«وجه المريخ» بعد خمسين عامًا: الصورة الشهيرة التي أطلقت نظرية مؤامرة!

انا اصدق العلم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في يوليو 1976، أصبحت المركبة الفضائية الجوالة فايكنغ 1 أول مركبة تنجح في الهبوط والعمل على سطح المريخ -وتراجعت مركبة مارس 3 للمركز الثاني، إذ هبطت لكنها لم تواصل العمل إلا لفترة وجيزة. وسرعان ما تكرر هذا الإنجاز التاريخي بفضل المركبة التوأم فايكنغ 2، وخلال الأيام التالية، بدأ المسبار المداري لفايكنغ 1 يرصد سطح المريخ من مداره، بهدف المساعدة في اختيار موقع هبوط مناسب للمركبة الثانية، إلى جانب تنفيذ مهمته العلمية الخاصة.

التقط المسبار المداري لفايكنغ 1 صورة لمنطقة على سطح المريخ تُعرف اليوم باسم سيدونيا، تيمنًا بمدينة من جزيرة كريت القديمة. وسرعان ما أصبحت تلك الصورة إحدى أشهر الصور الفضائية التي التُقطت على الإطلاق.

من بين الفوهات، بدا وكأن هناك وجهًا ينظر نحو المسبار المداري، وأصبح معروفًا باسم وجه المريخ، مع أنها خدعة بصرية ناجمة عن زاوية الإضاءة والظلال، فإنه أثار ضجة واسعة وأصبح ظاهرة إعلامية.

بسبب ظاهرة الباريدوليا -أي رؤية أنماط لوجوه وهمية- من السهل أن يفكر الإنسان أنه يرى وجهًا في جرم أو جسم ما. فنحن نفعلها طوال الوقت، بدءًا من رؤية الوجوه في المقابس الكهربائية، مرورًا بالمنازل، وانتهاءً بقائمة مطولة من تكوينات الصخور حول العالم التي تبدو كأنها تماثيل أبي الهول أو وجوه لأشخاص مسنين.

إن قدرة الإنسان على التعرف على الوجوه مهارة مفيدة للغاية، لكن أدمغتنا تميل أحيانًا إلى رؤية الوجوه حتى عندما لا تكون موجودة فعلًا، وهو ما يُعرف بظاهرة باريديوليا الوجوه.

طرحت دراسة نُشرت قبل بضع سنوات تفسيرًا لسبب حدوث هذه الظاهرة، إذ إن الآليات العصبية المسؤولة عن برمجة ملامح الوجه البشري -وهي قدرة بالغة الأهمية لبقاء جنسنا- تشارك أيضًا في معالجة صور وأشكال أخرى.

بعد 35 دورة مدارية فقط، عاد مسبار فايكنغ 1 إلى سيدونيا والتقط المزيد من الصور في ظل إضاءة مختلفة، وظل الوجه ظاهرًا فيها، ولم يكن وحده، إذ بدت في المشهد أيضًا جبال حادة القمم تشبه إلى حد ما الأهرامات. ما جعل منطقة سيدونيا على المريخ أرضًا خصبة لنظريات المؤامرة.

من المحتمل أن قصة أهرامات المريخ من مسلسل دكتور هو، التي عُرضت قبل عدة أشهر من التقاط الصورة، قد ساهمت في ترسيخ هذا الربط في الوعي العام، إلا أنها لم تكن أهرامات حقيقية، بل تكوينات صخرية طبيعية، تشبه في تكوينها تلك الموجودة على سطح الأرض. مع ذلك، يميل معظم الناس لربط الأهرامات بالغموض، لذلك عندما اكتُشف جبل ذو شكل هرمي في القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، انطلقت نظريات المؤامرة على نطاق واسع.

لا يهم فعلًا شيوع هذه القمم الجبلية في أنحاء العالم، من ضمنها جبل بولاندستور في آيسلندا وجبل ماترهورن في جبال الألب، الذي يظهر على غلاف أحد أشهر العلامات التجارية للشوكولاتة في العالم.

غالبًا، متى ما وُجد ما يمكن التعلق به، فسيظهر دائمًا من يربطه بقصة أو نظرية ما.

أحيانًا، لا تكفي نظرية مؤامرة واحدة! فبعض الناس يعتقدون أن وجه المريخ المتداول ليس الوجه الحقيقي على المريخ، بل هو وجه منحوت على سطح الكوكب الأحمر. هم بالتأكيد مخطئون، ليس فقط لأنه لا توجد أي وجوه على المريخ، بل أيضًا لأنهم كانوا ينظرون إليه وهو مقلوب رأسًا على عقب.

تزعم هذه النظرية أن الوجه تكوين منحوت، وليس النوع الذي نستطيع تمييزه بسهولة، بل إذا قلبت الصورة رأسًا على عقب، سترى رأس وكتفي كائن فضائي.

إن لم يكن كل ذلك كافيًا، فإن الوجه على المريخ كان مسؤولًا بطريقة غير مباشرة عن ظهور مصطلح التصميم الذكي، وهو مصطلح دعم نظرية الخلق باستعمال لغة علمية. واستُعمل هذا المصطلح أيضًا في تقرير إخباري عن الوجه الفضائي، وفقًا لما ذكره لاري ويذام في كتابه حول الموضوع نفسه.

بعد مرور خمسين عامًا، لم تُخلد مركبة فايكنغ لأنها منحت العالم أشهر نظريات المؤامرة عن المريخ، بل بسبب إنجازاتها الرائدة التي أثبتت أن المريخ كوكب معقد، كوكب من المحتمل أنه كان مؤهلًا للحياة أو سيكون مؤهلًا، وإن لم تكن تلك الحياة قد شيدت آثارًا تذكارية على هيئة وجوه.

بدءًا من الصور المدارية، وانتهاءً بتحليل كيمياء التربة، حققت المهمة نجاحًا كبيرًا، ومهدت الطريق للأبحاث التي تُجرى على المريخ اليوم. جاءت إحدى التجارب بنتائج مثيرة للاهتمام، بدت للوهلة الأولى نتيجة موجبة لوجود الكائنات الحية.

يعتقد معظم الباحثين أن تلك النتيجة كانت إيجابية كاذبة، سببها تفاعلات كيميائية في التربة. ومع ذلك، ما تزال فرضية أن مهمة فايكنغ ربما اكتشفت حياة على المريخ قائمة، حتى في السيناريو الذي يفترض أن التجربة نفسها قتلت تلك الكائنات الحية بالخطأ فور اكتشافها.

عندما وصلت بعثات جديدة إلى المريخ مزودة بكاميرات عالية الدقة، حصلنا أخيرًا على رؤية واضحة لهذا التكوين الصخري. واتضح أنه كان تمامًا كما اعتقد العلماء منذ البداية: هضبة صخرية يبلغ طولها نحو كيلومترين.

كشف التحليل المفصل لعدة صور لهذا التكوين أنه تل مريخي ذو مظهر طبيعي، وأن مظهره الذي يوهم بوجود وجه يعتمد على زاوية الرؤية وزاوية الإضاءة.

قد يكون مجرد هضبة صخرية، لكنه لن يكون يومًا مجرد هضبة عادية. إذ سيظل دائمًا وجه المريخ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق