رام الله: قالت منظمة “البيدر” الحقوقية، الخميس، إن مستوطنين إسرائيليين نفذوا سلسلة اعتداءات بحق فلسطينيين في 4 مدن في الضفة الغربية المحتلة، شملت مهاجمة منازل وسرقة محاصيل وممتلكات وتجريف أراض.
وأفادت المنظمة بأن مستوطنين يواصلون تجريف أراض في منطقة واد الزيتون ومحيط مقبرة قرية أم صفا، شمال غرب مدينة رام الله (وسط)، بهدف توسيع بؤرة استيطانية أقيمت قبل نحو شهرين.
وأضافت أن مستوطنين يحاصرون لليوم الخامس منزل المواطن محمد العبيات، ببوابة وإغلاق محيطه.
وأوضحت أن المنزل مبني منذ العام 1973 ويقطنه 15 شخصا، معظمهم أطفال، حُرموا من الوصول إلى مدارسهم، فيما تواجه زوجة العبيات المريضة صعوبة في الوصول إلى المستشفى.
وأشارت إلى أن العائلة تتعرض لضغوط لدفعها إلى مغادرة منزلها الواقع بين مستوطنة وبؤرة استيطانية.
وأكدت المنظمة أن مستوطنين يرعون أغنامهم في محيط منازل المواطنين شرق بلدة سنجل، فيما تتجمع أعداد كبيرة منهم في منطقة واد ريا قرب دير نظام، بحماية الجيش الإسرائيلي.
وفي محافظة الخليل (جنوب) أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي المزارعين بخربة “أمنيزِل” بمنطقة مسافر يطا، وفي محيط مساكن الأهالي بخربة “الخرابة” شرق السموع، ما يهدد المحاصيل والممتلكات.
وأضافت أن مستوطنين سرقوا ممتلكات من أراضي المواطنين في خلة الحمص جنوب يطا.
وفي خربة “المكحل” غربي محافظة جنين (شمال)، أفادت المنظمة بإقدام مستوطنين على سرقة ثمار الزيتون بالتزامن مع موسم القطف، ما يحرم أصحاب الأراضي من محاصيلهم ويلحق خسائر بالمزارعين.
وفي منطقة وادي أبو نجيم جنوبي محافظة بيت لحم (جنوب)، قالت المنظمة إن مستوطنين هاجموا منزلا في سياق اعتداءات متواصلة على المواطنين وممتلكاتهم في المنطقة.
ودعت المنظمة الجهات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الاعتداءات ومتابعة أوضاع السكان والعمل على توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم وأراضيهم.
وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدرا مهما للرزق للمزارعين الفلسطينيين.
في السياق، اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، فجر الخميس، “مقام يوسف” في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأدوا طقوسا تلمودية، بحماية مشددة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
مئات المستوطنين يقتحمون “مقام يوسف” في مدينة نابلس ويؤدون طقوسا تلمودية بحماية جيش الاحتلال
وأفادت مصادر محلية بأن آليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأجبرت سكان عدد من المنازل الفلسطينية المحيطة بالمقام على إخلائها، وحولت بعضها إلى ثكنات عسكرية ونشرت قناصة على أسطحها.
وأضافت أن حافلات تقل مئات المستوطنين دخلت المنطقة وتوجهت إلى “مقام يوسف”، حيث أدى المستوطنون طقوسا تلمودية.
ووفق المصادر ذاتها، اقتحمت قوات إسرائيلية سوق الخضار المركزي شرقي نابلس، واعتدت على مواطنين كانوا موجودين فيه.
ويقع “مقام يوسف” في الطرف الشرقي من مدينة نابلس، ويشهد اقتحامات متكررة من مستوطنين إسرائيليين بحماية الجيش لأداء طقوس دينية.
ويعتقد يهود أن الموقع يضم قبر النبي يوسف بن يعقوب، وأن رفاته نقلت من مصر ودفنت فيه، بينما تقول الرواية الفلسطينية إن الموقع يعود إلى ضريح شيخ مسلم يدعى يوسف دويكات.
من جانبه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، الخميس، إن صمت الدول على اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بمشاركة جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحمّلها مسؤولية قانونية وتاريخية.
البرغوثي: صمت الدول على اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يحمّلها مسؤولية قانونية وتاريخية
وأضاف البرغوثي في بيان أن ما يقوم به “المستوطنون الإرهابيون الإسرائيليون” بحماية ومشاركة جيش الاحتلال في الضفة الغربية، يمثل استباحة كاملة للبشر والأرض والممتلكات والقانون الدولي وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.
وأكد أن “كل دولة تسكت على هذه الممارسات ولا تفرض العقوبات على كامل المنظومة التي تمارسها ستواجه المسؤولية القانونية والتاريخية إزاء جرائم الحرب التي ترتكب ليل نهار في فلسطين”.
ودعا البرغوثي الدول إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق الجهات التي تمارس هذه الانتهاكات، محذرا من أن استمرار الصمت سيضعها أمام مسؤولية قانونية وتاريخية حيال “جرائم الحرب” المرتكبة في فلسطين.
وتأتي تصريحات البرغوثي في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وتقول الأمم المتحدة إنه بات أكثر تواترا واتساعا من حيث النطاق الجغرافي خلال العام الجاري.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، سُجل أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين أسفر عن إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات في الضفة منذ بداية 2026 وحتى 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، بمتوسط 6.7 اعتداء يوميا، مقارنة بـ5 اعتداءات يوميا خلال 2025.
وأفاد “أوتشا” بأن الاعتداءات طالت 275 تجمعا فلسطينيا خلال الفترة نفسها، فيما شملت الأضرار الأراضي الزراعية والمحاصيل والأشجار وشبكات المياه والكهرباء والمنازل والممتلكات، وتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
وفي أحدث تقرير، قال “أوتشا” إن 51 هجوما للمستوطنين خلال الفترة بين 15 و21 سبتمبر أسفرت عن إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات، بينها أضرار لحقت بنحو 800 شجرة زيتون وأشجار فاكهة ونخيل في خمس محافظات، وأضرار في منشآت زراعية ومرافق للمياه والكهرباء ومنازل ومركبات.
وقال “أوتشا” إن العمليات العسكرية وعنف المستوطنين وعمليات الهدم وقيود الحركة تتسبب في إصابات وأضرار مادية ونزوح وتعطيل الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية ومصادر الرزق.
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب المستوطنون 628 اعتداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، خلال آب/ أغسطس الماضي.
وفي حزيران/ يونيو الماضي، حذر 14 مقررا أمميا من أن التصاعد الحاد في وتيرة “إرهاب المستوطنين” بدعم وتواطؤ من الدولة الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة يشكل خطرا وجوديا.
ومنذ بدء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة، ما أدى إلى استشهاد 1206 فلسطينيين، وإصابة نحو 13 ألفا و350 شخصا، واعتقال أكثر من 24 ألفا و600 شخص.
(الأناضول)


















0 تعليق