فورين بوليسي: خيارات ترامب في التصعيد ضد إيران بعد انتخابات نوفمبر تظل سيئة ولن تحقق له النصر المنشود

منذ ساعة

لندن ـ “القدس العربي”: نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للمحلل السابق في سي آي إيه، كول بوسي ونيت سوانسون، مدير مشروع إيران في المجلس الأطلنطي قالا فيه إن الرئيس دونالد ترامب قد يصعد الحرب مع إيران فيما بعد انتخابات التجديد النصفي.

 وما منعه من هذا الخيار وحتى الآن هو خطر ارتفاع أسعار الطاقة، ففي نيسان/أبريل، أجبره هذا الخطر على التراجع عن المواجهة المفتوحة والسعي نحو حل دبلوماسي. وعندما انهارت مذكرة التفاهم الناتجة عن ذلك بسبب اختلاف التفسيرات، عاد ترامب إلى ممارسة الضغط الاقتصادي على إيران. لكنه تجنب إلى حد كبير تصعيد القتال خشية إثارة ردود فعل داخلية سلبية إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

والآن، دخلت الولايات المتحدة وإيران في صراع إرادات لمعرفة أي طرف سيتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية. فكل من إيران والاقتصاد العالمي يواجهان ضغوطا كبيرة. لكن كلا الجانبين تجنب اتخاذ خطوات تصعيدية كبيرة، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة، مدفوعين بالاعتقاد بأن الوقت في صالحهم.

كل خيارات ترامب للتصعيد ضد إيران سيئة، وتعرّض الولايات المتحدة لمخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة مقابل نتيجة غير مؤكدة

ومن جانبه، أعرب ترامب وأكثر من مرة عن ثقته في أن موقف إيران سيخف بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الأول/ نوفمبر، ملمحا إلى أن طهران تحاول تحميله تبعات سياسية للحرب قبل التحول نحو إبرام اتفاق. مع ذلك، قد تعكس توقعات ترامب تفكيره الشخصي أكثر من تفكير إيران.

فبعد انتخابات التجديد النصفي، قد يقرر أن كسب الحرب مع إيران أمر محوري لإرثه وأن الحفاظ على الوضع الراهن لن يحقق أهدافه. كما أن ضغوط الصقور الأمريكيين والإسرائيليين وشركاء الخليج “لإتمام المهمة”، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن النقص الحاد في الذخائر، قد تؤثر أيضا على حساباته.

ولو قرر ترامب المضي في خيار التصعيد بحثا عن النصر، فلديه الكثير من الخيارات ولكن أيا منها لن يحقق له النتيجة التي يطمح إليها.

وواحد منها، شن الولايات المتحدة، وربما بمشاركة إسرائيل، ضربات جديدة أكثر كثافة ضد نفس أنواع الأهداف التي استهدفت في آذار/مارس، كالمنشآت العسكرية وأنظمة الصواريخ المنتشرة والبنية التحتية للطاقة.

وفي هذا السيناريو، تستطيع الولايات المتحدة بالتأكيد إلحاق المزيد من الضرر بالجيش الإيراني وإضعاف قدرته على تهديد مضيق هرمز وجيرانه. لكن من غير الواضح كيف ستؤثر هذه الإجراءات على سلوك إيران، وبخاصة إذا لم تؤد إلى تغييره في وقت سابق من هذا العام، ولا سيما إذا تمكنت إيران مجددا من إخفاء كميات كافية من الذخائر للحفاظ على قدرتها على شن ضربة مضادة.

والسيناريو الأمثل هو أن يستخدم ترامب هذه الضربات ذريعة للعودة إلى المفاوضات. مع ذلك، يكمن الخطر في أن تركز إيران ردها مجددا على دول الخليج، التي بدأت تشعر بالقلق إزاء الأضرار الجانبية التي لحقت بها. أما السيناريو الأسوأ بالنسبة لترامب فهو أن يسمح بشن ضربات ضد البنية التحتية المدنية الإيرانية، ما يدفع إيران إلى الرد بضربات على مواقع الطاقة الخليجية الحساسة. إذا اعتبر البيت الأبيض أن أزمة الطاقة، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، ثمن مقبول لهزيمة إيران، فسوف يضحي بالمستهلك العالمي.

