كانت الصورة النمطية لدينا عن كوكب المريخ أنه صحراء قاحلة جدباء، يوجد مجاله المغناطيسي فقط في بقع متفرقة، وجفت بحيراته وأنهاره منذ وقت بعيد، وانهار نشاطه البركاني على السطح منذ زمن، وقشرته تتكون من كتلة واحدة صامدة على عكس القشرة الأرضية التي تتأثر بحركة الألواح التكتونية.
أطلق الباحثون عليها اصطلاحًا (السطح الجامد)، إذ يعتقدون أن أي نشاط للماجما سيكون بسيطًا ويمكن تحديد موقعه، على العكس من الأرض التي تمتلك شبكة هائلة من اندفاع الصخور المنصهرة المتصلة.
مع ذلك سُجلت هزات زلزالية في قلب أعماق المريخ.
«شكلت القشرة المريخية الغنية بالسيليكا اعتقادًا بأنها نشأت عن الألواح التكتونية والتباين والتغييرات التي تحدثها الماجما».
تقترح الدراسة الجديدة أن المريخ قد يشكل قشرة معقدة متحولة عن الماجما، حيث تُخزن الماجما المكونة للوشاح وتتشكل وتتبدل وتندمج ضمن القشرة.
يشير هذا إلى أن إعادة تشكيل السطح ليس هو الطريق الوحيد لتجديد القشرة الخارجية على الكواكب المتكونة من صخور نارية.
سعى العلماء طويلًا إلى معرفة الفروق بين المريخ والأرض بدقة لمعرفة السبب الرئيسي في كون الأرض عالم قابل للحياة على عكس المريخ ، ولعبت القشرة الخاصة بالكوكب دورًا رئيسيًا في الوصول لهذه النتيجة.
تحتوي الأرض على ألواح تكتونية، التي تكوّن براكين وقارات مركبة، أما المريخ فلا يحتوي على ألواح تكتونية لذا من المفترض أن تكون البراكين الناتجة عنه ليست ذات أثر كبير.
ومع ذلك خلال رحلة مركبة إنسايت التابعة لناسا للهبوط على سطح المريخ ومتابعة العلامات الداخلية الدالة على النشاط البركاني، لم يتحقق العلماء من أمر مستوى النشاط الزلزالي الذي يسجله الكوكب، لكن محطة المتابعة الزلزالية تؤكد أن المريخ كوكب نشط من الناحية الزلزالية، ففي فترة زمنية تقدر بأربع سنوات سجلت ما يقرب من 1319 هزة مريخية.
«لاحظنا أن سرعات الموجات الزلزالية في القشرة السفلية للمريخ كانت أعلى بكثير مما كان متوقعًا بالنسبة إلى بنية قشرية بسيطة»
يبين هذا الإختلاف أن القشرة السفلية ليست تقليدية وتتطلب فحصها بشئ من التفصيل.
أشارت الدراسات السابقة إلى هذه النتيجة، لكن الجزء الخاص بأصلها كان غير واضح، ما دفع الباحثين للتساؤل: ماذا يحدث إذا التقت طبقتان من نوعين مختلفين من الصخور؟
نستطيع تصور هذا السيناريو، ففي القاع حيث يوجد الخزان الأعظم من الماجما، فإن المعادن الأثقل والغارقة بالأسفل تصعد فوقها المعادن الأخف وزنًا.
تتجمع الجزيئات الأثقل بالأسفل، وتظل الأخرى المنصهرة أغنى بعنصر السيليكا.
باستخدام النموذج الحراري والأدوات الإحصائية، اختبر العلماء كيفية انتشار التردد الزلزالي خلال مئات الأنواع المختلفة من طبقات الصخور.
السيناريو الأقرب هو وجود طبقات غير متوقعة بالكتلة الدنيا من الصخور، الغنية بالحديد والماغنسيوم لكن ذات نسبة أقل من السيليكا، أما الكتلة العليا من الصخور فتحتوي على نسبة أعلى من السيليكا.
يوجد عند هذه النقطة نظام ضخ مكون من طبقة سميكة من الماجما السفلية، تظهر طبقة سميكة -نحو 14 كيلومترًا من الصخور- في قاعدة القشرة المريخية، تحتاج إلى نظام ماجما أكبر مما توقعنا.
من أكبر القيود التي واجهت رحلة إنسايت كونها غير متحركة، ففور وصولها إلى موضع معين بالمريخ فهذا هو المكان الذي ظلت فيه في سهل إليزيوم بلانتيا، في الحقيقة هي مازالت هناك إلى يومنا هذا مع كونها خاملة ومنقطعة الاتصال منذ انتهاء مهمتها عام 2022.

















0 تعليق