أديس أبابا: تشهد مناطق في شمال إثيوبيا الجمعة انقطاعا في الانترنت، حسبما أفاد موقع “نت بلوكس” المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، مع احتدام النزاع بين الحكومة الفدرالية ومتمردي تيغراي.
واستولى متمردون في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا على مطارات محلية وشنوا هجمات على أقاليم مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين أنهم يخوضون مجددا “حربا شاملة” ضد الحكومة الفدرالية.
وتهافت سكان إقليم تيغراي لشراء خطوط اتصال بديلة لهواتفهم، في أعقاب انقطاع خدمات الاتصال الرئيسية.
وذكرت منظمة “نت بلوكس” عبر منصة إكس أن “بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات في إقليم تيغراي”.
ويخشى الأهالي تكرارا لسيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022) التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.
وشنّت جبهة تحرير شعب تيغراي هجمات على إقليمي أمهرة وعفر الأربعاء، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات للقوات الفدرالية.
وقد اشتبكت القوات الفدرالية الإثيوبية مع متمردي تيغراي ليل الخميس الجمعة في محاولة لصدّ هجوم على مدينة أبالا في إقليم عفر المجاور، وفق ما أفاد مصدر إنساني الجمعة بعد أيام من استئناف المعارك.
وفي إقليم أمهرة، قالت القوات الفدرالية إنها قتلت أكثر من 700 مقاتل من جبهة تحرير شعب تيغراي، من دون ذكر أرقام عن الخسائر في صفوف الجيش أو المدنيين.
كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا التي تضم كنائس شهيرة منحوتة في الصخر.
وتعقيبا على ذلك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة من خطورة الوضع، وقال المتحدث باسمه إن “التقارير عن استخدام الطائرات المسيرة والأذى الذي يلحق بالمدنيين مثيرة للقلق بشكل خاص”.
وكان غوتيريش ناقش التطورات الأخيرة التي تشهدها إثيوبيا مع مجموعة من قادة الدول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
استراتيجية قديمة
في وقت سابق، أعلنت سبع جماعات معارضة للحكومة الفدرالية في مناطق مختلفة من إثيوبيا، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي وميليشيات “فانو” في أمهرة و”جيش تحرير أورومو”، عن تحالف يهدف إلى الإطاحة بالسلطة الحاكمة في أديس أبابا.
ويرى محللون أن متمردي تيغراي يكررون على ما يبدو استراتيجيتهم في الحرب السابقة، إذ يتقدمون جنوبا عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، فيما قد يكون الهدف من الهجوم في إقليم عفر قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي والتي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.
ورجّح إدوارد باخ من شركة “فيريسك مابلكروفت” الاستشارية في تصريح صحافي أن “التحالف يحاول السيطرة على مواقع بالقرب من البنية التحتية الرئيسية لتقويض قدرة الحكومة على الحصول على إمدادات”.
ومع ذلك، تتفوق القوات الفدرالية عسكريا على متمردي تيغراي، مع امتلاكها ترسانة ضخمة من المسيّرات وجيشا عديده نحو 500 ألف جندي، فضلا عن تلقيها دعما من أطراف خارجية، على رأسها الإمارات العربية المتحدة.
وقالت كليوناد رالي، رئيسة منظمة “أكليد” لرصد النزاعات، في تقرير الجمعة إن الأوضاع لم تنزلق إلى حالة حرب شاملة بعد، مشيرة في المقابل إلى أنها لا ترى أي عوامل قادرة “على كبح التصعيد”.
وتابعت “لا أتوقع عودة الهدوء قريبا أو تراجع وتيرة القتال على وقع تضارب المصالح” بين الأطراف الكثيرة المنخرطة في النزاع.
في الأثناء، تتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقا، في وقت يحظى متمردو تيغراي بدعم إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو اثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.
ويأتي تجدد القتال في لحظة حرجة بالنسبة للولايات المتحدة التي رفعت هذا الشهر عقوبات كانت قد فرضتها عام 2021 على إريتريا وأثيوبيا، تشمل حظر بيع الأسلحة إلى جيشيهما بسبب الحرب الأهلية.
ومذاك، يتم تجديد الحذر سنويا بموجب إعلان “حالة طوارئ وطنية”. إلا أن وزارة الخزانة الأمريكية أشارت في بيان على موقعها الإلكتروني هذا الشهر، إلى أن مفعول ذلك الإعلان انتهى، ما أدى فعليا إلى رفع العقوبات.
وعبرت السفارة الأمريكية هذا الأسبوع عن تضامنها مع الحكومة الاثيوبية، معربة عن “أسفها لرؤية قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي تشن هجوما واسع النطاق”.
هلع في المجتمع
في إقليم تيغراي ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد مع تهافت السكان على تخزين المؤن.
وقال صامويل غيبري سيلاسي (37 عاما) الذي يعمل في متجر للتوابل في عاصمة الإقليم ميكيلي، “هناك حالة من الهلع في أوساط المجتمع”.
وأضاف “ثمة مخاوف عميقة من احتمال انقطاع الخدمات المصرفية وشبكات الاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى”.
وسبق لجبهة تحرير شعب تيغراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمّشها أبيي أحمد مع وصوله إلى رئاسة الوزراء عام 2018، مما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.
ورغم أن اتفاق سلام أبرم في بريتوريا أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءا حذرا، إلا أن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية مذّاك ضربات بالطيران المسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.
واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعدادا لاستئناف القتال.
ولا يزال نحو مليون نازح في الإقليم، ولم يتم الالتزام ببنود اتفاق السلام بشكل كامل.
(أ ف ب)


















0 تعليق