تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة جديدة لتداول المعلومات والأخبار، بالتزامن مع الانتشار السريع للشائعات والمحتوى المضلل، لتصبح القدرة على التحقق من المعلومات قبل مشاركتها جزءًا أساسيًا من معركة الوعي في العصر الرقمي.
وتفرض هذه البيئة الجديدة تحديًا مختلفًا عن الحروب التقليدية، بعدما أصبح الهاتف المحمول وسيلة رئيسية للحصول على الأخبار ومتابعة الأحداث، وأصبح أي مستخدم قادرًا على إعادة نشر معلومة خلال ثوانٍ، حتى قبل التأكد من مصدرها أو تاريخها.
الشائعة تنتشر أسرع من التحقق
تنتشر بعض الأخبار المضللة عبر عناوين مثيرة أو صور وفيديوهات خارج سياقها، مستفيدة من سرعة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بينما قد يحتاج التحقق من المعلومة إلى وقت أطول من الوقت الذي تستغرقه عملية مشاركتها، ويزيد انتشار المحتوى المثير من صعوبة التفرقة بين الخبر الحقيقي والمعلومة غير الدقيقة، خاصة عندما تتكرر الشائعة عبر أكثر من حساب، فيعتقد المستخدم أن كثرة تداولها تعني صحتها.
الذكاء الاصطناعي يضيف تحديًا جديدًا
دخل الذكاء الاصطناعي بدوره إلى معركة المعلومات، بعدما أصبح قادرًا على إنتاج صور وفيديوهات وأصوات تبدو واقعية، وهو ما يفرض على المستخدم التعامل بحذر أكبر مع المحتوى المتداول، ولم يعد كافيًا النظر إلى الصورة أو الفيديو باعتبارهما دليلًا على وقوع حدث معين، بل أصبح من الضروري البحث عن مصدر المحتوى وتاريخ نشره ومقارنته بالمعلومات المتاحة من مصادر أخرى.
كيف يواجه المواطن الأخبار المضللة؟
تبدأ مواجهة الشائعة من خطوات بسيطة، أبرزها البحث عن مصدر الخبر، وقراءة التفاصيل كاملة بدلًا من الاكتفاء بالعنوان، ومقارنة المعلومة بأكثر من مصدر، ومراجعة تاريخ الصور ومقاطع الفيديو، كما يجب الحذر من المنشورات التي تعتمد على التخويف أو الغضب أو الصدمة لدفع المستخدم إلى المشاركة السريعة، لأن التأثير على المشاعر قد يكون أحد العوامل التي تساعد على انتشار المعلومات غير الدقيقة.
المشاركة مسؤولية
لم تعد مسؤولية مواجهة الشائعات مقتصرة على المؤسسات الإعلامية أو الجهات المختصة، بعدما أصبح كل مستخدم شريكًا في عملية نشر المعلومات، وتتحول ضغطة «شير» إلى حلقة جديدة في سلسلة انتشار الخبر، لذلك أصبح التحقق قبل المشاركة جزءًا من الوعي الرقمي، خصوصًا عندما يتعلق المحتوى بأحداث مهمة أو معلومات قد تؤثر في الرأي العام.
من جبهة أكتوبر إلى جبهة المعلومات
تختلف طبيعة المواجهة في عصر السوشيال ميديا عن شكل الصراع في الماضي؛ ففي حرب أكتوبر 1973 كانت الجبهة واضحة، بينما أصبحت المعلومات اليوم تتحرك عبر شاشات الهواتف وفي مساحات رقمية مفتوحة، وتتطلب معركة الوعي الجديدة مواطنًا قادرًا على التفرقة بين الخبر والرأي، وبين الصورة الحقيقية والمحتوى المصطنع، وبين النقد والشائعة، لأن امتلاك المعلومة وحده لم يعد كافيًا، وإنما أصبح التحدي الحقيقي هو معرفة مدى صحتها قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
- ضبط دجال بأسيوط روّج لـ"العلاج الروحاني" عبر السوشيال ميديا للنصب على المواطنين
- ختام الدورة العاشرة للمؤتمر العربي لأمن المعلومات بتوصية لإنشاء قائمة عربية لمقدمي خدمات الثقة
- إعلام الفيوم والجامعة.. من الذكاء الاصطناعي إلى وعي يحمي المجتمع
- خبير تكنولوجي: جوجل تختبر شرائح الذكاء الاصطناعي في الفضاء وسط تحديات الطاقة ومراكز البيانات
- هنادي مهنا تكشف تفاصيل مشاركتها في رمضان، وشعورها الأول على خشبة المسرح






