم المهمة المطلوبة، إذ يمكنها الوصول إلى الملفات والبحث في رسائل البريد الإلكتروني والتفاعل مع المواقع الإلكترونية، لكنها لا تعرف بالضرورة ما يفعله المستخدم أو ما يناقشه مع الآخرين أو ما قد يحتاج إليه لاحقا، إلا إذا قدم هذه المعلومات بنفسه.
وكشف التقرير أن التطور الكبير المقبل في هذا المجال لن يعتمد فقط على تحسين قدرة النماذج على تنفيذ المهام، بل أيضا على قدرتها على فهم سياق المستخدم بصورة استباقية وفي الوقت الفعلي.
وهنا قد تتمتع أبل بميزة تنافسية، بفضل الثقة التي بنتها على مدار سنوات فيما يتعلق بحماية الخصوصية، وقدرتها على الاستفادة من المعلومات الشخصية لتطوير مساعدات أكثر ذكاءً، حتى مع اختبار الحدود التي يشعر المستخدمون بالارتياح عند مشاركة بياناتهم ضمنها.
قدمت الشركة ميزتين لساعات أبل ووتش في الشهر الماضى، هما «سيري ريكاب»، التي يمكنها إنشاء ملخصات تلقائية للمحادثات على مدار اليوم، و«لايف ريويند»، التي تتيح للمستخدم استرجاع آخر 15 ثانية من محادثة ربما فاتته.
وتعتمد الميزتان على ميكروفون ساعة أبل ووتش لالتقاط معلومات عما يحدث حول المستخدم، وهو ما قد يمنح سيري مصدرا جديدا لفهم سياقه الشخصي.
لكن هذه الإمكانات تثير تساؤلات كبيرة بشأن الخصوصية، خاصة أن المحادثات تشمل أشخاصا آخرين لم يوافقوا بالضرورة على معالجة كلماتهم بواسطة مساعد للذكاء الاصطناعي، ورغم أن هذه المخاوف تستحق نقاشا موسعا، فإنها قد تكون أحد أسباب عدم طرح الميزتين حتى الآن.
هل يصبح المساعد الذكي قادرا على توقع احتياجات المستخدم؟
مع تطور المساعدات الوكيلة، قد لا تتمثل أكبر التحديات في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، بل في مقدار المعلومات التي يسمح المستخدمون لهذه الأنظمة بالاطلاع عليها، ومن شأن هذا النوع من المساعدات أن يجعل الأدوات الوكيلة الحالية تبدو محدودة، تماما كما تبدو سيري القديمة، وحتى نسختها الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بالإمكانات المستقبلية المتوقعة.
ورغم أن أبل لا تزال بحاجة إلى اللحاق بالمنافسين في بناء هذه القدرات، فإنها قد تكون في وضع أفضل للمنافسة خلال المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي مقارنة ببدايات سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي.
- مزايا ومخاطر منحك صلاحيات تنفيذ المهام للذكاء الاصطناعي؟
- بـ7 دولارات فقط.. الذكاء الاصطناعى يسيطر على آيفون دون كسر حمايته
- مسئول الذكاء الاصطناعى فى ميتا يدعو الشباب لاستخدام وكلاء AI كعقل ثانٍ
- ساتيا ناديلا يحذر من الثقة فى الذكاء الاصطناعى.. كيف يتحول AI لتهديد؟
- Microsoft تحول بحث Windows إلى مساعد ينفذ أوامرك ويشغل الذكاء الاصطناعى محليًا






