أكد الدكتور خالد زكريا، أستاذ الإدارة المالية ومدير مركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، أن إدارة المؤسسات المملوكة للدولة والشركات الحكومية تواجه تحديات كبيرة تتطلب تطوير آليات المتابعة والتقييم والتنبؤ بالمخاطر المالية، مشيرًا إلى أن الأعباء المالية المرتبطة بالهيئات الاقتصادية العاملة في قطاعي الطاقة والنقل تقترب من 6 تريليونات.
وأوضح زكريا أن التحديات لا تقتصر على الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام، وإنما تمتد إلى الهيئات الاقتصادية والمؤسسات المملوكة للدولة، التي تتزايد أعدادها وأعباؤها المالية، بما يفرض ضغوطًا على عدد من القطاعات، خاصة الطاقة والنقل.
جاء ذلك خلال الحلقة الثانية من المتابعات العلمية التي ينظمها معهد التخطيط القومي للعام الأكاديمي 2026/2027، تحت عنوان «الأدوات القياسية الحديثة لدعم صنع السياسات المالية».
تحديات إدارة المؤسسات المملوكة للدولة
وأشار زكريا إلى أن تقليص عدد شركات قطاع الأعمال العام لا يعني انتهاء التحديات المرتبطة بالمؤسسات المملوكة للدولة، موضحًا أن هناك كيانات أخرى، وعلى رأسها الهيئات الاقتصادية، تواجه مشكلات مالية وإدارية متراكمة، وهو ما يستدعي التعامل معها من خلال آليات أكثر تطورًا في المتابعة والتقييم.
وتابع: من بين أبرز التحديات وجود أنشطة والتزامات خارج الموازنة العامة للدولة، إلى جانب قصور في توافر بعض البيانات والآليات اللازمة للتنبؤ بالمخاطر المالية قبل وقوعها، لافتًا إلى أن التعامل مع الأزمات بعد ظهورها يختلف عن امتلاك أدوات قادرة على استشرافها وتقدير آثارها مسبقًا.
ضرورة ربط التحليل المالي بصنع القرار
وأوضح زكريا أن استخدام الأدوات القياسية لا يحقق النتائج المرجوة بمجرد توافرها، وإنما يتوقف نجاحها على طبيعة البيانات التي تُغذّى بها، والأهداف التي تُستخدم من أجلها، ومدى الاستفادة من نتائجها في توجيه السياسات.
وأشار إلى أن نتائج التحليلات والتقييمات تحتاج إلى تدخل بشري لتفسيرها وتحديد أولويات التعامل معها، مؤكدًا أن الأدوات لا يمكن أن تحل محل التقدير والخبرة البشرية، خاصة عند ترتيب المخاطر وتحديد القطاعات والمؤسسات الأكثر احتياجًا للتدخل.
ولفت إلى أن بعض نتائج التحليلات التي تُجرى في مؤسسات أو جهات دولية لا تجد طريقها بالضرورة إلى التطبيق أو المتابعة داخل الجهات المعنية، بما يؤدي إلى فقدان الاستفادة من مخرجاتها، مشددًا على أهمية إدماج نتائج التحليل في عمليات التخطيط وصياغة السياسات وتحديد الأهداف الحكومية.
وأضاف أن عدم الربط بين نتائج التحليل والجهات المسؤولة عن التنفيذ قد يؤدي إلى تباين في فهم المؤشرات والبيانات، موضحًا أن بعض الوزارات قد تواجه صعوبة في استيعاب دلالات التغيرات التي تكشفها الأدوات القياسية، وهو ما يتطلب تعزيز التنسيق المؤسسي ورفع القدرات الفنية للعاملين.
تطوير تدريجي لأدوات التحليل والتنبؤ
وأكد زكريا أن تطوير منظومة التحليل المالي في مصر يحتاج إلى خطة تدريجية تبدأ بتحديد مجموعة من الأدوات ذات الأولوية، والعمل على بناء القدرات اللازمة لاستخدامها، ثم التوسع في تطبيق أدوات أكثر تقدمًا، وصولًا إلى تعميمها وربط نتائجها بمنظومة صنع القرار.
وأشار إلى أن عددًا من الدول يتبع هذا النهج من خلال اختيار أدوات محددة في البداية، وتطوير آليات استخدامها وتطبيقها، قبل التوسع في إدخال التقنيات الأكثر تقدمًا وتعميمها على المؤسسات والقطاعات المختلفة.
وأوضح أن معهد التخطيط القومي بدأ العمل على تطوير وحداته وآلياته البحثية المعنية بهذه المجالات، بما يدعم قدرته على مساندة الحكومة المصرية في مواجهة التحديات المالية والمؤسسية، والاستفادة من الأدوات الحديثة في تحسين إدارة الموارد وتقييم المخاطر.
وشدد "زكريا" على أن مصر لا تزال بحاجة لبذل جهود كبيرة للحاق بالتطور في مجال أدوات التحليل والتقييم المالي، محذرًا من أن بعض الأدوات والتقييمات الدولية تُطبق على مصر وتصدر بشأنها نتائج دون مشاركة كافية أو متابعة من الجهات المعنية، بما قد يضع المؤسسات المصرية خارج دائرة هذه التقييمات أو يحرمها من الاستفادة المبكرة من نتائجها.
- "الرقابة المالية": إتاحة آلية تسليف الأسهم بالبورصة للمساهمات الحكومية والمؤسسات
- وزير الكهرباء يبحث مع «EDRA» فرص التعاون في الطاقة المتجددة وتطوير الشبكة
- وزير المالية: كل جيجاوات جديدة من الطاقة المتجددة توفر للدولة 250 مليون دولار
- وزير المالية يُعلن نجاح الإجراءات الحكومية في خفض استهلاك الوقود بنسبة 20%
- وزير الكهرباء: الفقد في الشبكة يتجاوز 17% ونعمل على خفضه وتحرير سوق الطاقة






