مع اقتراب فصل الشتاء وقصر ساعات النهار، يجد الكثيرون صعوبة في مغادرة الفراش صباحًا، حتى مع الالتزام بمواعيد الاستيقاظ المعتادة، وقد يرتبط هذا الشعور بالظلام والبرودة وتغير أنماط التعرض للضوء، وهي عوامل تؤثر في الساعة البيولوجية للجسم وتنظيم النوم واليقظة، وفقا لموقع success.
ويؤدي هرمون الميلاتونين دورًا أساسيًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، إذ يرتفع إفرازه عادةً في الظلام، بينما يساعد التعرض للضوء في الصباح على ضبط الساعة البيولوجية وتعزيز اليقظة. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة في الروتين اليومي أن تجعل الاستيقاظ في الشتاء أسهل، وتساعد على بدء اليوم بنشاط أكبر.
لماذا نشعر بصعوبة الاستيقاظ خلال الشتاء؟
يؤثر تغير طول النهار والتعرض للضوء في الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم توقيت النوم والاستيقاظ على مدار اليوم.
ومع قصر ساعات النهار، قد يتأخر الشعور باليقظة لدى بعض الأشخاص، خاصة عند الاستيقاظ قبل شروق الشمس.
ويرتبط الميلاتونين بتنظيم النوم، إذ يرتفع إفرازه في المساء والليل استجابة للظلام، ثم ينخفض مع التعرض للضوء.
وقد تؤثر التغيرات الموسمية في توقيت هذه الإشارات لدى بعض الأشخاص، ما يجعل النهوض من الفراش أكثر صعوبة.
ومع ذلك، لا يعني الشعور بالتعب في الشتاء بالضرورة وجود خلل هرموني؛ فقد ينتج أيضًا عن عدم الحصول على ساعات نوم كافية، أو اضطراب مواعيد النوم، أو عوامل صحية أخرى.
1. الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ
يساعد الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ على ضبط الساعة البيولوجية، حتى عندما تتغير ساعات النهار. لذلك، يُنصح بتحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع قدر الإمكان.
ومن المفيد أيضًا وضع روتين هادئ قبل النوم، مثل تقليل الإضاءة والابتعاد عن الأنشطة المنبهة، مع الحرص على الحصول على عدد ساعات نوم كافٍ يتناسب مع العمر والاحتياجات الفردية.
ولا ينبغي التضحية بساعات النوم من أجل الاستيقاظ مبكرًا؛ لأن قلة النوم قد تزيد الشعور بالإرهاق وتجعل الالتزام بالروتين الصباحي أكثر صعوبة.
2. التعرض للضوء فور الاستيقاظ
يُعد الضوء من أهم الإشارات التي تساعد الجسم على التمييز بين الليل والنهار. ويمكن للتعرض للضوء الطبيعي في الصباح أن يدعم تنظيم الساعة البيولوجية ويعزز اليقظة.
وإذا كان الاستيقاظ يحدث قبل شروق الشمس أو في أجواء شديدة الظلام، فقد تكون أجهزة العلاج بالضوء خيارًا لبعض الأشخاص، خاصة الذين يعانون من اضطرابات موسمية في المزاج أو النوم.لكن هذه الأجهزة ليست ضرورية للجميع، وينبغي اختيارها واستخدامها وفقًا للإرشادات المناسبة، مع استشارة الطبيب قبل استخدامها عند وجود أمراض بالعين أو حالات صحية أو أدوية تزيد الحساسية للضوء.
3. ممارسة نشاط بدني خفيف في الصباح
قد تساعد الحركة الصباحية على زيادة الشعور باليقظة وتحسين المزاج، ولا يشترط أن تكون في صورة تمرين شاق أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.
ويمكن البدء بتمارين التمدد البسيطة، أو المشي داخل المنزل، أو الرقص على الموسيقى المفضلة، أو أداء مجموعة قصيرة من الحركات الخفيفة.
والأهم هو اختيار نشاط يمكن الاستمرار عليه يوميًا دون إجهاد. وإذا كان التعب شديدًا أو مصحوبًا بدوار أو ضيق في التنفس، فمن الأفضل تقييم السبب طبيًا بدلًا من محاولة التغلب عليه بالتمرين فقط.
4. تنظيم تناول الكربوهيدرات بدلًا من تغييرها عشوائيًا
يمكن توزيع الكربوهيدرات على مدار اليوم، بحيث تكون الوجبات أقل احتواءً عليها في الصباح وأعلى في المساء، استنادًا إلى العلاقة المقترحة بين الكربوهيدرات والإنسولين والكورتيزول.
لكن هذا الأسلوب ليس قاعدة مثبتة تصلح للجميع، ولا توجد أدلة كافية على أن تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات ليلًا هو حل عام لصعوبة النوم أو الاستيقاظ. كما أن مستويات الكورتيزول تتأثر بعوامل متعددة، ولا يمكن تفسير اضطراب النوم بها وحدها.والأكثر فائدة هو تناول وجبات متوازنة ومنتظمة تضم البروتين والألياف ومصادر الكربوهيدرات المناسبة، مع تجنب الوجبات الثقيلة جدًا قبل النوم إذا كانت تسبب عدم الراحة. ويمكن تعديل توقيت الوجبات وفقًا للجوع والاحتياجات الصحية ونمط الحياة.
