من الجيد اتباع نظام غذائى صحى، سواء للحفاظ على الوزن أو لتعزيز الحالة الصحية بشكل عام، لكن في حالة تحول تناول الطعام الصحى من نظام غذائى إلى هوس يسيطر على حياة الشخص، مما يسبب له القلق والمتاعب، والعزلة الاجتماعية، قد يعنى ذلك الإصابة باضطراب الأكل الصحي العصبي، المعروف باسم هوس الأكل الصحي، وفقا لموقع "Harvard Health".
ما هو اضطراب الأكل الصحي (أورثوركسيا)؟
مصطلح "أورثوركسيا" مشتق من الكلمتين اليونانيتين "أورثو" وتعني "صحيح"، و" ريكسيا" (وتعني "شهية")، وقد صِيغ في التسعينيات لوصف هوس غير صحي بتناول الطعام "بشكل صحيح"، ينطوي "أورثوركسيا" على انشغال مفرط بجودة الطعام ونقائه لدرجة أنه يستحوذ على الحياة اليومية، العمل والعلاقات والأنشطة الاجتماعية.
تُشير فيفيان فورناسارو-دوناهو، أخصائية التغذية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، إلى أن اضطراب الأكل الصحي (أورثوركسيا) يختلف عن أنماط اضطرابات الأكل الأخرى المعروفة، فبينما يركز فقدان الشهية العصبي عادةً على وزن الجسم أو صورة الجسم أو تقييد السعرات الحرارية، وينطوي الشره المرضي على نوبات من الإفراط في تناول الطعام يتبعها سلوكيات تعويضية كالتطهير.
وتوضح قائلةً: "يركز اضطراب الأكل الصحي على جودة ونقاء الأطعمة، وليس على كميتها"، وعلى عكس اضطراب نهم الطعام، الذي ينطوي على نوبات من استهلاك كميات كبيرة من الطعام، يتميز اضطراب الأكل الصحي بالتقييد والالتزام الصارم بقواعد محددة لما يُعتبر طعامًا "مقبولًا"، ولعلّه ليس من المستغرب أن يكون لدى الأشخاص الذين يُظهرون سلوكيات اضطراب الأكل الصحي تجارب سابقة مع الحميات الغذائية المُقيّدة.
كيف يختلف اضطراب الأكل الصحي عن الأكل الصحي
يتحول تناول الطعام الصحي إلى هوسٍ بالأكل الصحي، عندما يتحول من مجرد نية إلى هاجسٍ حقيقي، وتذكر فورناسارو-دوناوه علامات التحذير التالية من هذا الهوس:
قواعد غذائية صارمة تفرضها على نفسك: تقول: استبعاد فئة غذائية كاملة ، على سبيل المثال، أي شيء يحتوي على سكريات، هو مؤشر على أن أهدافك قد تكون مقيدة للغاية.
قضاء وقت طويل بشكل مفرط في التخطيط لوجباتك: تخصيص وقت لتخطيط الوجبات عادات صحية، لكن التدقيق في الملصقات بشكل قهري، أو قضاء ساعات طويلة في التسوق وشراء الطعام وإعداد الوجبات، خاصةً إذا كان ذلك على حساب العمل أو الهوايات أو العلاقات، يشير إلى سلوكيات اضطراب الأكل الصحي.
القلق أو الضيق النفسي المصاحب لتناول الطعام: قد يُثير تناول الطعام في مطعم أو منزل صديق، أو في مناسبة، عمل شعورًا حقيقيًا بالخوف لعدم القدرة على التحكم في خيارات الطعام، ويجب أن يمنحك نمط الأكل الصحي شعورًا بالرضا، الشعور بالقلق أو التوتر من احتمال تناول شيء "غير صحي" هو علامة تحذيرية.
الشعور بالتفوق على الآخرين الذين لا يتبعون عادات غذائية صحية: قد ينتقد المصابون باضطراب الأكل الصحي عادات أصدقائهم الغذائية، وهذا قد يؤدي إلى تجنب ذلك الشخص والعزلة"، وقد يفسر هذا جاذبية مجتمعات وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين المهتمين بـ"الأكل الصحي"، حيث يمكن للمعتقدات المشتركة حول ماهية الأكل الصحي أن تعزز الشعور بالانتماء والهوية المشتركة.
علاج اضطراب الأكل الصحي
لا تزال الأبحاث قليلة حول أفضل طريقة لعلاج اضطراب الأكل الصحي (أورثوركسيا)، لكن الدعم المناسب يُمكن أن يُساعدك في إدارة سلوكياته ومخاوفه.
ونظرًا لتأثيره على الصحة البدنية والتغذوية والنفسية، فإنّ الفريق متعدد التخصصات هو الأنسب، قد يشمل هذا الفريق أخصائي تغذية لمساعدتك في وضع نظام غذائي مرن ومتوازن، بالإضافة إلى معالج نفسي سلوكي لتعليمك كيفية التعامل مع أنماط التفكير السلبية.
كما يمكن أن يُساعدك العلاج بالكلام على تغيير نظرتك الجامدة للطعام وبناء آليات تأقلم صحية مع القلق، قد يُوصي طبيبك بتناول أدوية لأي حالات مُصاحبة، مثل القلق أو الوسواس القهري.
- 16 ساعة صيام أم تقليل السعرات؟.. العلم يحسم الأفضل لخسارة الدهون
- من الإمساك إلى الجوع المستمر.. 7 إشارات من جسمك تكشف نقص الألياف
- ضبط 17700 طن مواد غذائية مجهولة المصدر و1.25 طن بنزين قبل بيعها بالسوق السوداء في الفيوم
- الصيام المتقطع مع مرض السكر.. متى يصبح مفيدًا ومتى يتحول إلى خطر؟
- تناول الطعام فى وقت متأخر من الليل يرفع خطر الإصابة بأمراض الكبد بنسبة 30%





