في قصة طبية تمنح الأمل للنساء اللاتي يواجهن خطر فقدان الخصوبة بسبب علاج السرطان، تمكنت البريطانية كاساندرا بيكون من إنجاب طفلها الأول، بعد إعادة زرع أنسجة مبيضها التي جرى تجميدها قبل 23 عامًا، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها وتستعد للخضوع لعلاج كيميائي مكثف بسبب انتكاسة سرطان هودجكين.
ووفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC، خضعت بيكون لإعادة زرع الأنسجة المجمدة ، بعدما تسبب علاج السرطان في تلف المبيضين ودخولها مرحلة انقطاع الطمث المبكر في سن 33 عامًا، لتنجب طفلها الأول لاندون، وهي في الرابعة والأربعين من عمرها.
وتسلط هذه التجربة الضوء على أهمية الحفاظ على الخصوبة قبل بدء علاجات السرطان التي قد تؤثر في وظيفة المبيض، خاصة لدى الفتيات والسيدات الشابات اللاتي يرغبن في الإنجاب مستقبلًا.
تشخيص السرطان لا يعني نهاية حلم الأمومة
وتحدث عن هذه التجربة، الأستاذ الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب جامعة القاهرة وعضو المجموعة الاستشارية الفنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات وأسبابها، أن تشخيص سرطان الثدي لدى الفتاة أو السيدة الشابة لا يعني بالضرورة انتهاء فرصتها في الزواج والأمومة، مشددًا على ضرورة مناقشة خيارات الحفاظ على الخصوبة منذ لحظة التشخيص، وقبل بدء العلاج كلما سمحت الحالة الطبية بذلك.
وأوضح أن بعض أنواع العلاج الكيميائى يقد تؤثر في مخزون المبيض ووظيفته، وقد تؤدي لدى بعض السيدات إلى قصور مبكر في وظيفة المبيض، مشيرًا إلى أن حجم التأثير يختلف وفقًا لعمر المرأة ومخزون المبيض ونوع الأدوية المستخدمة وجرعاتها.
وقال د. عمرو حسن إن الأولوية الأولى تظل علاج السرطان والحفاظ على حياة المريضة، لكن ذلك لا يمنع التفكير في مستقبلها الإنجابي، موضحًا: «الهدف ليس أن نؤخر علاج السرطان من أجل الإنجاب؛ وإنما ألا نفقد فرصة كان يمكن الحفاظ عليها لمجرد أن أحدًا لم يسأل عنها في الوقت المناسب».
تجميد أنسجة المبيض.. خيار عند ضيق الوقت قبل العلاج الكيميائي
تُعد تجربة كاساندرا بيكون مثالًا على استخدام تجميد أنسجة المبيض لحفظ الخصوبة، خاصة أن المريضة لم يكن لديها الوقت الكافي للانتظار قبل بدء العلاج المكثف.
وأوضح د. عمرو حسن أن تجميد البويضات غير المخصبة يمثل أحد الخيارات المهمة لحفظ الخصوبة، خصوصًا للفتيات غير المتزوجات، لكنه يتطلب عادة تنشيط المبيض وسحب البويضات، وهي خطوات تحتاج إلى وقت قبل بدء العلاج.
وأضاف أن هناك خيارًا آخر هو تجميد نسيج المبيض (Ovarian Tissue Cryopreservation)، الذي قد يكون مناسبًا في بعض الحالات التي تتطلب بدء علاج السرطان سريعًا ولا تسمح بتأجيله لإجراء دورة تنشيط المبيض وسحب البويضات.
وتعتمد هذه التقنية على استئصال أجزاء من نسيج المبيض، خاصة القشرة الخارجية التي تحتوي على عدد كبير من الحويصلات البدائية، ثم حفظها بالتجميد في ظروف مخبرية خاصة. وبعد انتهاء علاج السرطان، يمكن تقييم إمكانية إعادة زرع الأنسجة لاستعادة وظيفة المبيض، وفقًا للحالة الطبية.
ووفقًا لتحديث إرشادات الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO) المنشور في دورية Journal of Clinical Oncology، يُعد تجميد أنسجة المبيض إحدى الوسائل المعتمدة لحفظ الخصوبة لدى مرضى السرطان، ويمكن إجراؤه دون الحاجة إلى تنشيط المبيض، ما يجعله خيارًا مطروحًا لبعض المريضات اللاتي لا يستطعن تأجيل العلاج.
