تفتح أبحاث علمية حديثة الباب أمام تطوير طرق جديدة لاستعادة جزء من الرؤية لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤدي إلى تلف شبكية العين أو فقدان بعض الخلايا المسؤولة عن الإبصار، مع اتجاه الباحثين إلى استخدام تقنيات متقدمة تعتمد على العلاج الجيني والخلايا الجذعية والتحفيز العصبي والأجهزة المزروعة لمساعدة العين على استعادة وظيفتها.
وسلط تقرير نشره موقع Futurity الضوء على التطورات البحثية المتعلقة بإمكانية إصلاح شبكية العين واستعادة الرؤية، في وقت تتجه فيه الأبحاث الطبية إلى التعامل مع فقدان البصر ليس فقط من خلال إبطاء تدهور المرض، ولكن أيضًا عبر محاولة إصلاح الخلايا التالفة أو تجاوز الأجزاء المتضررة من المسار البصري.
وتعد شبكية العين جزءًا أساسيًا من الجهاز البصري، إذ تحتوي على خلايا متخصصة تستقبل الضوء وتحوله إلى إشارات عصبية تنتقل عبر العصب البصري إلى المخ، حيث تتم معالجة هذه الإشارات وتكوين الصورة التي نراها.
وتكمن المشكلة في أن بعض أمراض الشبكية التنكسية يمكن أن تؤدي إلى فقدان تدريجي للخلايا الحساسة للضوء، ومع تلف هذه الخلايا يصبح استعادة الرؤية أكثر تعقيدًا، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة طرق مختلفة لتعويض الخلايا المفقودة أو إعادة تنشيط الخلايا الموجودة.
وفي مراجعة علمية حديثة نشرت في مجلة Progress in Retinal and Eye Research خلال يوليو 2026، استعرض باحثون من مؤسسات علمية وطبية أمريكية عدة اتجاهات لاستعادة الرؤية، من بينها العلاج الجيني، والعلاج بالخلايا الجذعية، وتقنيات البصريات الوراثية، والأطراف الصناعية الخاصة بالشبكية، والتحفيز الكهربائي للمسارات البصرية.
ويعتمد العلاج الجيني، في بعض الحالات، على محاولة تصحيح الخلل الجيني المسؤول عن المرض أو توفير نسخة سليمة من الجين، بينما تبحث أبحاث أخرى في إمكانية استخدام الخلايا الجذعية لإصلاح أو استبدال الخلايا المتضررة داخل الشبكية.
كما يدرس العلماء ما يعرف باسم البصريات الوراثية "Optogenetics"، وهي تقنية تهدف إلى جعل خلايا معينة داخل الشبكية تستجيب للضوء بعد فقدان الخلايا المستقبلة للضوء، بما يسمح بإعادة تكوين إشارات يمكن أن يستخدمها الجهاز البصري.
وهناك اتجاه آخر يعتمد على الأجهزة التعويضية للشبكية، والتي تهدف إلى تحويل المعلومات البصرية إلى إشارات كهربائية يمكنها تنشيط الخلايا العصبية المتبقية، إلا أن هذه التقنيات لا تزال تواجه تحديات تتعلق بدقة الصورة واستمرارية الأداء ومدى قدرتها على توفير رؤية وظيفية طبيعية.
وفي الوقت نفسه، تبحث الدراسات في استخدام التحفيز الكهربائي للشبكية أو المسارات البصرية بهدف دعم الخلايا العصبية المتبقية وتحسين بعض وظائف الرؤية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه الأساليب تختلف في مستوى الأدلة العلمية المتاحة لها، ولا تمثل جميعها علاجات معتمدة لاستعادة البصر.
وتؤكد المراجعة العلمية المنشورة في Progress in Retinal and Eye Research أن استعادة الرؤية تمثل مجالًا سريع التطور، لكن لا يوجد حتى الآن علاج واحد قادر على إعادة الرؤية بشكل كامل في جميع أمراض الشبكية أو أمراض العصب البصري، كما أن كل تقنية لها فوائد محتملة وحدود ومخاطر تحتاج إلى مزيد من الدراسة.
وتكشف هذه التطورات أن مستقبل علاج فقدان البصر قد لا يعتمد على طريقة واحدة، وإنما على دمج عدة تقنيات لاستهداف الأجزاء المختلفة من الجهاز البصري، بداية من الخلايا الموجودة في الشبكية وصولًا إلى الإشارات العصبية التي تصل إلى المخ.
وبالتالي، فإن الحديث عن إصلاح الشبكية واستعادة البصر يمثل اتجاهًا بحثيًا واعدًا، لكنه لا يعني أن فقدان البصر أصبح قابلًا للعلاج بصورة عامة في الوقت الحالي، إذ لا تزال العديد من هذه التقنيات في مراحل البحث والتجارب والتقييم العلمي قبل إمكانية استخدامها على نطاق واسع.