5. اجعل الصباح وقتًا تتطلع إليه
قد يصبح الاستيقاظ أسهل عندما يرتبط بنشاط ممتع بدلًا من الشعور بأنه مجرد بداية ليوم مزدحم بالمهام.
ويمكن تخصيص بضع دقائق صباحًا لقراءة كتاب، أو كتابة اليوميات، أو الاستمتاع بمشروب مفضل، أو تناول وجبة إفطار محببة، أو الجلوس في ضوء النهار.
ولا يشترط أن يستغرق هذا النشاط وقتًا طويلًا؛ فوجود شيء بسيط ومحبب في بداية اليوم قد يساعد على بناء روتين أكثر إيجابية، خاصة عندما تكون درجات الحرارة منخفضة ويبدو الخروج من الفراش أمرًا شاقًا.
6. وضع تحدٍ لمدة 30 يومًا
يمكن أن يساعد تحويل الاستيقاظ إلى عادة محددة في زيادة الالتزام، بدلًا من الاعتماد على الحماس وحده. ويمكن تجربة تحديات بسيطة لمدة 30 يومًا، مثل:
- الاستيقاظ في موعد محدد يوميًا.
- عدم تأجيل المنبه والعودة إلى النوم.
- ممارسة نشاط بدني قصير كل صباح.
- تخصيص وقت للقراءة أو الكتابة في بداية اليوم.
ولزيادة فرص النجاح، يُفضل البدء بهدف واحد واقعي بدلًا من محاولة تغيير جميع العادات دفعة واحدة.
ويمكن تسجيل مواعيد النوم والاستيقاظ وملاحظة الأيام التي يكون فيها الاستيقاظ أسهل، ثم تعديل الروتين بناءً على التجربة.
7. جعل درجة حرارة الغرفة مريحة
قد تجعل برودة الغرفة الانتقال من الفراش الدافئ إلى أجواء الصباح الباردة أكثر صعوبة. لذلك، يمكن تهيئة بيئة نوم مريحة، واستخدام أغطية مناسبة، وتجهيز الملابس الدافئة بالقرب من السرير.
ويمكن أيضًا وضع المنبه بعيدًا عن متناول اليد، بحيث يضطر الشخص إلى النهوض لإيقافه، ما يقلل سهولة العودة إلى النوم لدى بعض الأشخاص.
لكن ينبغي تجنب تدفئة الغرفة بدرجة مبالغ فيها، مع مراعاة التهوية والسلامة عند استخدام وسائل التدفئة. كما أن وضع المنبه بعيدًا لن يعالج النعاس الناتج عن الحرمان من النوم، لكنه قد يساعد على تقليل تأجيل الاستيقاظ.
متى يستدعي التعب الصباحي الانتباه؟
إذا استمرت صعوبة الاستيقاظ أو الشعور بالإرهاق رغم النوم الكافي وانتظام المواعيد، فلا ينبغي افتراض أن الشتاء هو السبب الوحيد.
فقد يرتبط التعب المستمر بمشكلات مثل انقطاع النفس أثناء النوم، أو اضطرابات المزاج، أو فقر الدم، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو بعض أوجه نقص العناصر الغذائية، وغيرها من الأسباب التي تحتاج إلى تقييم بحسب الأعراض والتاريخ الصحي.
وإذا كان الخمول يؤثر بوضوح في القدرة على أداء المهام اليومية، أو يصاحبه شخير شديد أو اختناق أثناء النوم أو تغير ملحوظ في المزاج، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.
كيف تبدأ يومك بنشاط أكبر في الشتاء؟
لا تعتمد سهولة الاستيقاظ على قوة الإرادة وحدها؛ إذ تؤثر فيها جودة النوم وانتظام مواعيده والتعرض للضوء والبيئة المحيطة. وقد يساعد الجمع بين موعد نوم ثابت، وضوء الصباح، وحركة خفيفة، ونشاط محبب على بناء روتين صباحي أكثر سهولة.
والأهم هو عدم تجاهل التعب المستمر أو محاولة تعويض قلة النوم بالمنبهات والتمارين وحدها، بل إعطاء النوم الكافي الأولوية وتقييم أي أعراض مستمرة عند الحاجة.
- تعاني من الأرق ليلًا.. 8 عادات بسيطة قد تساعدك على النوم بسهولة
- أميتاب باتشان يواجه صعوبة فى النوم.. ماذا يحدث لجسمك عندما تنام وقتاً أقل؟
- تحذيرات من قلة النوم.. يرفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف بنسبة 26%
- الحزن والاكتئاب مع تغير الفصول.. متى تستدعى الحالة استشارة الطبيب؟
- انخفاض السكر فى الدم.. 15 علامة تحذيرية تكشف الخطر