وهناك احتمال آخر يتمثل في سعي ترامب إلى “خاتمة” بارزة لإعلان النصر، وبالتالي إنهاء الحرب من الناحية الكلامية حتى دون تحقيق أهدافه الأولية. وربما شمل هذا السيناريو، عمليات مثل عملية للقوات الخاصة تهدف إلى تأمين اليورانيوم عالي التخصيب المدفون حاليا تحت الأرض، والذي لا يزال يشكل أكبر تهديد نووي على المدى القريب. وسيقلل القضاء على مخزون إيران وبشكل كبير من خطر اندلاع حرب نووية فورية، وسيمكن ترامب من الادعاء بأن الحرب كانت جزءا من استراتيجية متماسكة لإضعاف البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. ويمكن لترامب شن غارة مفاجئة للاستيلاء على محطات النفط الإيرانية في جزيرة خرج واحتجازها مقابل فدية كجزء من اتفاق سلام. وغني عن القول، إن هذا سيكون محفوفا بالمخاطر، وقد يتسبب في خسائر بشرية أمريكية كبيرة. ومن المرجح أن يكون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب منتشرا في مواقع متعددة. علاوة على ذلك، فإن أي غارة على الأراضي الإيرانية، سواء استهدفت المفاعلات أو جزيرة خرج، ستتطلب من القوات الأمريكية التمركز في مواقع ثابتة داخل إيران مع التعرض لنيران العدو.

ومن الخيارات المطروحة هي تسليح المعارضة كالأكراد التي طالما فكر بها ترامب وإسرائيل. وربما كان هذا خيارا قليل الكلفة، مع أنه لن ينجح على الأرجح، وذلك بسبب عدم وجود معارضة موحدة أو زعيم معارض شعبي يمكن للولايات المتحدة توجيه الأسلحة إليه بسهولة. وهذا يعني أن تجد واشنطن نفسها سريعا تنظم وتدرب وتحمي أي قوة متمردة ناشئة. علاوة على ذلك، سيمثل تسليح الجماعات العرقية أو الانفصالية مكسبا دعائيا للجمهورية الإسلامية، مما يسمح للنظام بحشد الدعم من المواطنين الساخطين في قلب إيران. وربما أدى تسليح المعارضة إلى حرب أهلية فوضوية، بدلا من تعبيد الطريق لانتقال السلطة بشكل سلس.

وربما طال أمد هذه الحرب أكثر مما استغرقته الحرب الأهلية السورية، مخلفة أزمة لاجئين هائلة وتزعزع استقرار المنطقة لوقت طويل.

ويمكن لترامب مواصلة الضغط الإقتصادي، مع أن واشنطن حاولت استخدام الحصار العسكري والعقوبات الاقتصادية لإخضاع طهران. وتترك هذه الإجراءات، وبخاصة الحظر الجوي الجديد تأثيرا كبيرا على إيران. لكن استعداد الصين لمواصلة التجارة مع إيران يمنح النظام شريان حياة اقتصاديا. وقبل الحصار، كانت الصين تشتري 90% من صادرات النفط الإيرانية، وتستضيف جزءا كبيرا من الودائع المالية الإيرانية في البنوك الصينية. مع وضع هذا في الاعتبار، قد يقرر ترامب أن فرض عقوبات صارمة على البنوك الصينية ومصافي النفط والموانئ التي لا تزال تتعامل مع إيران قد يكسر مقاومة النظام أخيرا. يمكن دمج ذلك مع إجراءات عسكرية تهدف إلى تعطيل الصادرات البرية إلى جيران إيران. وحتى بدون انتخابات التجديد النصفي، ستكون هذه خطوة جريئة. قد يكون ترامب مستعدا للمخاطرة بانفراجة علاقاته التجارية مع الصين، لكنه سيظل مترددا في إلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي المتعثر أصلا. وكما في سيناريو “الغضب الملحمي”، تحتفظ إيران بقدرتها على التأثير وفرض تكاليف اقتصادية مماثلة على جيرانها إذا ما تضررت بشكل كبير.

ولتحقيق النصر قد يفكر ترامب بالغزو البري، ويمثل إنزال القوات الأمريكية على الأرض أفضل فرصة لإسقاط النظام الإيراني، لكن سلبيات ذلك واضحة. إيران دولة شاسعة، تبلغ مساحتها أربعة أضعاف مساحة العراق، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة، بالإضافة إلى أكثر من مليون عنصر في جيشها وأجهزتها الأمنية. وتشير معظم التقديرات إلى أن نجاح أي حملة برية أمريكية سيتطلب ما لا يقل عن مئات الآلاف من الجنود، وقد يصل العدد إلى مليون جندي. وبالمقارنة، تعتبر الحملات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان نزهةً مقارنة بإيران.

ولا يزال بعض المتشددين في الولايات المتحدة يأملون أن يمضي ترامب بهذا الخيار، حتى وإن كانوا يترددون في التصريح بذلك علنا، نظرا للحساسية السياسية البالغة لهذه الفكرة. وعليه، سيظل هذا الخيار الأخير لترامب، والأقل ترجيحا.

وبالمحصلة، فكل خيار يحمل الكثير من التغيرات والاحتمالات لهذه السيناريوهات، وكلها خيارات سيئة تعرض الولايات المتحدة لمخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة مقابل فرصة غير مؤكدة لتغيير النظام الإيراني.

وبالتأكيد فقد يسعى ترامب إلى التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي، لكن لا يوجد حل سحري يضغط على إيران دون فرض ضغط مماثل على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين والاقتصاد العالمي. ورغم أن انتخابات التجديد النصفي قد زادت من حساسية البيت الأبيض وفرضت عليه تقييما فوريا لأدائه في الحرب الإيرانية، إلا أن دوافع ترامب السياسية ستظل تؤثر على تفكير الإدارة بعد تشرين الأول/ نوفمبر. وثمة احتمال آخر أيضا، فبعد انتخابات التجديد النصفي، قد لا يشعر ترامب بعبء التظاهر بالاهتمام بالحرب الإيرانية.

لا يوجد حل سحري للضغط على إيران من دون فرض ضغوط مماثلة على الولايات المتحدة وشركائها والاقتصاد العالمي.

وربما سعى إلى تقليل خسائره ليتمكن من قضاء العامين الأخيرين من ولايته في التركيز على مشاريع أخرى. وفي هذه الحالة، ربما حاول إحياء نسخة من مذكرة التفاهم، بل وتقديم المزيد من التنازلات لإيران لضمان فتح مضيق هرمز أو فرض قيود على برنامجها النووي. وبلا شك أن ترامب سيواجه ردود فعل عنيفة من المتشددين في قاعدته الشعبية وإسرائيل، تماما كما حدث بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم في حزيران/يونيو. ولكن إذا لم يعد يكترث للسياسة الانتخابية، فقد يقرر أنه قادر على تحمل الانتقادات وإعلان النصر، دون أن يقلق بشأن حرب جديدة لا نهاية لها تلطخ إرثه.

وفي النهاية، يعرف عن ترامب أحيانا التردد في اتخاذ القرارات، لذا قد يصعد الموقف لفترة وجيزة لحفظ ماء الوجه قبل إبرام مثل هذه الصفقة. مع ذلك، فإن هذا النوع من مناورة “التصعيد من أجل التهدئة” لا يزال ينطوي على مخاطر كبيرة، ومن غير المرجح أن يغير حسابات طهران للأسباب المذكورة آنفا.

ولسوء الحظ، تشير الأشهر السبعة الماضية إلى أن إيران لن تتراجع على الأرجح عن مطالبها، مما يترك لترامب خيارات محدودة للانسحاب دون قبول التنازلات الواردة في التفسير الإيراني لمذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو.

وفي الحقيقة، يواجه ترامب خيارات سيئة للخروج من هذا المأزق، ولكن الشيء الأسوأ هو التمادي في التصعيد المدمر والعقيم.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق