لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “ذي أتلانتك”، الخميس، تقريرا لأندرو إكسوم قال فيه إن دونالد ترامب قد يورث حرب إيران للإدارة القادمة، فالحرب التي مضى عليها أكثر من سبعة أشهر بعيدة كل البعد عن النهاية.
ورغم استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك هذا الأسبوع، يبدو ترامب غير مكترث للتوصل إلى حل، إذ لم تطرح إدارته أي خطة متماسكة ولم تظهر قدرة على كسب الحرب. ويبدو أن القيادة الإيرانية غير راغبة في إنهائها. ولا يمكن لومهم: فبعد توقف إطلاق النار وبقاء النظام مع شعب غاضب وفقير ليحكمه، بدأت مشاكل القادة الحقيقية.
ويقول إكسوم إن أقوى الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل ما، جاءت من دول الخليج، التي وضعت الحرب اقتصاداتها على المحك وأظهر قادتها ميلا إلى الموافقة على قدر من السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما كان مرفوضا، بل كان خارج التفكير قبل الحرب.
وتساءل الكاتب إن كان ترامب سيحاول ترك المهمة الشاقة للخروج من الورطة للإدارة المقبلة، رغم تبقي 27 شهرا على انتهاء ولايته الثانية.
ولو أخذنا حربي العراق وأفغانستان كمثال فإن الجمهوريين سيعانون من نسيان جماعي لكيفية اندلاع هذه الحرب غير الضرورية والمهدرة والمدمرة من الأساس، لا سيما إذا كان خليفة ترامب ديمقراطيا.
وأضاف أن حرب ترامب الأخيرة هي المرة الثالثة خلال هذا القرن التي تشن فيها الولايات المتحدة حربا متهورة وسيئة التخطيط في منطقة الشرق الأوسط الكبير، حيث تظل الدروس المستفادة من كيفية انتهاء الحربين السابقتين مهمة جدا.
ففي العراق، استعادت إدارة جورج دبليو بوش زمام المبادرة في الحرب، على حساب آلاف أرواح الأمريكيين والعراقيين، من خلال إرسال قوات إضافية إلى البلاد التي كانت غارقة في حرب أهلية وحشية، وتم تغيير مسارها بطريقة سمحت لإدارة بوش بالتفاوض على اتفاقية بشأن وضع القوات الأمريكية في عام 2008، أكدت على السيادة العراقية وألزمت القوات الأمريكية على مغادرة البلاد بحلول نهاية عام 2011.
وقد ترك تنفيذ الاتفاقية، بحكم ضيق الوقت، للإدارة التالية.
ومع أن هذا كان موثقا ومسجلا للأجيال القادمة، إلا أن ذلك لم يمنع المتشددين الجمهوريين من التنديد بما وصفوه بـ”قرار” باراك أوباما بالانسحاب من العراق. وحتى اليوم، لا يزال العديد منهم يتحدثون عن “انسحاب أوباما” من العراق وكأنه قرار أحادي الجانب اتخذه الرئيس الرابع والأربعون. وقد استغلت وسائل الإعلام هذا الأمر في ذلك الوقت، مضخمة حجج الجمهوريين ومتسائلة عما إذا كان “قرار أوباما” مسؤولا أيضا عن صعود تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.
وإذا لم يكن هذا كافيا لإثارة الغضب، فقد تكرر النمط نفسه في أفغانستان. ففي عام 2020، تفاوضت إدارة ترامب، بشكل ثنائي مع طالبان، على انسحاب القوات الأمريكية من ذلك البلد. وبحلول الوقت الذي تولى فيه جو بايدن منصبه بعد 11 شهرا، كانت خياراته في أفغانستان محدودة للغاية. ورغم ما يمكن توجيهه من انتقادات لإدارة بايدن، وبخاصة وزارة الدفاع، على الطريقة الفوضوية وغير المنظمة التي غادرت بها القوات الأمريكية أفغانستان في عام 2021، إلا أنه وبالاستماع إلى الجمهوريين، منتقدي الانسحاب، فإن المرء قد يظن أن القرار كان لبايدن وحده.
ويعلق إكسوم أن إدارة ترامب ستترك على الأرجح، للإدارة المقبلة خيارات استراتيجية كارثية في الخليج العربي. فقد نجحت الإدارات السابقة في ردع إيران عن المضي قدما نحو امتلاك سلاح نووي. لكن ترامب استنفد أكثر وسائل الردع شهرة لدى الولايات المتحدة، وهي حملة جوية لعرقلة البرنامج النووي الإيراني، خلال عمليتها في إيران عام 2025.
ورغم أنه ألحق ضررا بالبرنامج، إلا أنه لم يدمره تماما، كما ادعى ترامب لاحقا، ومن هنا فسيستغرق تطوير رادع عسكري جديد وفعال أشهرا، إن لم يكن سنوات.
وستكون الإدارة القادمة نفسها محظوظة إذا تمكنت من إعادة التفاوض على اتفاق مشابه للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي لاقى انتقادات واسعة. لكن هذا قد لا يكون ممكنا في ظل القيادة الإيرانية الحالية، ومن غير الواضح ما إذا كانت إيران ستثق أو ينبغي لها أن تثق في التزام الإدارة القادمة بأي شروط تم التفاوض عليها.
فالعديد من الأشخاص الذين شجعوا ترامب على التخلي عن ذلك الاتفاق في عام 2018، هم أنفسهم الذين شجعوه على شن حرب مع إيران في عام 2025، ومرة أخرى في عام 2026. وعلى الرغم من الكارثة السياسية التي أصبحت عليها هذه الحرب بالنسبة للجمهوريين، إلا أن هؤلاء الصقور ما زالوا يحتفظون بنفوذهم داخل الحزب.
ويأمل الكاتب، وهذا مجرد أمل، أن تدرك إيران الآن أن قدرتها الجديدة على إغلاق مضيق هرمز تمثل رادعا غير نووي ضد أي ضربات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يغني طهران عن الحاجة إلى رادع نووي. إلا أن الوضع في المضيق غير قابل للاستمرار. فقد كانت حرية الملاحة فيه مكفولة سابقا بردع آخر، ألا وهو وجود الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، المتمركز في البحرين. لكن مستقبل القواعد الأمريكية في الخليج غير واضح. ورغم أن البحرية الأمريكية أثبتت قدرتها على فرض حصار بحري خاص بها على إيران، إلا أنها فشلت في مهمة أساسية أخرى، ألا وهي ضمان مرور التجارة الصديقة عبر المضيق. أما إيران، فستكون مسرورة بقدرتها الجديدة على خنق أحد أهم طرق التجارة في العالم.
ولأن الولايات المتحدة لديها ذاكرة قصيرة وبشكل مؤلم، فإن كثيرا من الصقور الذين قادوا واشنطن إلى سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية في السنوات التي أعقبت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، منحوا مع ذلك منابر للدفاع عن سجلاتهم وتقديم نصائح سياسية جديدة في الأسابيع التي سبقت الذكرى الخامسة والعشرين لتلك الهجمات.
ومن هنا فإننا ننسى، بسرعة كبيرة، حجم الضرر الذي ألحقه هؤلاء بالاقتصاد الأمريكي وبقوة أمريكا في العالم. ولهذا السبب، فإن محاولات إلقاء اللوم على الإدارة القادمة فيما سيحدث في إيران تعد سياسة ناجحة، وستكلل بالنجاح، على الأرجح.
- ماكلمور يعلن عن جولة “فلسطين حرة” بعد استبعاده من حفلات إد شيران
- أوتاوا ترد على الرئيس الأمريكي بأسلوبه: تغيير تسمية “جادة ترامب”
- حماس: خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة “فارغ ومليء بالأكاذيب”
- “الحوثي” تتحدث عن هجومين على الرياض وينبع بصواريخ باليسيتية ومسيّرات
- نائب رئيس “الرئاسي اليمني” يدعو المجتمع الدولي لحماية باب المندب


















0 تعليق