مع حلول الذكرى الثالثة لعملية 7 أكتوبر 2023، عكست التغطية الإعلامية الإسرائيلية تعدد الروايات والقراءات بشأن الحدث وتداعياته.
وتنوع تناول الإعلام العبري للحدث بين نقاشات حول المسؤولية السياسية والأمنية والاستخبارية، وشهادات شخصية لناجين، وتقارير عن الآثار النفسية الممتدة للحرب، إلى جانب جدل بشأن طريقة إحياء الذكرى في وسائل الإعلام.
واستعرض إعلام عبري عدة جوانب مختلفة للحدث، إذ ركزت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية على تفسير جذور الهجوم والمسؤولية عنه من منظور الكاتب، فيما ناقشت «معاريف» الخلل الاستخباري والمؤسسي، وتوقفت «واللا» عند الانقسام في التغطية التلفزيونية، بينما نشرت القناة 12 شهادة أحد الناجين من كفار عزة، وقدمت «تايمز أوف إسرائيل» أرقاما عن تداعيات الحرب النفسية خلال السنوات الثلاث الماضية.
على غرار حرب 6 أكتوبر.. رئيس الأركان الإسرائيلى يدعو للتحقيق فى عملية «طوفان الأقصى» الأكبر منذ 2010.. ارتفاع معدلات انتحار الجنود الإسرائيليين بسبب «مشاهد الحرب في غزة» «أبو عبيدة»: 7 أكتوبر «إعجاز عسكري» كسر فيه سواعد الرجال نظرية أمن الاحتلال للأبدجدل حول جذور الهجوم ومسؤولية الإخفاق
نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً تناول الذكرى الثالثة للهجوم من زاوية المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، وركز على ما اعتبره الكاتب ضرورة بحث جذور الهجوم، إلى جانب التحقيق في الإخفاقات السياسية والأمنية والاستخبارية التي سبقته.وفي الوقت نفسه، انتقد الكاتب ما وصفه بالتركيز المفرط على النقد الذاتي داخل المجتمع الإسرائيلي، مع تأكيده ضرورة التحقيق في أداء رؤساء الوزراء ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان وأجهزة الاستخبارات، باعتبار أن تلك الجهات لم تتمكن من منع الهجوم.
وحمل المقال بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال مسؤولية سياسية عن الإخفاق في منع الهجوم.
المسؤولية لا تقع على جهاز استخبارات واحد
تناولت صحيفة «معاريف»، ذكرى الهجوم من زاوية مختلفة، مركزة على الخلل المؤسسي والاستخباري الذي سبق 7 أكتوبر.
ونقلت الصحيفة عن حاييم تومر، المسؤول السابق في "جهاز الموساد، انتقاده نتائج المراجعة الداخلية التي أجراها الجهاز بشأن إخفاقات 7 أكتوبر، مؤكدا أنه لا يمكن إعفاء الموساد من المسؤولية الشاملة عن الإخفاق الاستخباري.
وقال تومر إنه يجد صعوبة في قبول نتائج المراجعة الداخلية للموساد، رافضا حصر المسؤولية الرئيسية في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» وجهاز الأمن العام «الشاباك».
ودعا إلى إجراء تعديل قانوني يحدد مسؤولية الحكومة الإسرائيلية ورئيسها عن تقييم المخاطر القومية، معتبرا أن إسناد هذه المهمة إلى الأجهزة الاستخبارية وحدها يمثل جزءاً من الخلل.
في حين رأى، العميد المتقاعد يوسي كوبرفاسر، الرئيس السابق لساحة البحث في شعبة الاستخبارات العسكرية، فقال إن عدة افتراضات أساسية لدى المؤسسة الأمنية انهارت في 7 أكتوبر، ومن بينها الاعتقاد بأن حماس مردوعة وتسعى إلى التهدئة، وأن التهديد الأساسي يأتي من إيران وحزب الله، إضافة إلى افتراض امتلاك إسرائيل تفوقا استخباريا وردعيا.
وقال كوبرفاسر إن المؤسسة لم تطور آليات كافية لفحص هذه التقييمات الأساسية، مشيراً إلى ما وصفه بغياب «الذاكرة التنظيمية» التي كان يمكن أن تدفع إلى إعادة تقييم الإنذار الاستراتيجي في ليلة 6-7 أكتوبر.
