سر احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر

منذ 42 دقيقة

 سر احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر، يحتفل المصريون بـمولد الإمام الحسين بن على سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى الثلاثاء من شهر ربيع الآخر بـ"المولد الثانى" للإمام الحسين وهى ذكرى وصول الرأس الشريف لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مدينة عسقلان، بينما يتم الاحتفال بالميلاد الأول في شهر شعبان من كل عام حيث ولد الإمام الحسين. 

فما هو سر هذا الاحتفال ولماذا الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر وما هو  الموعد الحقيقي لوصول رأس الحسين إلى مصر وما هو سبب الإصرار علي المجيء بها إلي مصر؟ كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير نجيب عليها في هذا التقرير:

 سر احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر

مولد واستشهاد الإمام الحسين

ولد الإمام الحسين رضي الله عنه فى الثالث من شهر شعبان السنة الرابعة من الهجرة، واستشهد فى كربلاء فى العاشر من المحرم سنة 61 هـ، فى موقعة كربلاء المروعة التى قتل فيها الإمام الحسين حفيد "الرسول" - صلى الله عليه وسلم - وابن الإمام على بن أبى طالب

شهر ربيع سر التسمية

وحول سر تسمية شهر ربيع الآخر فإن العرب كانوا يقسمون الشتاء قسمين، ولذلك اطلقوا عليهم «الربيعين» لحلول ربيع الماء والأمطار وربيع النبات.

النطق الصحيح للشهر

وحول النطق الصحيح للشهر، هل هو ربيع آخر ام ربيع ثاني، فحسب ما ورد في كتاب «أخطاء اللغة العربية المعاصرة» فإن قول ربيع الآخر هو الصحيح ولا يقال ربيع الثاني، وذكر في الكتاب بأن لفظ الثاني يوحي بوجود الثالث والرابع، فلذلك يستخدم لفظ الآخر فيما لا يتبعه شيء.

قصة وصول الرأس الشريف للإمام الحسين إلى مصر

ذكر الكثير من المؤرخين الذين عاصروها وأرخوها في كتبهم قصة وصول الرأس الشريف للإمام الحسين إلى مصر، ومن بينهم: ابن مُيَسَّرٍ، والْقَلْقَشَنْدِي، وعليّ ابن أبي بكر الشهير بالسايح الهروي، وابن إياس، وسبط ابن الجوزي، وممن ذهب إلى دفن الرأس الشريف بمشهد القاهرة المؤرِّخ العظيم (عثمان مدوخ)؛ إذ قال في كتابه: "إن الرأس الشريف له ثلاثة مشاهد تزار: مشهد بدمشق دفن به الرأس أولًا، ثمَّ مشهد بعسقلان بلد على البحر الأبيض، نقل إليه الرأس من دمشق، ثمَّ نقل إلى المشهد القاهري لمصر بين خان الخليلي والجامع الأزهر"

 ويقول المَقْرِيزِيُّ في تاريخه: "إنَّ رأس الحسين رضى الله عنه نقلت من عسقلان إلى القاهرة في 8 جمادى الآخرة عام 548هـ، وبقيت عامًا مدفونة في قصر الزمرد حتى أنشئت له خصيصًا قبة هي المشهد الحالي، وكان ذلك عام 549هـ"..

وتعود رحلة نقل رأس "الحسين" بمصر إلى قصة طويلة، عندما تزينت مصر وتجملت وأضيئت المصابيح شوقًا لحضور رأس "الحسين" حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما جاءت الحملات الصليبية إلى بلاد العرب وكانوا ينبشون القبور المعظمة عند المسلمين خشي الوزير الفاطمي ذو الكلمة النافذة حينها الصالح طلائع على الرأس الشريفة للإمام الحسين أن يمسها الصليبيين بسوء، فأوعز النصح للخليفة الفائز وأجزل فى نصحه له بالتفاوض مع بلدوين الثالث قائد الحملة الصليبية على عسقلان بدفع مبلغ مالى كبير مقابل الحصول على الرأس الشريفة وإعادة دفنها بمصر.

