يعيد فيلم ريد فلاج إلى شاشة السينما أجواء الكوميديا الرومانسية القائمة على لعبة المكائد المتبادلة بين الأزواج، حيث يسعى فيها البطل حياكة مجموعة من الأكاذيب التي تنقذه من علاقاته العاطفية، بينما تفسدها البطلة بنفس السلاح، ويحاول كل منهما خداع الاخر على طريقة سينما الخمسينات لكن بتفاصيل معاصرة.
يستغل الفيلم مصطلح تريند "الريد فلاج" الذي انتشر ضمن تعريف ثقافة العلاقات، ليقدم من خلاله معالجة عصرية لمفهوم الرجل المتلاعب بالنساء، واستوحي الفيلم أحداث تتماس مع فيلم الزوجة 13 وفيلم مطار الحب، واختار مهنة مضيف الطيران كرمز للهروب وعدم الاستقرار العاطفي للبطل، وتبعها بحيلة التوكيل الرسمي للأب ليخلق لعبة انتقامية تدفعه إلى الاعتراف بخيانته.
الفنان أحمد حاتم قدم شخصية تمتلك كل مقومات الرجل الوسيم والخائن، وظل محتفظا بجاذبيته وخفة ظله دون أن يكرهه الجمهور، وأمام ذكاء شخصية الزوجة التي تؤديها الفنانة الرقيقة جميلة عوض وتحالف الأب شريف منير معها، تتحول دراما الزوجة المخدوعة التي نراها عادة تلجأ إلى الطلاق عند اكتشاف الخيانة إلى محاولة تهذيب الزوج الريد فلاج بمعاونة والده و استخدام علاقاته النسائية السابقة.
ضمن العديد من المفارقات الكوميدية يتعرض البطل لخدعة نفسية، حيث يجد نفسه محاصرا من النساء، ليقع هو فريسة لتحالفهم النسائي ضده، في محاولة تلقينه درس.
يقدم أحمد حاتم وجميلة عوض في الفيلم ثنائية الشقي والذكية التي قدمت بكثرة في سينما الخمسينات، وكان أبرز أبطالها شادية وكمال الشناوي، وصلاح ذو الفقار وصباح ومحمد فوزي، مع إعادة تدوير الحبكة الكلاسيكية بلغة الجيل الجديد، ومعالجة المفاهيم الحديثة مثل العلاقات السامة في إطار كوميدي خفيف.
ورغم الحضور اللطيف للفنانة جميلة عوض، إلا أن الفيلم يطرح علامة استفهام حول مسارها الفني، بالرغم من قلة ظهورها واختياراتها المتباعدة، إلا أنها ما زالت تتحرك داخل نفس المساحة الأدائية والنبرة الواحدة دون أي تطور ملموس أو مفاجأة في امكانياتها التمثيلية، و تكتفي بتقديم النمط المعتاد الذي عرفها به الجمهور، بينما كانت الشخصية بحاجة إلى قدر أكبر من الخفة لتناسب السياق الكوميدي للفيلم.
مشاركة الفنانة نسرين أمين، لم تكن مجرد حضور شرفي أو ثانوي، حيث أضفت بشخصيتها الجذابة والمبهجة مزيج من الحضور الشعبي والثقل التمثيلي الذي منح المشاهد نوعا من التوازن.
تعكس هذه التجربة التحول الملحوظ في خريطة السينما المصرية الحالية، حيث تراجعت فكرة النجم المطلق الذي يحمل الفيلم بمفرده، لصالح البطولة الشبابية الثنائية والجماعية التي تعتمد على موضوعات خفيفة.
هذه الموجة من الأفلام لا تعبر فقط عن تغير شكل الصناعة وحصرها في قالب واحد، بل تعتبر مؤشر أن الشباب هم صناع الحركة في شباك التذاكر اليوم، وأن الكوميديا والقصص الخفيفة المعاصرة، تظل هي التوليفة الأقدر على جذب الجمهور وإعادته إلى شاشات السينما.
- أفلام السينما تحقق 1.1 مليون جنيه أمس.. و«ريد فلاج» يواصل تصدر شباك التذاكر
- إيرادات أفلام السينما أمس.. «ريد فلاج» يتصدر شباك التذاكر
- مطلوب عائلياً يتصدر شباك التذاكر ويحقق 3.6 مليون جنيه فى أول يوم عرض
- ذكرى ميلاده.. أحمد مظهر فارس السينما المصرية وصاحب الأداء الراقى
- ذكرى رحيله.. طلعت زكريا ابن المسرح الذى صنع الضحكة ورحل فى هدوء