شاشة التلفزيون تعكس الانقسام حول ذكرى 7 أكتوبر
اختار موقع «واللا» العبري، تناول الذكرى الثالثة من خلال تحليل التغطية التلفزيونية الإسرائيلية، متوقفا عند اختلاف القنوات في طريقة تقديم الحدث والبرامج التذكارية.
وبحسب الموقع، فإن التغطيات والبرامج الخاصة بالذكرى عكست، في رأيه، حالة من الارتباك بشأن كيفية تقديم الحدث، وما إذا كان ينبغي التركيز على وصفه باعتباره «مذبحة» أو استخدام تعبيرات أخرى.
وأشار إلى أن بعض قنوات الأفلام والمسلسلات واصلت البث المعتاد، لكنها تجنبت المحتوى الكوميدي، فيما أوقفت قناة الأفلام الكوميدية التابعة لشبكة «YES» بثها طوال الأسبوع تقريبا.
وتطرق «واللا» إلى قرار القناة 13 الوقوف دقيقة صمت عند الساعة 06:29 صباحاً، مشيراً إلى أن المبادرة أظهرت اختلافاً في طريقة إحياء الذكرى بين القنوات.
وبحسب الموقع، لم تلتزم قنوات أخرى، من بينها القناتان 11 و12، بالإجراء نفسه، وواصلت بث برامجها التذكارية الخاصة.
كما ناقش الموقع الجدل حول اعتماد التاريخ الميلادي، 7 أكتوبر، في إحياء الذكرى، مقابل التاريخ العبري الذي حددته الحكومة رسميا للمناسبة.وتناول الموقع كذلك تغطية القناة 14، التي قال إنها أصبحت رمزا للانقسام في المشهد الإعلامي الإسرائيلي، مشيرا إلى بث مراسم إحياء الذكرى من مركز شرطة سديروت، إلى جانب مقابلة مطولة مع وزير الأمن القومي.
كما أشار إلى شريط ظهر أسفل الشاشة يدعو المشاهدين إلى الاطلاع على ما سماه «الأرقام التي تقف خلف النصر في الجبهات السبع»، في إشارة إلى اختلاف الخطاب الإعلامي بين القنوات.
وفي المقابل، سلط «واللا» الضوء على برنامج «تابو» الذي يقدمه الكاتب والإعلامي حنوك داوم على القناة 11، باعتباره تجربة حاولت الابتعاد عن الشكل التقليدي لبرامج إحياء الذكرى.
واستضاف البرنامج 4 أشخاص سبق أن كانوا محتجزين، هم أفيفا سيغال، ودورون كاتس أشير، وإيتان مور، وجاي جلبوع دلال، وقدم تجاربهم من خلال مزيج من الحوار والكوميديا السوداء.
ويرى كيبنيس أن هذا النوع من التناول أتاح مساحة لوجهات نظر مختلفة، بدلاً من الاكتفاء بإعادة عرض القصص نفسها التي تتكرر في التغطيات التذكارية.
مليون طلب مساعدة نفسية
نشرت «تايمز أوف إسرائيل» تقريراً عن الآثار النفسية للحرب، استناداً إلى تقرير سنوي لمنظمة «ERAN» المتخصصة في تقديم الدعم النفسي الأولي.وبحسب التقرير، تلقى الخط الساخن للمنظمة نحو مليون اتصال وطلب مساعدة منذ 7 أكتوبر 2023.وخلال الـ 3 سنوات، تعاملت شبكة المنظمة، التي تضم 1850 متطوعا مدربا يدعمهم متخصصون في الصحة النفسية، مع 928.911 استفسارا وبلاغا، بينها 774.604 مكالمات هاتفية و154.307 اتصالات رقمية عبر «واتساب» والمحادثات النصية والبريد الإلكتروني.
وأفاد التقرير بأن المنظمة تعاملت خلال السنوات الثلاث مع 21.829 حالة تضمنت أفكاراً أو سلوكيات انتحارية.
وأكد مسؤولو المنظمة أن هذه الأرقام تعكس نسبة الاتصالات التي ظهر فيها محتوى انتحاري عبر الخط الساخن، ولا تسمح وحدها باستخلاص نتائج قطعية بشأن التغيرات في معدلات السلوك الانتحاري الفعلي في إسرائيل.
وأشار تقرير «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن منظمة ERAN تلقت نحو 160 ألف مكالمة من جنود الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط خلال الحرب، وكان الرجال يمثلون 60% منها.