وبالفعل تم الأمر وذهب الأمير الأفضل ابن قائد الجيوش بدر الدين الجمالي إلى عسقلان ووقف على قبر الإمام الحسين حتى استقر عند الرأس الشريفة فحملها على صدره من عسقلان فى يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة لتصل يوم الثلاثاء العاشر من نفس الشهر الموافق العام 548 هجريا الموافق 31 أغسطس عام 1153 ميلاديا، وقد سار بها في موكب مهيب تقشعر له الأبدان وتخلج له جنبات الصدور وتنتشي بعزته كل فخور فرحا بنقل الرأس الشريفة إلى مصر المحروسة التي كانت وستظل إلى أبد الآبدين كنانة آل بيت رسول الله في الأرض.

كرامات وصول الرأس الشريفة

تقديرًا وحبًا من المصريين لأهل البيت وللإمام الحسين رضي الله عنه استقبل المصريون الرأس الشريفة للإمام الحسين عند وصولها لمصر بخلع نعالهم حتى لم يكن بينهم مرتديا لنعله، وما مرت الرأس الشريفة بقرية أو بلده إلا واستقبلها المصريون بالورود والعطور والفرح والبشر والسرور حسبما ذكر المؤرخون.

ومن كرامات وصول الرأس الشريفة انتشار رائحة المسك منها في كافة الأرجاء التي مرت بها حتى أن الحارة المجاورة لمسجد الصالح طلائع والتي مرت بها الرأس الشريفة لتدخل ساحة المسجد التي دفنت بها الآن فإذا بأهالى الحارة يستنشقون عبير المسك فى بيوتهم وأمتعتهم، ومنذ هذه اللحظة وحتى يومنا هذا يطلق عليه الجميع حارة المسك.

"ميلاد جديد للمصريين"

"المصريون متعلقون بآل البيت عن طريق الإمام الحسين، فهو مفتاح محبتهم لآل البيت جميعًا"، كما تقول نوارة نجم، الصحفية والكاتبة المصرية، التي أكدت أنها لا تنقطع عن زيارة مقامه كلما نشدت "الراحة".

ووصفت في حديثها لبي بي سي وصول "الرأس الشريف" إلى مصر، بحسب عقيدة كثير من المصريين، بأنه بمثابة "ميلاد جديد للمصريين، ميلاد روحاني"، دفعهم إلى إطلاق مسمى "مولد" على هذه المناسبة التي ينظر إليها المصريون بفرحة وفخار.

وعلى الرغم من وجود روايات مختلفة بشأن مكان هذا "الرأس الشريف"، فإن محبة المصريين للإمام الحسين بشكل خاص تجعله يحتل مكانة خاصة في قلوبهم.

 سر احتفال المصريين بمولد الإمام الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر

وقال الدكتور عبد الباقي القطان، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة عين شمس، لبي بي سي إن الفاطميين والمصريين في ذلك التوقيت رأوا في وصول الرأس "ميلادًا جديدًا، أو ميلادًا ثانيًا للإمام الحسين بعد الميلاد الأول".

ومن اللافت للنظر أن عددًا من المؤرخين ذكروا أن رأس الإمام الحسين وصل إلى القاهرة في يوم الأحد، الثامن من شهر جُمَادى الآخرة عام 548هـ. ومع ذلك، يحتفل المصريون بهذه الذكرى قبل الموعد المنصوص عليه بشهرين بحسب التقويم الهجري.

ويقول الدكتور القطان إن اختيار التاريخ ربما يعود "لأول تحرك بالرأس من عسقلان"، حين حمله الأفضل، الوزير الفاطميّ، نحو مصر في آخر شهر ربيع الآخر، مضيفًا أن الأمر ربما يعود أيضًا للخلاف حول وصول الرأس إلى القاهرة، الذي أرّخه البعض بأنه في ربيع الآخر عام 549هـ.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق