ترجح دراسة جديدة أن تأثير الحقول الفرميونية قد يدفع الثقوب السوداء إلى تحدي أحد أهم قوانينها الأساسية.
تميل الثقوب السوداء إلى تحدي قوانين الفيزياء بأكثر من طريقة، تاركة خلفها كثيرًا من المفارقات، إذ تقود إلى انهيار جانب من القوانين الفيزيائية المعروفة لدينا. وينطبق الأمر نفسه على قوى المد والجزر التي تؤثر في الثقوب السوداء تحت تأثير مصادر الجاذبية الخارجية. ويقاس هذا التفاعل كميًا بما يعرف باسم رقم لوف المدي.
اعتقد العلماء لعقود أن هذا الرقم يساوي صفرًا في حالة الثقوب السوداء، ويعني ذلك أن الثقوب السوداء لا تبدي أي تشوه عند تعرضها لتأثير جذبي خارجي. ومع ذلك، رجحت دراسة أن هذه القاعدة الصفرية لرقم لوف المدي قد تنكسر، بما يحافظ على سمعة الثقوب السوداء بوصفها من أكثر الأجسام الكونية غموضًا وتأثيرًا في الكون.
صيغت أرقام لوف المدية للمرة الأولى عام 1909 على يد العالم البريطاني أوغسطس إدوارد هوف لوف، حين سعى إلى فهم التشوهات الجاذبية التي تحدثها الأرض تحت تأثير كل من القمر والشمس. أما اليوم، فتساعد هذه الأرقام الباحثين على استكشاف البنية الداخلية للأجسام الفلكية، عبر قياس كيفية استجابتها وتمددها تحت تأثير الجاذبية.
لكن الثقوب السوداء تختلف جذريًا عن الأرض في هذا السياق، فهي أجسام فائقة الكثافة، مثل النجوم النيوترونية، غير أن رقم لوف المدي الخاص بها يظل صفرًا، ما يجعلها حالة استثنائية بين أجرام الكون.
توضح النسبية العامة أن الثقوب السوداء تمتلك خاصية شديدة التميز، إذ تنعدم أرقام لوف المدية الخاصة بها انعدامًا تامًا، وهي المرتبطة بالاستجابة المحافظة لحقول المد الساكنة، على حد وصف الباحثين.
يقف هذا الاستنتاج على نقيض حاد مع سلوك الأجسام المدمجة الأخرى، التي تمتلك عادةً قيمًا غير صفرية لأرقام لوف المدية، أيضًا فإن هذه الارقام تكون غير صفرية أيضًا في الثقوب السوداء المحاطة بتوزيعات مادية، وفي الثقوب السوداء ضمن نظريات الجاذبية المعدلة، وفي الزمكانات غير المسطحة تقاربيًا، وكذلك في الثقوب السوداء ذات الأبعاد العليا.
قررت هذه الدراسة، مع ذلك، تحليل رقم لوف المدي للثقوب السوداء من منظور آخر، هو المنظور الفرميوني. فعادةً ما تستخلص أرقام لوف من مصادر بوزونية حاملة للقوى، مثل موجات الجاذبية، والحقول الكهرومغناطيسية، والحقول القياسية.
لكن الباحثين حللوا بدلًا من ذلك ثقوب كير السوداء، وهي ثقوب سوداء غير مشحونة تمتلك زخمًا زاويًا كما تصفها النسبية العامة لأينشتاين، مستخدمين مصادر فرميونية مثل حقل ديراك الشبيه بالنيوترينو عديم الكتلة، وهو حقل رياضي في نظرية الحقل الكمي.
يرجع الفرق بين النهجين إلى ما يعرف باسم تناظرات السلم. فهذه التناظرات تفرض في جوهرها حلًا صفريًا على الاضطرابات البوزونية، لكن الحقول الفرميونية تتفادى هذا القيد، لأن أدنى عزم متعدد الاقطاب فيها، وهو مقدار يساعد على وصف البنية الجاذبية للثقوب السوداء، يقبل حلًا منتظمًا متلاشيًا، بحسب الباحثين.
يشير ذلك إلى أن الثقوب السوداء قد تحتوي على شعر فرميوني، على غرار سيناريو نظري يعرف باسم الشعر الكهروضعيف، الذي يصف سحابة من بوزونات دبليو وزد يمكن للثقب الأسود أن يستخلص منها الطاقة والزخم الزاوي.
«تسلط نتائجنا الضوء على الدور المميز للفرميونات في احتمال الالتفاف على هذه القواعد، وتفتح مسارات جديدة لاستكشاف التفاعل بين الحقول الأساسية، وبنية الثقوب السوداء، وظواهر الجاذبية الشديدة».
إذا تأكدت نتائجهم، فقد تفتح هذه الدراسة مسارًا جديدًا لاستكشاف أحد أكثر الأجسام السماوية غموضًا في الكون.


















0 تعليق