هل يناسب تجميد أنسجة المبيض جميع مريضات سرطان الثدي؟
شدد د. عمرو حسن على أن هذه التقنية ليست مناسبة لكل المريضات، ولا تضمن حدوث الحمل مستقبلًا، كما يجب تقييم احتمال وجود خلايا سرطانية في الأنسجة قبل إعادة زرعها، وفقًا لنوع الورم وخصائصه.
وتؤكد إرشادات الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري أهمية تقييم الأنسجة المجمدة قبل إعادة زرعها لتقليل خطر إعادة إدخال خلايا سرطانية إلى الجسم، مع مراعاة طبيعة المرض ومدى الاستجابة للعلاج.
ويعني ذلك أن نجاح تجميد الأنسجة لا يقتصر على الاحتفاظ بها لسنوات طويلة، بل يتطلب أيضًا التأكد من ملاءمة إعادة استخدامها طبيًا، ووضع خطة فردية بالتعاون بين فريق علاج الأورام ومتخصصي الخصوبة.
وقال د. عمرو حسن: «نحن لا نعد المرأة بحمل مؤكد؛ فهذا وعد لا يستطيع طبيب مسؤول أن يقدمه. نحن نحاول أن نحافظ لها على فرصة».
ما الفرق بين تجميد البويضات وتجميد أنسجة المبيض؟
يختلف الخياران في طريقة الحفظ والخطوات المطلوبة قبل العلاج، ويعتمد الاختيار بينهما على عمر المريضة وحالتها الصحية والوقت المتاح قبل بدء علاج السرطان.
- تجميد البويضات: يتطلب عادة تنشيط المبيض بالأدوية الهرمونية، ثم سحب البويضات وحفظها بالتجميد لاستخدامها مستقبلًا في الإخصاب المساعد.
- تجميد أنسجة المبيض: يعتمد على استئصال أجزاء من نسيج المبيض وحفظها بالتجميد، ويمكن اللجوء إليه دون انتظار دورة تنشيط المبيض، وقد يكون مناسبًا في بعض الحالات التي تتطلب علاجًا عاجلًا.
- تثبيط نشاط المبيض مؤقتًا: قد تستخدم أدوية من مجموعة ناهضات الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH agonists) لدى بعض مريضات سرطان الثدي للمساعدة في تقليل خطر قصور المبيض الناجم عن العلاج الكيميائي، لكنها لا تحل محل وسائل حفظ الخصوبة المعتمدة.
وتشير إرشادات ASCO إلى أهمية مناقشة هذه الخيارات مبكرًا مع المريضة، وإحالتها إلى متخصصي الخصوبة قبل بدء العلاج، متى كان ذلك ممكنًا دون تعريض علاج السرطان للتأخير.
حفظ الخصوبة يجب أن يكون جزءًا من خطة علاج السرطان
تؤكد قصة كاساندرا بيكون أهمية عدم إغفال المستقبل الإنجابي للمرأة عند تشخيص السرطان، خاصة مع تطور وسائل حفظ الخصوبة وإتاحة خيارات يمكن أن تساعد بعض المريضات على الاحتفاظ بفرصة الإنجاب بعد انتهاء العلاج.
واختتم د. عمرو حسن رسالته قائلًا: «لا تختصري مستقبلك كله في لحظة التشخيص.. من حقك أن تسألي عن العلاج، ومن حقك أيضًا أن تسألي: ماذا سيحدث لخصوبتي؟ وهل يمكنني أن أصبح أمًا في المستقبل؟».
وأضاف: «عندما تدخل علينا مريضة سرطان شابة، لا ينبغي أن نرى الورم وحده.. وراء الورم امرأة، ووراء المرأة حياة كاملة».
- أطباء يحققون خطوة علمية لحفظ الأنسجة وإعادة زراعتها لخفض خطر الـتأثير على الخصوبة بسبب السرطان
- برلين يجمع منة شلبى ويسرا اللوزى بعد 15 عاماً فى القاهرة السينمائى
- وفاة آمبر سيافوس نجمة «Big Brother» عن عمر 46 عاما
- «تحقيق مطالب الأهالي بعد 13 عامًا».. تشغيل معدية نيلية لنقل السيارات والركاب في أبوقرقاص بالمنيا
- يساعد فى الوقاية من الأمراض مع التقدم بالعمر..ما هو الدايت الاسكندنافى؟






